الأيادي المتوضئة حين لا تصل إلى أحد .. منظمة الوصول الإنساني نموذجاً ..
الاربعاء 28 يناير 2026 - الساعة 06:28 مساءً
نبيل أمين الجوباني
مقالات للكاتب- الأيادي المتوضئة حين لا تصل إلى أحد .. منظمة الوصول الإنساني نموذجاً ..
- خمسون عاماً على إعدام سيد التكفير والتفجير "سـيــد قـطـــب إبراهيم ".( 2 / 2 )
- خمسون عاماً على إعدام سيد التكفير والتفجير "سـيــد قـطـــب إبراهيم" ( 1 / 2 )
- للضبيبي .. مبلغُ العلمِ أَنَّهُ رجلٌ .. وأنَّهُ خيرَ من (ذَكرتَ) كُلِهِمِ !!
في ( تعز ) تُوأد الإنسانية على قيد الحياة .. في هذه البقعة المنكوبة من الجغرافيا .. لم تعد المأساة حدثًا طارئاً .. بل نظام متحكم بكامل مفاصل الحياة وبسلطات الأمر الواقع .
هناك .. حيث تُدار الأمور بفتاوى جاهزة !! وتُحسم الخلافات بفوهة بندقية ، وتُقاس درجات الأخلاق بدرجة الولاء بحسب اعتقادهم القاصر !!
جماعةٌ لا تؤمن إلا بنفسها ، ولا ترى في الوطن ، سوى غنيمة ومجموعة من تراب عفن !!
ولا ترى في إنسان هذا البلد سوى رقم قابل للشطب والحذف والتغيير !!
جماعات تُتقن فنون التنكّر والتنكير.. أكثر من إتقانها فنون الحكم ، جماعة لبست ثوب التدين حتى اهترأ ، والدين منها براء !!
وارتدت قناع المقاومة حتى سقط وجهها لا القناع فقط ، ولم يبقَ منها سوى وجوهٍ عارٍيةٍ من الحياء والخجل والإنسانية !!
في هذه المحافظة ( تعز) وغيرها من المحافظات التي تحكمها أو تتحكم فيها سيان ، جماعات ترتدي ثوب التدين صباحًا ، وبدلة السياسة مساءً ، وعباءة ( المقاومة ) كلما احتاجت إلى تبرير جريمة جديدة ، أو ركوب موجةٍ ، جماعات لا تعرف من الدين سوى اسمه ، ومن التدين سوى رسمه ، ولا علاقات جامعة تجمعها بعلاماته ووسمه !!
ولا من السياسة سوى المراوغة ، ولا من المقاومة سوى مقاومة الفكرة ، ومطاردة العقل ، وإعدام السؤال الذي يفضحهم !!
هناك .. حيث تُدار شؤون الناس بالبندقية ، وتُقاس الوطنية بكمية الولاءات والتمسح والانتهازية والوصولية والنفاق الاجتماعي الهدّام !!
وتُمنح الحياة أو تُسحب بحسب درجة التصفيق وحرارة التصفير ونفخ الكير !!
في هذه المحافظة المنكوبة التي يُفترض بها أنها ( محرَّرة ) تحوّل السلاح إلى دستور ناطق ، والخوف إلى قانون رادع ، والضمير إلى سلعة رخيصة باهتة لا وزن له ولا قيمة !!!
جماعة تحترف التجارة وتتاجر في كل شيء :
تتاجر بالدين وبالقيم وبالأخلاق وبالوطنية التي لا تؤمن بها بحسب موروثها الفكري والأيديولوجي والعقدي ، وتتاجر بالإنسانية التي لم تسلم من شرورهم ، ومن أسواقهم السوداء !!
في هذه المحافظة المنكوبة المحاصرة المحكومة بسلطات الأمر الواقع التي قلَّ فيها التكافل الاجتماعي إلآ من رحم الله ، والتي لا يُسئل فيها الإنسان ، هل أنت محتاج أو في عسرة ، وأكثر من 90% من سكانها تحت خط الفقر وفي حالة يرثى لها !!
والسؤال الذي يطرح : من أنت ؟ ومع من تكون ، هل أنت معنا ؟ أم من المؤلفة قلوبهم أم من المتخادمين أم من المغضوب عليهم ولا الضالين ؟؟
وإن لم تفهم حُكم عليك بالجوع المؤبد تعزيراً وعلى رؤوس الأشهاد !!
بل إنهم ـ ويا للمفارقة ـ لم يكتفوا بقتل الإنسان بل أوصدوا كل الأبواب لإنقاذه !
أنشأؤوا منظمة ( إنسانية ) !! أجل لكنها إنسانية بالاسم فقط !! واسمها ( منظمة وصول الإنسانية ) وليتها تحترم أو تعرف الأصول ؛ دخلت بها معترك المضاربة الاغاثية وسوق الغوث الإنساني في تجارة عصرية تبدع هذه الجماعات في التسويق لذاتها فيها ؛ فهم جماعة الله ، وأهل الله ، وأصحاب الأيادي المتوضئة التي تعبث في مال الله والأمم والإنسانية ؛ وتاريخها يشهد في كل المحافل التي تعنى بالغوث الإنساني ، ووظيفتها الأساسية .
غربلة وإعادة تصنيف البشر هذا يستحق الحياة ، وذاك لا يستحق !!
هذا يستحق العون ، وذاكم لهم الله وليتدبروا أمرهم مع مناصريهم !!
مساعدات تُخزَّن وتكدس ويعتريها التسوس وسوء التخزين وانتهاء الصلاحيات ، ويتم بعدها الإحراق والإتلاف كما حدث معها قبل تغيير اسمها من الإصلاح الخيرية إلى الوصول الإنساني قبل سنوات !!
فما أنقذت جائعاً ، وما أسعفت محتاجاً ؛ ولو أنها فعلت لوجدت في فعلها محمدةً لكنها كافأت مطيعيها ، وكنا ـ والله ـ نسمع ، وغيري يشهد على إغاثات تصرف في انصاف الليالي ، وعلى كروت تمنح لصرفها عند بعض التجار والباعة !!
منظمة وصول لا تصل إلى أحد ، وإنسانية لا تعرف وفق منهجها سوى الأيادي المتوضئة والتي تعبث بالمال العام وتتبارى منافِسةً ، وقد أكدت سبقها في هذا العبث والفساد فيه .
منظمة لا تغيث إلا لمن في عنقه بيعة !! ولا تستهدف إلا من يسبّح بحمد الجماعة وسلطانها !!
ولا ترى أو تراعي في جائعٍ أو محرومٍ أو محتاجٍ أو معوزٍ إنسانيةً أو شفقةً أو إلاً أو ذمةً مالم يكن من أهل الطاعة والولاء والبراء !!!
كم من أدوية حبست ، و مرضى يتكومون على ممرات المشافي وصالاتها ، وأخرين يموتون ولم يتحصلوا على حبة اسبرين ، وآخرين يحصلون على رحلات علاجية وتذاكر ووو لأنهم فقط من الأهل والعشيرة .
و الكثير غيرهم ليس لهم سوى الدعاء .
سلل غذائية تُمنح كوسيلة للابتزاز والتدجين السياسي !! لا كواجب إنساني وديني وأخلاقي رغم توافق كل المعايير أو معظمها التي وزعت لكل المستهدفين في مديريات المحافظة وحواريها ، ومع ذلك استبعدوا وأسقطوا عنوةً ، فالفقراء والمعدمين وأصحاب الحاجة ليأكلوا على صبرهم صبّاراً ، ولهم الجنة يدخلونها بغير حساب .
وللنازحين أن يتعلموا فنون التحمّل والجلد وليموتوا بصمتٍ مشرف ولائق !!
إنها منظمات غير إنسانية سياسية الأهداف والتوجية والغايات ، لا تقتل بالسلاح والتنكيل فقط !! بل بالحرمان والتجويع ومصادرة الحقوق بفعل التنمر وفرض سلطات الأمرالواقع .
منظمة لا توزّع مساعدات ؛ بل تكافئ الولاءات.
لا تُحصي المحتاجين ؛ بل تحصي أنفاسهم و تُصنّفهم : إن لم تكن معنا فأنت ضدنا ، وعليه تمنح صكوك الرعاية أو تحبس وتمنع عنك .
وهكذا … تحوّلت المساعدات الإنسانية إلى أداة ابتزاز ، والإغاثة إلى سلاح !!
والاستحقاق أياً كان شكله أو نوعه يتحوَّل عند هؤلاء إلى جريمة تُعَاقََبُ عليها إذا لم تكن منهم أو قريباً منهم بالتبعية أوبالتدجين أو بالاستنفاع !!.
والسؤال الذي يطرح نفسه هاهنا ، وعلامة الإستفهام الكبرى التي تقفز من قاع العقل إلى تلافيف المخ : لماذا كل هذا العبث ؟
ما الجريمة الكبرى التي أقترفتها هذه المحافظة المنكوبة والتي خيرها على كل البلاد ؟ .
لـمــــاذا … ؟
ألكون هذه المحافظة ـ يا سادة ـ ارتكبت جريمة لا تُغتفر في تاريخها المشرف والعظيم :
إذ كانت في يومًا ما ـ ولازالت ـ ضمير الوطن الجمعي .. وكانت ولازالت مدينة وعي وعاصمة فكر .. وملجأ الثائرين ومستودع الوطنية وأيقونة النضال اليماني في كل البلاد .
أيكون ذنبها أنها أشعلت فتيل ثورةٍ لم تنجح بعد بفعل عقليات الإقصاء والاستنفاع والتكويش والغلبة ؟
وتحولت بفعل كل ذلك ألى انتفاضة أو أزمة !؟
ألكونها صوت الرفض العالي المسموع يمنياً والإجماع وطنياً والتي قالت ولاتزال تقول ( لا ) في زمن كان الصمت فيه هو سفينة النجاة الوحيدة !! فدفعت الثمن غالياً ولم تزل تكتوي بنار خياراتها ومواقفها وانحيازاتها .
ألكونها مدينة احتضنت الجميع فقرّر البعض ـ والبعضُ هنا كثير بالمناسبة - خنقها وبيعها في مزادات علنية وبأثمان بخسة !
فكان العقاب شديداً ، وقاسيًا ، ومتعدد الوجوه والقسمات : حصار ـ تجويع ـ اغتيالات ـ قتل ـ فساد ـ تجهيل ـ انفلات ـ فوضى ـ عبث ـ تشويه متعمد وممنهج …إلخ .
عقاب لا يُراد به سوى كسر المدينة ومشروعها الوطني الجامع ، وإعادة تشكيلها على مقاس عباءة الجماعة و مشاريع التمكين !!
هكذا تُدار المأساة : باسم الدين تُرتكب الخطايا ، وباسم الثورة يُقتل الحلم وتسرق الثورات ، وباسم الإنسانية يُذبح الإنسان من الوريد إلى الوريد .
أما الضمير الإنساني إن لم يتحرك الآن في آخر معاركة للدفاع عن الإنسان فسيتم إعلان وفاته رسميا ، ولا نعول على إفاقة ضميرهم الميت ، ( وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون ) ، وعند الله تجتمع الخصوم .
منظمة الوصول الإنساني حين لا تصل إلى أحد من مستحقي دعم برنامج الأغذية العالمي ( مشروع المساعدات الغذائية الطارئة TEEA ) ، والتي يفترض أن تستهدف تسجيل بيانات الأسر المستهدفة وفق معايير تحديد الأولوية في مديريات المحافظة ، والتي نزلت بحسب الفرق المجتمعية المُشَكَّلَةَ في الحواري والحارات و بإشرافها للقيام بذلك ، والتي أخلَّت بمعايير النزول والتقصي والتوثق ميدانياً ؛ فأقصت واستبعدت من لا تريد ، وسجلت من تريد ، وبمخالفات فجة وصريحة لمعايير الاستهداف التي أقرتها جمعية الوصول الإنساني للشراكة والتنمية (SSW) / جمعية الإصلاح الخيرية سابقاً لاستحقاقات المنح الإنسانية ، فهناك المئات من الأسر التي اُستبعِدت بل وأُسقِطت عمداً بمعايير أخرى وضعت للاستبعاد وفق نظرية 02 .
فكرة الاستبعاد تناقض الاستهداف منطقياً ، ويفترض أن من لم تنطبق عليه معايير الاستهداف فهو مستبعدٌ بالضرورة .. فلماذا توضع معايير الاستبعاد إذا لم تتطابق معايير الاستهداف أصلاً على الحالات الممسوحة افتراضاً ؛ وأقول الممسوحة افتراضاً هنا لأن هناك حالات لم يتم النزول لمسحها ميدانياً ـ وإنما لمسحها من كشوفات الاستحقاق ـ واستبعدت تلقائياً ، أو تم تقييمها عن بعد ومن غرف عمليات مغلقة ، رغم استحقاقها ، ومن غير نزول ميداني ، وبمزاجية فجةٍ كما أراد لذلك مخرجو هذا السيناريو العابث والباهت والمفلس والرخيص إنسانياً ، والمتجرد من كل قيمة بعد أن استعان بلجان مجتمعية ، وإن توفرت حسن النوايا لدى هذه اللجان ؛ لكنها وقعت تحت فهلوة وتأثير مشرفوا حركة هذه المنظمات في مربعات المسح في المديريات وحواريها ، مئات الحالات سقطت أو أُسقِطت أو اُستبعِدت ، ومن هذه الحالات ما كان يتم استيعابها مجدداً رغم عدم تطابق المعايير الفنية التي طرحت من قبل هذه المنظمة أو الجمعية اللاإنسانية ، وخلق تبريرات واهية لمعالجة الاستهداف أو الاستبعاد من قبل مسؤولو الحركة في قطاعات جمعية الوصول اللاإنسانية ؛ لا لشيء سوى القرب الأيديولوجي لهذه الحالات التي تم معالجة أسباب استبعادها وإعادة استيعابها ، ولم تكن للأسف على مسافة من واحدة من كل الناس ، لم تكن إنسانية ولم تسعى يوماً لذلك منذ ما قبل تحويل مسماها من جمعية الإصلاح الخيرية إلى جمعية الوصول الإنساني للشراكة والتنمية (SSW) ، فلا وصلت خدماتها لمستحقيها ولم تكن إنسانية ولا على مسافة واحدة من كل الناس ، ولم تحقق شراكة حقيقية ومجتمعية ولم تخلق تنمية بل أحدثت انقساماً مجتمعياً ، وأثبتت أنها تعادي قيم الإنسانية ، وأنها تقوم بعمليات تدليس وعبث وفوضى وفساد وانحراف لا إنساني ميدانياً في كل المربعات المستهدفة .
وهنا نهيب بكل الجهات المختصة في المحافظة ابتداءً بالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ومكتب الشؤون الاجتماعية ومكتب التخطيط الدولي واللجنة الإشرافية والسلطة المحلية بتقييم حجم الاستفادة مجتمعياً من كل ما تقدمه المنظمات العاملة في المجال الإنساني وفي مقدمتها جمعية الوصول الإنساني ، وهل تصل لمستحقيها ، وأن تقوم بدورها الرقابي والاشرافي على هذه الجمعية تحديداً ، والتي لم تصل إنسانياً الى مستحقي مساعدات التغذية الطارئة التي يمنحها مشروع برنامج الأغذية العالمي (WFP ) ، والتي تستخوذ على نصيب الأسد من من إجمالي التدخلات الواردة التي تصل للمحافظة على مدى أكثر من خمسة أعوام سابقة ، والتي تتجاوز المليار دولار امريكي ، ويتجاوز المائة مليون ريال يمني .
أما آن لهذه العقليات المتكلسة المسطحة المسكونة بعقد الاستفرادِ والغلبة والاقصاء والتهميش ورفض الآخر مغادرة مربعات هذه العقلية الضيقة إلى فضاءات الشراكات الوطنية تشاركاً و تصالحاً وتعايشاً و تسامحاً وتستفيد من تجارب تنظيمها الأم والدولي وتجارب الآخرين .. أم أن ظلها الأعوج ما هو إلآ نتاج عودها الأكثر إعوجاجاً أصلاً .
.















