مأزق القيادات العاجزة أمام المشروع الوطني
السبت 23 مايو 2026 - الساعة 06:31 مساءً
هل يستطيع الحمار أن يرفع عينيه ولو قليلًا ليرى الطريق أبعد من موضع قدميه ؟
أن يتوقف لحظة عن الدوران في الساقية نفسها وعن انتظار حفنة العلف التي تُلقى إليه كل مساء ..
هل يستطيع أن يسأل إلى أين أمضي ولماذا ومن يقودني ؟
أم أن أقصى أحلامه أن يضمن نصيبه من القش ولو احترق الحقل كله من حوله.. ذلك هو مأزق القيادات العاجزة حيث حولت السياسة إلى غريزة بقاء لا مشروع وطني للخلاص..
تم إختزال المأساة اليمنية الكبرى في حسابات الرواتب والمناصب والولاءات الصغيرة بينما البلاد تتآكل قطعةً قطعة والناس يغرقون في الفقر والخوف والتيه..
كان يفترض بما يسمى "القيادة الشرعية" أن تنظر إلى اليمن كقضية تاريخية دولة تُستعاد ومجتمع يُحمى وانقلاب يُهزم ونفوذ خارجي يُكسر لكن كثيرًا من رموزها تصرفت بعقلية الحمار الذي لا يرى من العالم إلا المعلف، لا رؤية شاملة ولا مشروع وطني ولا شجاعة لصناعة مسار مختلف ..
مجرد إدارة طويلة للهزيمة وتعايش بارد مع الانهيار وتنافس مرير على فتات السلطة فوق أنقاض وطن.
يرفع اليمني رأسه باحثًا عن قيادة تمتلك الخيال والإرادة والبصيرة، فيجد طبقة سياسية منهكة تدور في الحلقة نفسها منذ سنوات، اجتماعات بلا أثر وخطابات بلا روح وتحالفات هشة تُدار بمنطق النجاة الشخصية لا بمنطق التحرير والبناء..
الحمار لا يفكر في الحكمة وراء الطريق يفكر فقط هل سيصل إلى العلف أم لا .. وهكذا تفعل القيادات الصغيرة حين تفقد معناها التاريخي، تنشغل بحصتها من النفوذ بينما الوطن نفسه يتبخر من بين أيديها.













