النفوذ الحزبي يزيح هيبة الدولة: ماذا يحدث في تعز؟

الثلاثاء 24 مارس 2026 - الساعة 09:17 مساءً

 

حين تصبح الحزبية مقدّمة على هيبة الدولة، يحدث ما لا يخطر على البال.وعندما ترى بعض القيادات الحزبية أن الولاء للتنظيم أهم من الولاء للوطن، فلا تستغرب أن تُنزَل صورة رئيس الدولة من مكتبٍ حكومي، وتُرفع مكانها صورة قائد مليشيا ما يسمى  بمحور أو شخصية نافذة.

 

ما يحدث في مديرية الشمايتين، برفع صورة أبوبكر علي الجبولي داخل مكتب مدير المديرية، بدلاً من صورة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، ليس تصرفًا عابرًا… بل رسالة واضحة بأن الدولة لم تعد المرجعية، وأن بعض المسؤولين باتوا يرون الأشخاص فوق مؤسسات الدولة.

 

ولم يقتصر هذا التصرف على مكتب مدير عام المديرية فحسب، بل يُخشى أنه امتد إلى عدة مكاتب في محافظة تعز. كما أن امتداد نقاط الجبايات والابتزاز من طور الباحة حتى مداخل مدينة تعز، يعكس واقعًا خطيرًا، وكأن النفوذ الفعلي على الأرض بات بيد أشخاص، لا بيد الدولة.

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن تجاهل الأوامر الرئاسية والقضائية، المتعلقة بإحالة المختطفين والمخفيين قسرًا إلى القضاء أو الإفراج عنهم، يكشف خللًا عميقًا في بنية السلطة، ويطرح تساؤلات خطيرة حول مدى الالتزام بمؤسسات الدولة وسيادة القانون.

 

المشكلة لم تعد حادثة صورة، بل عقلية ترى أن ترقية الحزب مقدّمة على ترقية الوظيفة العامة، وأن النفوذ الحزبي يغلب هيبة الدولة.

 

السؤال الذي يفرض نفسه:

هل أصبحت المكاتب الحكومية في مناطق الشرعية تُدار بالولاء للأشخاص والقادة الحزبية، بدلاً من الولاء للدولة؟

وهل تحوّلت المديريات إلى إقطاعيات تُرفع فيها صور المتنفذين بدل رموز الجمهورية؟

 

إن احترام الدولة يبدأ من احترام رموزها، وأولها رئيسها.

أما تحويل المكاتب الحكومية إلى منصات تمجيد للأفراد، فهو طريق خطير يقود إلى تمزيق ما تبقى من هيبة الدولة.

 

فالدولة التي تُنزَل صورتها من الجدار… لن تبقى طويلًا على الأرض.

 

فهل فخامة الرئيس رشاد محمد العليمي على علم بما يحدث؟

ومن هو العدو الحقيقي للدولة اليوم؟

ومن الذي يجرؤ على تحدّي هيبة الدولة وقراراتها بهذا الشكل الصريح؟

أم أن الحزبية أصبحت تفرض نفسها، وتدفع الجميع لغضّ الطرف عن كل هذه التجاوزات التي تُرتكب باسم الشرعية، وتحت مظلة قوى نافذة داخلها؟

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس