قاضي ومحامي يردان على محاولات التغطية لجريمة السطو لمسلح على بائع قات في تعز

الثلاثاء 31 أغسطس 2021 - الساعة 09:58 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

 


 

 

 

اثارت نشر مقطع فيديو لجريمة سطو مسلح أحد عناصر الجيش على بائع قات في تعز ، جدلاً واسعاً بعد محاولات من جماعة الإخوان اغلاق القضية بمزاعم وجود صلح مع الضحية.

 

ووثق الفيديو حادثة اعتداء قام بها المدعو مشتاق صادق علي سعيد القيسي ابن عم قائد اللواء 170 دفاع جوي واحد افراد اللواء على أحد بائعي القات ويدعى " ايمن ابو رأس" ، باطلاق النار عليه ونهب مبلغ مالي كبير وقات من المحل.

 

تداول الفيديو واصداء الاستنكار والغضب دفعت بالمدعو مشتاق القيسي الى النشر عبر مقربين منه على مواقع التواصل الاجتماعي ، زعم فيها بان ما قام به بانها كانت " لحظة طيش" وانه سلم نفسه للشرطة العسكرية ، وقال بأنه قد تم " جبر " الضحية.

 

محاولات التغطية على الجريمة وإغلاقها تحت لافتة الاعتذار والصلح ، رفضتها الأوساط القانونية والقضائية التي أكدت بانها جريمة لا تسقط بالاعتذار او حتى بقبول الصلح من قبل الضحية ، كما يرى القاضي احمد الذبحاني في تعليق له على الحادثة.

 

ويؤكد الذبحاني بان هذه الجرائم لا مجال فيها للعفو على الاطلاق ، وان الواجب هو تقديم المتهم للمحاكمة العادلة ، موضحاً بان الحادثة لها تكيفيان قانونيان.

 

أولهما بحسب القاضي الذبحاني هو أنها "سرقة للمال (القات) او النقود بالإكراه وهذه عقوبتها لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشر سنوات وفقا لنص المادة ٣٠١ عقوبات ، مؤكداً بان عفو او تنازل المجني عليه او تنازل لا تأثير له. 

 

التكييف القانوني كما يرى القاضي احمد الذبحاني هو أن الحادثة يمكن اعتبارها جريمة حرابة ، ويوضح بالقول : وما سرقة القات الا عطفا عليها بإعتباره اخاف الناس وارعبهم واستطال بجرمه.

 

وأضاف : حتى أن المجني عليه  لم يكن المستهدف لوحده  لكي نقول سرقة بإكراه بل كان الامر مغالبة واقتحام للسوق وارعاب وترهيب وشروع بقتل كل من سيقف امامه.

 

لافتاً الى ان ذلك يعني بأنها جريمة حرابة متحققة الاركان والقانون جعل عقوبتهابالمادة ٣٠٧ عقوبات بقطع اليد اليمنى من الرسغ والقدم اليسرى من الكعب ، وأضاف : هذه عقوبته سيما وقد ارعب واخاف السوق كله واطلق النار واخاف العباد لأجل يستولي على مال منقول كان قات او حتى شكلاته. 

 

واستدرك بالقول : اذا رحمه القاضي فالعقوبة وفقا لنص المادة ٣٠٧ الفقرة اولا الحبس مدة لا تقل خمس سنوات ولكن طبعا ان طبقها فمعيب بل يجب قطع اليد والقدم . 

 

واكد القاضي بان نصوص القانون اليمني قوية "ولكن تطبيقه مغيب ولا يقبل عفو ولا اعتذار بهكذا مواطن ، و يجب تذهب القضية للمحكمة وعندها قولوا القضاء فاسد او عادل " ، بحسب رأيه.

 

اما المحامي عمر الحميري فيرى من جانبه بان الحديث عن الصلح في هذه الجرائم هي أحد أدوات الإفلات من العقاب ، وسعي لثني الضحايا عن التمسك بحقهم في العقاب، واصفاً من يظهرون بمظهر المصلحين بأنها "مفسدين فهي الأرض".

 

وقال الحميري بان قاعدة "الصلح خير" مقبولة "إلا صلح أحل حراما أو حرم حلالا" وفق المبدأ الشرعي الذي "يجعل الصلح شر الذي يهدر الدماء ويهدر مقاصد الدين الذي جاء لحماية الدين والنفس والمال والعرض، بينما يقوم الوسطاء بتسهيل الافلات من العقاب واهدار كل هذ المقاصد الخمس".

 

موضحاً بان الصلح يكون بوساطات الخلافات الاخرى التي لا تهدر الحق ولا يضر المجتمع بل تحفظ الدماء وتمنع الفتن ، مشيراً الى ان وجود الصلح في الجرائم يجعل من الضحايا يعتقدون ان الجاني اقوى وأكثر نفوذا وأن باب العدالة مقفل أمامهم ولا مجال سوى الخضوع للوساطة.

 

وأضاف : وساطة لاتفرق بين جريمة بشعة واخرى هينة ، وبين ماضي مجرم عتيد وخطر وبياض صفحة اخر، لا يهمهم الردع والزجر بل تشجيع الاخرين على التمادي ، ولا يهمهم تحقيق العدالة للمجتمع بل مساعدة صاحبهم.

 

وختم الحميري رأيه قائلا : هؤلاء هم اعوان المجرمين ومصدر ثقة المجرم حين يرتكب مجزرة بأن لديه "رجال مايفلتوش صاحبهم" وهكذا أصبحت لدينا ثقافة جريمة وثقافة افلات من العقاب.

 

مصادر إعلامية أكدت أن رسالة الاعتذار للقيسي التي نشرت انها مجرد منشور على صفحته بالفيسبوك فقط والغرض منها تخفيف حملة التضامن الكبيرة مع بائع القات المعتدى عليه أيمن ابو رأس وضد تكرار انتهاكات افراد الجيش ومحاولة تبرئة قيادات محور تعز الإخواني والألويته من تبعات انتهاكا أفرادهم وبانها حواث فردية لاعلاقة للجيش وقيادته بهم .

 

وتزايدت وتيرة الانفلات الأمني في المحافظة من حوادث القتل والاعتداءات على المواطنين والتجار وممتلكاتهم من قبل افراد محسوبين على الجيش، وتقف السلطة المحلية عاجزة امام تكرار هذه الانتهاكات من العصابات المسلحة التي راح ضحيتها العشرات من الأبرياء ونهب للممتلكات واراضي المواطنيين.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس