مستقبل الطفولة في اليمن... !

الجمعه 19 يونيو 2026 - الساعة 11:50 مساءً

 

من الحقائق الثابتة التي لا جدال فيها أن تنمية الطفولة تمثل جوهر التنمية الشاملة، وأن رعاية حقوق الطفل أولوية مقدمة في كل برامجها وأنشطتها، وأن التنشئة السوية للأطفال مسؤولية عامة للدولة والشعب معاً، وأنه من اللازم بمكان التنسيق بين المؤسسات المعنية بالطفولة في مجال تثقيف الأطفال ورسم مشروعات المستقبل لتربيتهم ورعايتهم في جو ثقافي متكامل ،  وليس بخاف على أحد الأهمية الكبرى التي تحتلها ثقافة الطفل في تكوين شخصيته بكل جوانبها المعرفية والاجتماعية والسلوكية والعاطفية، كما لا يخفى على أحد أيضاً الأثر الكبيرة الذي تحدثه هذه الثقافة في مستقبل حياة النشئ ومدى نجاحهم في تواصلهم ومواقع عملهم، ومن هنا يصبح الاهتمام بثقافة الطفل قطاعا مهما من قطاعات التنمية وبناء المستقبل، لأن كل جهد يبذل أو مال ينفق في سبيل رفع مستوى ثقافة الطفل هو من أنبل صور الاستثمار وانفعها في أي مجتمع، لأن هؤلاء الأطفال هم أمل الغد وبناء المستقبل. 

 

وثقافة الأطفال في اليمن تواجه تحديات كبيرة وكثيرة ، فقد أصبحت الطفولة في اليمن مثل القنبلة المؤقتة التي تهدد المستقبل ، منذ الإنقلاب في 21سبتمبر2014 وسيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ودخول اليمن في حروب وصراع مازالت مستمرة حتى يومنا هذا، لم تدفع فئة ثمن الحرب والصراع في اليمن كما دفعه الأطفال ثم النساء وكبار السن، على امتداد البلاد سواء في مناطق الحكومة أو في مناطق سيطرة جماعة الحوثي ، و عيون الأطفال مرآة تعكس أحلامًا تتأرجح بين الأمل والألم. في كل زاوية من هذا البلد العريق، يحمل الأطفال قصصًا لم تُكتب بعد، وروايات لم تنسج وأحلامًا تنتظر من يكتشفها. لكنهم، في ظل الحرب والفقر، يواجهون معاناة تُثقل كاهلهم الصغير.

 

فقد خلَّفت الحربُ الدائرة  منذ سنوات، أوضاعًا سياسية واقتصادية واجتماعية مأساوية، أرخَت بظِلالها على الوضع العام في البلاد، ولا سيَّما الأطفال، وبسبب الفقر والجوع والنزاع الدائر والهجَمات المستمرَّة على المدارس؛ ترك الأطفالُ التعليم وفصول المدارس ليُقتادوا طَوعًا وكَرهًا إلى المعارك، ويُستخدموا في الأغراض القتالية والأمنية. 

 

إذا كانت منظمة «اليونيسف» تشدِّد دومًا على أن التعليم الجيِّد حقٌّ لكلِّ طفل، ويجب أن يضعَه صُنَّاع القرار أولوية، فإن تقريرًا للمنظمة نفسِها ، تأكَّد أن ما يقاربُ مليوني طفل في اليمن تركوا مقاعد الدراسة، مما جعل أطفالَ اليمن، الذي كان سعيدًا ذات يوم، هم الأكثر بؤسًا وشقاءً، والأكثر تسرُّبًا من التعليم، والأكثر استغلالًا في عمليات التجنيد والقتال.  

 

تجنيد الاطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة والعنف الفكري التي تمارسها مليشيات الحوثي ، نوع من انواع الإرهاب التي تمارسها باقي التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش وغيرها من الجماعات الإرهابية، تحولت من عرض مؤقت من لوازم الحروب إلى محاولة لربط الأجيال المتطرفة بمرجعياتها الروحية والفكرية ، تستخدم مليشيات الحوثي  الأطفال كوقود للحرب ، فأجر ومصاريف الأطفال أقل بكثير من الأكبر سنا ، وانضباطهم وحماستهم والقدرة على إقناعهم بهذا الحرب .

 

وإذا كانت القوانينُ والأعراف المحلِّية والدَّولية قد تكفَّلت بحماية الطفولة والحفاظ عليها، فإن اليمن يكاد يكون بعيدًا عن أيِّ حماية للأطفال. فأطفاله ما بين مُجنَّدين على جبَهات القتال، أو عمَّال في مِهَن شاقَّة، أو نازحين مع أسرهم، أو ضحايا العنف والإرهاب؛ بين قتيل وجريح. 

 

وتستغلُّ جماعة الحوثي المراكز الصيفيةَ والمدارسَ في اليمن لتجنيد الأطفال، وذلك بعد منحهم تدريبًا فكريًّا طائفيًا مدَّة تزيد على الشهر، ثم يُساقون إلى محرقة الموت، في معارك محتدمة. وتُوهم الجماعةُ أهاليَهم أنهم في دورات ثقافية، أو مراكزَ أمنية بعيدين عن خطوط التماسِّ، والمواجهات المباشرة. وإضافةً إلى دفع الأطفال إلى الصفوف القتالية الأولى، يُستخدَمون في توزيع المؤن والإمدادات، وجمع المعلومات، وبناء التحصينات، وحفر الخنادق، وزراعة الألغام.

 

في عيون أطفال اليمن، نرى وجهين لعملة واحدة: معاناة تكاد تُطفئ النور، وأمل يُضيء الطريق. هؤلاء الأطفال، الذين يحملون أحلامًا أكبر من آلامهم، هم اليمن الحقيقي.

 

 فلنمنحهم الفرصة ليصنعوا مستقبلاً يليق بهم، مستقبلاً يزهر كما تزهر أشجار السدر في أرضهم. دعونا نكون الرياح التي تحمل أحلامهم، لا العواصف التي تُطفئها. فاليمن، في عيون أطفاله، يستحق أن يعيش.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس