نواب رئيس الوزراء: بين صناعة الرؤية وملء الفراغ
الخميس 29 يناير 2026 - الساعة 05:48 مساءً
لا يُفترض بمنصب نائب رئيس الوزراء أن يكون وظيفة بروتوكولية، أو مكافأة سياسية، أو تسوية ظرفية لإرضاء مراكز القوى، بل هو موقع سيادي بالغ الحساسية، يفترض أن يشغله أصحاب أفق واسع، ورؤية استراتيجية، وتفكير علمي وتحليلي عميق قادر على فهم تعقيدات الواقع واستشراف مساراته المستقبلية.
فنائب الرئيس ليس «ظلًا» لرئيس الوزراء ، ولا نسخة احتياطية صامتة، بل عقلًا موازيًا، وشريكًا في إنتاج القرار، ومنصة تحليل استراتيجي تُسهم في توسيع خيارات الدولة بدل تضييقها. وكلما ارتفعت قدرته على التفكير المنهجي، والقراءة العميقة للتحولات السياسية والاقتصادية والأمنية، تحوّل المنصب إلى رافعة حقيقية لمشروع الدولة.
أما حين يُختزل هذا الموقع في كونه أداة لملء فراغ سياسي أو تسوية توازنات هشة، فإن نائب رئيس الوزراء رئيس يتحوّل من عنصر تمكين إلى عبء مؤسسي، ومن طاقة دفع إلى كتلة إعاقة. إذ تغيب الرؤية، ويتراجع الأداء، ويُفرَّغ المنصب من وظيفته الاستراتيجية، ليغدو جزءًا من الأزمة بدل أن يكون جزءًا من الحل.
إن الدول التي تفهم معنى القيادة لا تختار نوابها وفق منطق الولاءات أو الترضيات، بل وفق معيار الكفاءة العقلية، والقدرة التحليلية، والعمق المعرفي، لأن نائب رئيس الوزراء ئيس، في لحظات التحوّل والأزمات، قد يكون صانع الاتجاه لا مجرد تابع للحدث.
الخلاصة:
نائب رئيس الوزراء الذي بلا رؤية وتحليل هو منصب بلا معنى، وسلطة بلا أثر، ووجوده يتحوّل من قيمة مضافة إلى عبء سياسي.
















