كثافة الحضارة وعمق التاريخ اقوى من جحيم ترامب..
الثلاثاء 07 ابريل 2026 - الساعة 10:45 مساءً
هذه ليست حرب خرائط ومقدرات وطاقة ، هي اشمل وابعد من هذا بكثير ، حرب البعد الديني هو احد ابعادها وعناوينها ، حرب اجتمع فيها اهل عيسى وموسى، اجتمع فيها الانجيل بالتلمود ، وتفرق فيها اهل علي ومعاوية، بالنسبة لترامب وادارته لايفرقون بين اسلام سني واخر شيعي ، والاسلام عندهم كله دين كراهية وتطرف وارهاب ، يقول السناتور ليندسي غراهام وهو احد المقربين جدا من ترامب واللوبي الصهيوووني ( هذه حرب دينية ويجب القضاء على الاسلام، وان اسرائيل تحارب لاجل الانسانية جمعاء ) ، يرى العسكريون المحيطين بترامب { ان الحرب على ايران جزء من خطة الله الالهية وان الرئيس الامريكي ترامب مختار من قبل المسيح لخوض الحرب من اجل إحداث معركة هرمجدون)، هذه حرب مرتبطة بالمقدس واستحضار المسيح ، اما اليهود مازالت نبوءة الثمانين عاما تسيطر على العقل اليهودي ، على مدى ثلاثة الف سنة من التاريخ يعيش اليهودي على فكرة ان اي دولة يهودية لم تُعمر لاكثر من ثمانين عاما، واليوم مع اقتراب العام 2028 يعيش اليهود كابوس اقتراب الفناء والزوال ، فاسرائيل تريد سحق ايران ، كون ايران هي الدولة الاقليمية التي تملك القوة والقدرة على المنافسة، ، هذه حرب تدار على ارض المسلمين وفوق خزانات النفط والغاز ومن خلال دماء شعوب فرض عليها ان تكون مادة خاما في سوق الخرائط الجديدة ، الهدف ابعد من كسر ايران وهزيمتها، الهدف اعادة تشكيل جغرافية المنطقة لكي تكون مطواعة جدا واقل ممانعة ومقاومة واكثر قبولا بريادة اسرائيلية لهذه المنطقة .
لم يتركوا لايران الا خيار المواجهة الصلبة ، ، لم تتمكن اسرائيل من نزع سلاح حزب الله وهو على مساحة 2500كيلو متر مربع وبتعداد سكاني مليون ونصف بعد ضربات استمرت لاكثر من شهرين ، وعليه لا يمكن لاسرائيل وامريكا مجتمعتين على سحق دولة بمساحة اقرب من قارة وبتعداد سكاني يتجاوز تسعين مليون كلهم عناوين شهادة بحسب معتقدهم ، وبعقيدة ترى ان الاستسلام هو خيانة ثانية للحسين بعد ان تخلى عنه الاسلاف في الزمن البعيد ، لذلك يفضلون القتال المتواصل حتى الموت وفاء للحسين .
ما لم يسأل عنه ترمب هو جغرافية ايران وتضاريسها ، عمق تاريخها ، وكثافة حضارتها ، وطبيعة الشخصية الايرانية العنيدة والصلبة ، سوا كان الفرد فيها من انصار الملالي او من انصار القومية ، نسى ترمب اهمية التاريخ والجغرافيا والفلسفة والفنون والتنوع ، لم يستدعي للبيت الابيض مؤرخين وفلاسفة وعلماء اجتماع ، وسياسين ، اعتمد على القوة الفائقة لكنه تفأجأ بحضور التاريخ وقوة الجغرافيا .
عندما اراد هتلر غزو روسيا لم يقرأ التاريخ ولم يقرأ الجغرافيا ، لم يقرأ بسالة الروس والقوقازيين ، لاجل ذلك كانت روسيا هي مقبرة هتلر وجنوده .
اليوم امريكا تملك التكنولوجيا الفائقة جدا والسلاح الاكثر تطورا في العالم، امريكا تضع الخطط العسكرية على الورق وتضع حسابات الربح والخسارة ، وكل هذا لا يصنع نصراً فالتاريخ والجغرافيا وغزارة الانتماء الديني والقومي هي مفاتيح النفس الطويل في الصمود والمواجهة الصلبة والنصر ، امريكا دولة بلا جذور عميقة بلا كثافة تاريخ لذلك ترمب ومن حوله يملكون قوة السلاح في مواجهة دولة تملك قوة التاريخ وقوة الجغرافيا وشعب صلب متطرف لتاريخه ولقوميته وبالتالى يصعب كسر امه بهذا الثراء التاريخي والعمق الانساني ،
المخرج الايراني العالمي جعفر بناهي الحائز على جائزة السعفة الذهبية من مهرجان كان السينمائي وعلى جائزة الدب الذهبي من مهرجان برلين وهو المعارض الشديد للنظام في طهران والهارب منه يعود الى بلاده ويقول بكل شجاعة انه يقف مع بلاده وعاد ليموت فيها هذه هي الشخصية الايرانية التي لم يقرأها ترامب والادارة المحيطة به .
اليوم ترامب يهدد بالجحيم ويقول{ ان حضارة باكملها ستموت الليلة } مثل هذا القول المجنون اعلى واقوى درجة من الفاشية ، يمهل ويتوعد باعادة ايران الى العصر الحجري ورجل بهذا الغرور والفاشية لن يتردد بفعل ذلك ، لكن كل هذا لن يصنع له نصراً ، والحرب لن تكون خاطفة كما يعتقد ويتصور ،
يمكن للقوة الغاشمة ان تدمر وتدك المدن لكنها لايمكنها تدمر الامة ، الدول كثيفة الحضارة عميقة التاريخ قد تمرض لكنها لاتموت فهي تجيد وتحسن النهوض وهذا سر ديموماتها.
وفي هذا الحرب انكشفت اقنعة كثيرة وتبين اليوم بصورة واضحة ان امريكا لاتريد حماية دول الخليج بل تريد توريطهم في حربها المجنونة على ايران لكي تنعم اسرائيل بالهدؤ والامان ، لقد اختار امراء الخليج المظلة الامريكية لحماية بلدانهم من خلال القواعد العسكرية المنتشرة في هذه الدول وكان ذلك على حساب اي ترتيبات امنية اقليمية وعربية، تصوروا وبعد كل هذا بغباء شديد يتسأل مستشار رئيس دولة الامارات اين مؤسسات العمل العربي والاسلامي المشترك وفي مقدمتها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي ودولنا وشعوبنا تتعرض للعدوان؟!! ، ثم يتسأل اين الدول العربية والاقليمية الكبرى مما يحدث لنا ؟!! ، كان الاجدر به ان يتسأل ماذا فعلت لهم القواعد الامريكية التي انفقوا عليها التريليونات ؟ ، نسى هذا المستشار ان امراء خليجه تصورا ان الامن مثل السلعة يمكن ان تشتريه بالمال ، لذلك شاهدنا حجم الابتزاز الذي مارسه ترمب مع امراء الخليج هذا الابتزاز والمقرون بالسخرية والتهكم مكنه من جمع تريليونات الدولارات ، ولكن الحرب الاخيرة كشفت ان هذه القواعد وجدت لحماية اسرائيل وليس دول الخليج .














