ماذا لو واجهت الدراما اليمنية الحقيقة لمرة واحدة؟

الاربعاء 25 فبراير 2026 - الساعة 03:41 صباحاً

 

ماذا لو قررت الدراما اليمنية يومًا أن تنظر في المرآة بدلًا من أن تهرب منها ؟ 

ماذا لو اقتربت من تفاصيل الحياة اليومية، من الرشوة الصغيرة التي أصبحت عادة وكأنها عبادة، ومن الهبر الكبير وتجارة السياسة ؟ 

 

ماذا لو اقتربت من ابتزاز بعض المسؤولين والقادرين للضعفاء في المجتمع، وتكويعهم وتطويعهم بكل أشكال الابتزاز.

 

 ومن نخبة سياسية تمارس الارتزاق لصالح دول مختلفة، ومن امرأة تتحمل عبء العائلة في زمن الحرب، ومن عائدين من الجبهات يحملون جروحًا لا تُرى بينما يبني قادتهم قصورًا في الخارج؟

 

ماذا لو كسرت الدراما التابوهات التي يخشى الجميع الاقتراب منها ؟ ماذا لو شاهدنا أعمالًا تتناول معاناة النازحين داخل بلدهم، والأطفال الذين حُرموا من التعليم، وتجنيد الصغار في الحروب، والسجون السرية والاختفاء القسري، والشهداء الذين ضحّوا وذابوا ومرّوا مرور الكرام دون أن تحقق تضحياتهم حدًا أدنى من العدالة ؟ ماذا لو تناولت الإعلام الموجّه وتزييف الوعي، وانهيار الطبقة الوسطى، والهجرة الخطرة بحثًا عن حياة، والفساد الذي يبتلع الدولة ويترك المواطن وحيدًا، والحرب وتجارتها، ومعاناة من لا يجد قيمة علاج أو قدرة على شراء تذكرة سفر؟

 

ماذا لو تحدثت عن السلاح حين يصبح لغة يومية، وكيف أصبح بعض المجرمين قادة وأصحاب نفوذ ومال.

 

ماذا لو ناقشت الوجدان اليمني في ظل الحرب،

 

 وتناولت الخوف الذي يجعل الناس تصمت، وعن القضاء الذي يُباع ويُشترى، وعن أراضي الدولة المنهوبة، وصناعة القطيع والعنف، ومشكلات المجتمع التي يستحي الناس من حكايتها، وصعود التفاهة ورواجها مع تغييب الشعراء والحكماء والكلمة ذات القيمة، وعن الهوة الكبيرة بين رجال الدولة والشارع، وعن الحقد المتراكم نتيجة كراهية الناس لحكامهم، وعن النفاق السياسي والإعلامي الذي يغيّر مواقفه مع تغيّر موازين القوة؟ وهناك قضايا أخرى كثيرة يطول حصرها.

 

ماذا لو تركت المسلسلات هذا الهراء الذي نشاهده والقصص المكررة التي تمتلئ بها مسلسلات رمضان، واتجهت إلى مثل هذه القضايا ؟

 

 يا سادة يا كرام....

 

اليمن اليوم مليء بالحكايات التي تستحق أن تُروى وتوثَّق وتُحكى وتُمثَّل. حكايات عن الحرب التي مزّقت العائلات، وعن الشباب الذين كبروا فجأة تحت صوت القصف، وعن الخوف الذي يسكن البيوت، وعن التطرّف الذي يسرق العقول، وعن المليشيات التي صادرت الدولة وحياة الناس.

 

نحتاج أن ننظر إلى تجارب كثيرة في العالم، فعندما واجهت الدراما الواقع صنعت أعمالًا خالدة وفتحت نقاشًا مجتمعيًا حقيقيًا. اليمن لا ينقصه القصص، بل ربما يملك من القصص ما لا يملكه شعب آخر، وما ينقصه فقط هو الجرأة.

 

 الجرأة على قول الحقيقة وكسر التابوهات، والإيمان بأن الفن ليس مجرد ضحك سريع في موسم رمضان..

 

ماذا لو فقط… من يجيب: كيف ومتى؟ ربما نتابع بعض المقترحات في حلقة قادمة.

والسلام 

.

 

.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس