السعودية حين تلعب بدهاء امام تلامذة صغار..
الاحد 18 يناير 2026 - الساعة 06:53 مساءً
اللقاء التشاوري الذي عُقد اليوم في الرياض ...هو رسالة طمأنة سعودية لبث روح الثقة بالمملكة، الثقة التي تصدعت مؤخرا لدى الجنوبيين وبالذات المحسوبين على المجلس الانتقالي الجنوبي بجهودها ونوايها إزاء الحوار الجنوبي المتتظر.... مرحلة رمي الطُعم، إن جاز التعبير، ومهر مقدم لعقد نكاح سياسي قادم.
المملكة وبرغم ما تنتهجه من خطوات عسكرية وسياسية واقتصادية وتنموية بالجنوب لاستهداف واحتواء المجلس الانتقالي إلا إنه ليس من مصلحتها تدميره كاملا اليوم، كما انها تعرف صعوبة هذا حاليا لما للانتقالي ورئيسه الزبيدي من بقية وزن شعبي يحتفظ به حتى الآن وبالذات بمحافظات الجنوب الغربية ولهذا فهي تمرحل خطتها لاثبات فشله و لإضعافه الى درجة كبيرة وصولا الى وضعه بالفريز السياسي وإنهاء حاضر ومستقبل الزبيدي سياسيا،ابتداءً من خطوة تطبيع الأوضاع على الارض وإعادة توزيع وتذويب القوات الجنوبية بين قوات موالية لها وللشرعية وتوفير الخدمات وانتظام المرتبات،، وانتهاءً بانجاح حوار الرياض والخروج بمخرجات و كيان جنوبي موسع لملء الفراغ، لا تكون لاية جهة الغلبة فيه ولا الهيمنة و التفرد، حتى يمكن ضبط ايقاع التحكم والسيطرة على الجميع.!
... الشهور الماضية اثارت حالة هلع لدى المملكة مما جرى في حضرموت ومن الدور الاماراتي الطامح هناك عند بوابتها الجنوبية الشرقية على حساب دورها التاريخي، الذي ترى إنها أحق من غيرها في عمقها الحضرمي وحقها بإلاطلالة على بحر العرب، كما تخطط له. ولهذا نراها اليوم تقوم بعملية جراحية طارئة.
بالمجمل الرياض مصممة على اعادة رسم تضاريس وتفاصيل خارطة المشهد بالجنوب من جديد بإشراك قوى وشخصيات جديدة اياً كانت توجهاتها السياسية والحزبية، واستبعاد أوتحجيم قوى وشخصيات كان لها حضورا وتأثير الى عهد قريب .
... السعودية كانت ولا تزال اكثر الجهات الخارجية استفادة من ظهور القضية الجنوبية، منذ غداة انتهاء منذ ٩٤م، حين انتزعت من نظام صالح موافقة تاريخية للقبول بترسيم الحدود وصولا الى استفادتها منها في حرب ٢٠١٥م بوجه الحركة الحوثية.ولا تزال الرياض توظف القضية الجنوبية بصورة ذكية لتثبيت حضورها باليمن شمال وجنوبا وضمن لعبة خلافاتها مع الدول الأخرى بالمنطقة،وبالذات الإمارات وقطر وسلطنة عمان.
ولهذا مُخطىءٌ من يعتقد أن المملكة تسعى الى طمس القضية الجنوبية والإجهاز عليها تماما ولا حتى إنهاء الانتقالي كليا، كما انه بالمقابل من المستحيل انها ستعمل على حلها الحل الذي ينشده الجنوبيون وبالذات اصحاب مشروع استعادة دولة الجنوب السابقة ولا الى ادخال الجنوب ثانية تحت مظلة الوحدة اليمنية بنسخة ٩٠م ولا بنسخة ٩٤م. تعمل بداب لانجاز وضع خنثى: لا وحدة حقيقية ولا انفصال صريح.
السعودية تستخدم ولا تخدم... تستخدم القوى المشتتة والمرتهنة لخدمة مصالحها وطموحاتها واطماعها..ولا تخدمها إلا بالحدود الدنيا ،تمنحها الفتات مقابل خدمات كبيرة.
تضعف القوي الى مستوى معين وليس شطبه من الخارطة،وتقوي الضعيف الى مستوى لا يتجاوز الضخامة والخروج عن بيت الطاعة....هكذا تحدثنا تجارب التاريخ مع الشقيقة المملكة العربية السعودية شمالاً وجنوبا منذ عقود.
إذن فلا غرو في هذا،فهذه هي سياسة الدول التي تجعل مصالح شعوبها فوق كل علاقات وفوق كل اعتبارات و تحالفات.














