فجر اليمن… حين يكون النصر عودةً للدولة والإنسان

الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 - الساعة 12:51 صباحاً

 

اليمنيون لا يحلمون بالحرب، بل يحلمون بيومٍ تنتهي فيه الحرب ويعود فيه اليمن دولةً لكل أبنائه؛ دولةً يحكمها القانون، وتصون كرامة الإنسان، وتحمي حقه في الأمن والعمل والتعليم والحياة الكريمة.

 

الفجر الذي ينتظره اليمن ليس مجرد تغير في خطوط المواجهة، بل عودة الجمهورية ومؤسسات الدولة، وعودة المواطن إلى مكانه الطبيعي بوصفه صاحب الحق والكرامة والسيادة.

 

إن النصر الحقيقي الذي ينتظره اليمنيون هو أن تُفتح أبواب السجون أمام الأسرى والمختطفين، وأن يعود الغائب إلى أمه وأبيه وأطفاله، وأن تتوقف معاناة الأسر التي انتظرت أبناءها سنوات طويلة لا تعرف عنهم إلا الدعاء والأمل.

 

هو أن يعود الموظف إلى عمله ويتقاضى راتبه مقابل جهده، فيستطيع أن يعيل أسرته بكرامة، وأن يعود المعلم إلى مدرسته، والطبيب إلى مستشفاه، والمهندس إلى مشروعه، والفلاح إلى أرضه، والتاجر إلى سوقه، والطالب إلى جامعته، والعالم الى مركزه البحثي.

 

هو أن يستعيد اليمنيون حقهم في وطن لا تُحدد فيه قيمة الإنسان بانتمائه أو منطقته أو أسرته، وإنما بمواطنته وعلمه وعمله وما يقدمه لوطنه.

 

نريد يمنًا تكون فيه العدالة أقوى من السلاح، والمؤسسة أقوى من الجماعة، والقانون فوق الجميع.

 

نريد يمنًا يستطيع فيه الطفل أن يذهب إلى مدرسته دون خوف، والأم أن تطمئن على أبنائها، والشاب أن يجد فرصة للعمل بدل أن تكون الهجرة أو الحرب مستقبله الوحيد.

 

لقد خسر اليمنيون الكثير خلال سنوات اختطاف الدولة والقهر والظلم والقتل والدمار الذي مارسته مليشيات ايران الحوثية؛ خسروا البيوت والأموال والأعمال وسنوات من التنمية والتعليم والاستقرار. وهذه الخسائر يمكن أن يبدأ الوطن بتعويضها بالعمل والإعمار والعدالة والتنمية.

 

لكن هناك خسارة لا يستطيع أحد تعويضها: الأرواح التي رحلت.

 

هؤلاء سيبقون في ذاكرة اليمن، ويجب أن يكون الوفاء لهم ببناء وطن لا تتكرر فيه المأساة التي أخذتهم.

 

ولهذا فإن أي فجر جديد لليمن يجب أن يبدأ بحماية المدنيين، واحترام القانون، وصون الممتلكات، ومنع الانتقام، وفتح الطريق أمام السلام العادل والدولة الجامعة التي تتسع لكل اليمنيين.

 

اليمن الذي يستحقه أبناؤه هو يمن الجمهورية والحرية، يمن الأمن والأمان، يمن السلام والعدل والمساواة، يمن العلم والتعليم والتنمية.

 

وعندما يعود الأسير إلى أسرته، والموظف إلى وظيفته، والطالب إلى مدرسته، والمواطن إلى حقه، والدولة إلى مؤسساتها، عندها فقط يستطيع اليمنيون أن يقولوا:

 

هذا هو الفجر الذي انتظرناه.

 

فجر وطن يعود لأبنائه… ودولة تعود لشعبها… ويمن يبدأ من جديد.

 

▪︎ أكاديمي ونقابي يمني 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس