هل آن لنا أن نحول الصراع والأزمة الحالية إلى فرصة للنجاة والخلاص؟

الاثنين 05 يناير 2026 - الساعة 05:24 مساءً

 

أثبتت الأيام والأزمة التي نعيشها اليوم فشل المشاريع الخاصة المتصادمة للمكونات السياسية، سواء تلك المشاريع التي تسعى لاستعادة السلطة، أو لاغتنام الدولة، أو لفك الارتباط منها، أو لإعادة بنائها في صيغة اتحادية وفق مخرجات الحوار الوطني الشامل. 

 

كما أثبتت الأيام والصراع الدائر اليوم أن تلك المشاريع لا يمكن لها أن تتحقق في غياب الدولة المختطفة وقبل استعادتها. 

فعلى الرغم من أن تلك المشاريع المتباينة والمتصارعة بات لكلٍّ منها تشكيلات مسلحة، وأجهزة، وأحزمة أمنية، ويسعى كل طرف منها للانتصار لمشروعه، إلا أن الحقيقة تؤكد أنه لا يمكن لأصحاب هذه المشاريع الخاصة والمتباينة والمتصارعة تحقيقها دون استعادة الدولة. 

 

واستمرار التمسك بهذه المشاريع في وضعنا الراهن لن يؤدي إلا إلى مزيد من الصراع، وتعميق الانقسام، وإضعاف الشرعية، ويُحيل اليمن إلى ساحة للتنافس الحاد على النفوذ، وساحة لصراع المصالح بين قوى إقليمية ودولية تُعمِّق الانقسام، وتوفر أسبابًا للصراع بين مكونات الشرعية، وتُضعف عوامل قوتها في مواجهة المليشيات الانقلابية، وتقدم لها خدمة مجانية تمكِّنها من توسيع نفوذها، وبسط سيطرتها، وفرض مشروعها العنصري.

 

لا حل أمامنا كيمنيين إلا أن يتخلى الجميع عن تلك المشاريع الخاصة، وأن نُعلي هدف استعادة الدولة كهدف استراتيجي يتقدم على غيره من الأهداف.

 

وبشأن دعوة القوى والمكونات الجنوبية والأحزاب إلى الجلوس على طاولة الحوار لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية، فإنني أثق أن فخامة الأخ رئيس مجلس القيادة يسعى جادًا إلى تحويل الأزمة الحالية إلى فرصة حقيقية لإزالة كل ما سمح للمشاريع الخاصة بالنشوء، وتراجع وغياب هدف استعادة الدولة عن صدارة الأهداف.

 

أثق أنه، وبانتهاء حوار المكونات الجنوبية، سيقوم الأخ رئيس مجلس القيادة الرئاسي بدعوة المكونات السياسية لحوار برعايته، للاتفاق على برنامج إنقاذ وطني تكون "وثيقة الإعلان الرئاسي" هي أساسه. 

 

يحدد هذا البرنامج الأولويات والمهام التنفيذية لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، ومهام المرحلة الانتقالية، ويتضمن رؤية موحدة للسلام تلتزم بها الشرعية في أي مفاوضات قادمة مع المليشيات الانقلابية، ويضمن تحديد قضايا التفاوض ومراحله، والقضايا التي تُناقَش في كل مرحلة. كما يتضمن إطارًا خاصًا لمعالجة القضية الجنوبية يتبناه الوفد المفاوض.

 

استعادة الدولة تقتضي تعديل ميزان القوة سياسيًا وعسكريًا على الأرض لصالح الشرعية. وتعديل ميزان القوة سياسيًا ولا 

يتأتى إلا بإقامة نموذج رائد وملهم للدولة، قادر على تلبية متطلبات المرحلة وتوفير احتياجاتها، وتلمُّس معاناة الناس، والعمل على حلها بما يولِّد قبولًا ورضاءً شعبيًا يوفر المشروعية للقيادة السياسية، ويعزز شرعية وجودها. 

 

كما أن تعديل ميزان القوة عسكريًا لن يتحقق إلا ببناء قوة عسكرية للشرعية، قادرة على إحداث تعديل جوهري في ميزان القوة لصالح الشرعية، يجبر المليشيات الانقلابية على العودة إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على حل يرسي سلامًا عادلًا ومستدامًا تحت سقف المرجعيات الثلاث، أو مواصلة الحرب ودحر الميليشيات الانقلابية لاستعادة الدولة.

 

استعادة الدولة تقتضي تعزيز السيادة الوطنية، من خلال إعادة تقييم العلاقات مع الدول الشقيقة في تحالف دعم الشرعية، وإعادة رسم وبناء تلك العلاقات على أساس الشراكة والتعاون، من أجل إزالة مخاوف الجميع، وحماية مصالح الجميع، وبما يضمن توجيه دعمهم، بما فيه الدعم المقدم إلى التشكيلات المسلحة، والأجهزة، والأحزمة الأمنية، إلى حسابات الموازنة العامة، واعتبار الحكومة هي النافذة الوحيدة التي يمر من خلالها أي دعم خارجي، وهي المسؤولة عن توجيهه والتصرف فيه.

 

تعديل ميزان القوة سياسيًا لصالح الشرعية يتطلب في المقدمة حفظ الأمن والاستقرار، والذي يقتضي التوافق على إسناد وزارة الداخلية إلى شخصية وطنية مشهود لها بالنزاهة والكفاءة، محايدة ومقبولة من كل المكونات، وإجراء تغييرات في قيادة الوزارة ودوائرها المركزية، وقيادة الوحدات والأجهزة الأمنية التابعة لها، بتعيين قيادات مهنية ومحترفة، مشهود لها بالحياد والنزاهة والكفاءة، وهيكلة كافة القوات والوحدات الأمنية بتشكيلاتها القائمة لتعمل تحت قيادة الوزارة، وتحقيق حد أعلى من التكامل بينها في حفظ الأمن والاستقرار، وتكون الوزارة هي القيادة الموحدة، ومصدر القرار لكافة القوات والوحدات الأمنية، والمسؤولة عن وضع الخطط الأمنية ومتابعة تنفيذها، وتحديد مسارح عمل الوحدات والقوات الأمنية وفق مقتضيات الواقع القائم، وهي المسؤولة عن صرف المرتبات، وتطبيق قواعد الانضباط وفق ما هو منصوص عليه في قوانين الخدمة في هيئة الشرطة والأجهزة الأمنية.

 

تعديل ميزان القوة عسكريًا يقتضي إجراء تغييرات في دوائر وزارة الدفاع، ودوائر رئاسة هيئة الأركان، بتعيين قيادات عسكرية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والحياد، وهيكلة الكيانات العسكرية التابعة للمكونات الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، تحت قيادة وزارة الدفاع، وبما يحقق الحد الأعلى من التكامل بينها، لتكون وزارة الدفاع هي القيادة الموحدة للقوات المسلحة، ومصدر القرار، والجهة الوحيدة المسؤولة عن التخطيط والتوجيه والتعبئة، وصرف المرتبات، وتحديد مسارح العمليات، وتطبيق قواعد الانضباط، وفق الصلاحيات المنصوص عليها في قوانين الخدمة العسكرية والقوانين النافذة، وتمارس صلاحياتها تحت إشراف الحكومة والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس