المحاصصة مالهما وعليها..
السبت 24 يناير 2026 - الساعة 06:58 مساءً
رغم كل ما يؤخذ على المحاصصة الحزبية من تشويه لمفهوم الدولة وإضعاف للكفاءة إلا أنها في لحظات الانهيار الوطني تظل أقل خطورة بكثير من الانزلاق إلى المحاصصة المناطقية.
فالحزب مهما انحرف يبقى إطارًا سياسيًا قابلًا للتفكيك والمساءلة والتغيير بينما المنطقة تتحول سريعًا إلى هوية صلبة مغلقة ومشحونة بالعصبية لا تقبل التفاوض بل تميل بطبيعتها إلى العنف..
الاختلاف الحزبي في جوهره اختلاف سياسي يمكن احتواؤه داخل المجال العام أما الأخلاق المناطقية فتنقل الصراع من حيز السياسة إلى حيز الاجتماع ومن التنافس على البرامج إلى التنازع على الجغرافيا والدم وجود الأحزاب حتى بصيغتها المشوهة يعمل كحاجز يمنع انزلاق المجتمع إلى استقطاب مناطقي مقرف يصعب وقفه لاحقًا..
إن الدعوات إلى تحجيم الأحزاب أو شيطنتها دون وجود دولة قوية ومؤسسات جامعة لا تفتح الطريق لللسلم بل تمهد لفراغ خطير تملؤه ولاءات منطقة قبيلة سلالة أو مليشيا فحين يغيب الحزب لا تحضر الدولة تلقائيًا بل تحضر البندقية ويصعد الفاعل غير المرئي الذي لا يخضع لأي مساءلة سياسية أو أخلاقية..
الأخطر من ذلك أن تغيير الأحزاب أو تفكيكها قسرًا في سياق هش لا يعني تجديد الحياة السياسية بل يعني عمليًا إعادة توزيع القوة لصالح المليشيات سواء تلك التي ظهرت إلى العلن أو التي تعمل في الظل عندها يصبح السلاح بديلاً عن التنظيم والعنف بديلاً عن السياسة..
من هنا فإن وظيفة الصحفي والسياسي ليست التحريض على هدم ما هو قائم دون بديل بل منع البلد من الانزلاق إلى تقسيم ناعم يبدأ بالمناطق وينتهي بحروب مفتوحةالدفاع عن السياسة حتى في أسوأ تجليلتها يظل أرقى من تسليم المجتمع لمنطق العصبيات وأقل كلفة من العنف الذي يجلبه المناطقيه














