هل يبحث اليدومي عن غطاء سياسي جديد لجماعته ؟!!

الثلاثاء 23 يوليو 2019 - الساعة 04:28 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - خاص

 


أثبت التجمع اليمني للإصلاح خلال مسيرته أنه لا يؤمن بمبدأ الشراكة في السلطة، لأن مفهوم الشراكة لديه تتلخص بالتقاسم وفقا للكم العددي وهو بذلك دائما ما يتغنى بحجمه مقابل استصغاره للأطراف الأخرى، وبالتالي فهو يرى الحق لنفسه في التهام الدولة والثروة على حد سواء.

 

كما أثبت الإصلاح أنه لا يؤمن بمبدأ التحالفات السياسية وإنما يستخدمها كغطاء سياسي له في مواجهة الضغوط الخارجية، خاصة مع الضغوط التي تواجهها جماعة الاخوان المسلمين المصنفة في عدد من الدول والمجرمة في دول أخرى، والتي تواجه رأيا عاما مناهضا لها في معظم دول الاقليم، وهذه الضغوط المتزايدة على الحركة جعلت جناحها السياسي في اليمن يلجأ إلى التحالف مع الأحزاب اليسارية والقومية في إطار ما يعرف بتحالف أحزاب اللقاء المشترك، ليكون هذا التحالف بمثابة الغطاء السياسي للإصلاح والذي يقدمه للمجتمع الدولي كقوة مدنية بينما يمارس بالأصل سياسة الاخوان المسلمين القائمة على التمكين وبناء الجيش المسلح لتحقيق ذلك على قاعدة ”وأعدوا”.

 

وفقا للواقع وللوائح المنظمة لعمله فقد انتهت تجربة اللقاء المشترك عقب انقلاب الحوثيين على السلطة في سبتمبر 2014 وانعكاساته على الحياة السياسية والحزبية في اليمن، ما جعل حزب الاصلاح يعمل جاهدا للاستحواذ على السلطة عبر استحواذه على الشرعية في جانبها المدني والعسكري، حيث تعامل مع الدولة باعتبارها غنيمة لابد من الاستحواذ عليها، لتأتي بعد ذلك الأزمة الخليجية والتي انعكست على وضع التحالف والشرعية في اليمن وعلى وضع حزب الاصلاح الذي انقسم على نفسه بين قيادة قابعة في الرياض وتستحوذ على الشرعية تؤكد وقوفها في صف التحالف العربي بقيادة السعودية وتتبرأ من علاقة الحزب بجماعة الاخوان المسلمين، مقابل قواعد الحزب في الداخل مسنودا بالقيادات المتواجدة في قطر وتركيا والتي تؤكد أن الحزب هو الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين وموقفها مع قطر في مواجهة السعودية والامارات والتي باتت ”دول احتلال” من وجهة نظر هذا الفريق.

 

هذه التطورات وضعت حزب الاصلاح أمام أزمة سياسية جعلته يسارع للإعلان عن انضمامه للتحالف الوطني الذي دعا إليه مبكرا التنظيم الناصري والحزب الاشتراكي وظل الاصلاح يرفض الدخول إليه تحت مبررات واهية، لتبدأ تجربة الاعلان عن هذا التحالف في تعز ويضطر الاصلاح للتوقيع على البرنامج المرحلي للقوى السياسية المؤيدة للشرعية في 2017 ليتحول البرنامج إلى مجرد حبر على ورق بعد أن شعر الاصلاح أن تنفيذ بنود البرنامج سيقلص من نفوذه في الجانب العسكري والمدني.

 

مات التحالف السياسي الجديد في تعز بالتزامن مع اعلانه على المستوى الوطني بعد أن تنكر الاصلاح لما وقع عليه في تعز، ما جعل التنظيم الناصري يبادر لتجميد عضويته في التحالف تمهيدا لانسحابه منه رافضا أن يكون مجرد غطاء سياسي للإخوان الذين يعملون على استغلال التحالفات السياسية والتنكر لبرامجها، وهو ما دق ناقوس الخطر لدى قيادات حزب الاصلاح في ظل حملات الضغط التي تواجهها جماعة الاخوان المسلمين.

 

رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح محمد عبدالله اليدومي وعبر صفحته في الفيس بوك قال إن الهدف من نشر برنامج التحالف الوطني أن يطَّلع شعبنا على رؤية قواه السياسية لكيفية الخروج مما يعانيه في الظروف الاستثنائية والمحيطة به من كل جانب..!

 

مضيفا أن الهدف أيضا أن تكون قواعد وجماهير تلك القوى على بصيرة ووعي بذلك البرنامج لتوعية عموم الشعب به، ولتثقيف كوادرها به، لتنطلق في تنفيذه في كل المجالات التي احتواها ذلك البرنامج، ولتكون شاهدة على جدّية ومصداقية قياداتها في تطبيق وتنفيذ ما أعلنته على الملأ”.

 

اليدومي لم يكلف نفسه بسؤال قيادة حزبه في تعز عن أسباب فشل التحالف السياسي في تعز، ولا عن تنفيذها لما وقعت عليه مع الأحزاب الأخرى من عدمه، ولا عن أسباب مراوغتها في تنفيذ الاتفاق ليقدم نفسه في موقع الناصح لضرورة أن تقوم قواعد الأحزاب بدورها الرقابي حيث أضاف في تغريدته ”كما أن القيادات مسؤولة عن التنفيذ لهذا البرنامج؛ فإن القواعد ملزمة بمتابعة قياداتها ودفعها للخروج من حالة الانحصار في دائرة التنظير المنكفئ على نفسه والمحصور في القوالب الجامدة والمدمنة لكل أشكال التعاطي المستمر لسياسة رد الفعل، والعاجزة عن الفعل المؤثر والمؤدي للتغيير الإيجابي في المحيط المُرتَهن للإحباط والاستسلام لعوائق النهوض، وفك طلاسم الحالة الرّثة التي يتجرع شعبنا سمومها ويعاني من آثارها”.

 

اليدومي أكد على ضرورة أن يوطن التحالف الوطني نفسه للسعي الدائم والدؤوب للانتقال ببرنامجه إلى ميدان الواقع مهما كانت -مرارة هذا الواقع-وأن تتعاون قواه السياسية فيما بينها لتنفيذهُ ليعرف شعبنا ويُميِّز بين القادرين على حمل أعباء المرحلة وبين من يقبع في ظلام دامس لا يحرك ساكنا”.

 

لم يتساءل اليدومي وهو يكتب تغريدته عما إذا كانت جماهير الشعب وقواعد الأحزاب ستقبل أن تتحول إلى أداة بيد أصحاب المشاريع الضيقة الذين عملوا طوال فترة الحرب على العبث بالوظيفة العامة من خلال تسخيرها لصالح حزب معين بعيدا عن المعايير المتعارف عليها، كما عملوا على تحويل المؤسسة العسكرية إلى ميليشيا خاصة بالحزب وتابعة للمقر من خلال توزيع الرتب العليا على الأفراد وفقا لمبدأ الولاء للمرشد.

 

كما لم يتساءل اليدومي عن الفرق بين هذه السلوكيات وسلوكيات الحوثي الذي انقلب على الدولة أو سلوكيات صالح الذي خرج الشعب ضده في ثورة شعبية جارفة بعد أن عمل على تحويل الجيش من جيش وطني إلى جيش عائلي، ولذا فإن مصداقية اليدومي وحزبه ستتضح جليا من خلال قبوله بإصلاح مؤسسة الرئاسة والغاء القرارات المخالفة للنظام والقانون في الجانب المدني والعسكري، ومعالجة الاختلالات في المؤسسة العسكرية والأمنية والالتزام بمخرجات الحوار الوطني كأهم مرجعية يستند لها اليمنيون في مواجهة الانقلاب ويقوم عليها البرنامج السياسي للتحالف الوطني.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس