مجلة أمريكية : السعودية لن تعود للهدنة قبل استعادة ما سيطر عليه الحوثي
الجمعه 09 أكتوبر 2026 - الساعة 09:51 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

قالت مجلة "بوليتيكو" الاميركية بأن السعودية لا تعتزم النظر في وقف إطلاق النار مع الحوثيين قبل استعادة الأراضي التي خسرتها مؤخراً في اليمن، ما يرجّح تصاعد القتال.
وبحسب ستة أشخاص مطلعين على طريقة تفكير القيادة السعودية، بينهم مسؤولون إقليميون، فإن الرياض لا تريد الظهور بمظهر الضعيف، وتخشى أن يستغل الحوثيون أي هدنة للسيطرة على مزيد من الأراضي.
وسيطر الحوثيون الشهر الماضي على أراضٍ استراتيجية على امتداد البحر الأحمر، قبل أن تشن السعودية، الداعمة للحكومة اليمنية، هجوماً هذا الأسبوع لاستعادة تلك المناطق وانتزاع السيطرة مجدداً على مضيق باب المندب، الذي يُعد ممراً حيوياً لصادرات النفط السعودية.
وقال مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية، في مقابلة أجريت معه أثناء وجوده في الرياض هذا الأسبوع: "ما دام الحوثيون يسيطرون على هذه الأراضي الممتدة على طول باب المندب، ويطلقون الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه السعودية، فلا أعتقد أن السعوديين يستطيعون حتى الحديث عن خفض التصعيد".
وأعرب شخص مطلع على مفاوضات الأمم المتحدة بشأن اليمن عن الرأي نفسه، قائلاً: "من المستحيل تحديد موعد انتهاء هذا الصراع".
بريت إريكسون، الشريك الإداري الرئيسي في شركة (أوبسيديان ريسك أدفايزرز) للاستشارات، يصف الموقف السعودي بأنه "مغامرة بالغة الخطورة"، مضيفاً: "أظهرت السعودية قدرة محدودة للغاية على منع الحوثيين من استهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة في مختلف أنحاء المملكة".
وتضررت صادرات النفط السعودية بالفعل بسبب الحصار البحري الذي أعلنه الحوثيون ضد المملكة في يوليو.
ووفقاً لشركة (ويندوارد) المتخصصة في الاستخبارات البحرية، توقفت السفن التي ترفع العلم السعودي بصورة شبه كاملة عن عبور المضيق منذ يوليو، بينما انخفض عدد رحلات ناقلات النفط عبره بأكثر من الربع، لكن الحوثيين سبق أن استغلوا اتفاقات وقف إطلاق النار لإعادة بناء ترسانتهم العسكرية.
وقال مسؤول إقليمي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته للكشف عن تقييمات حساسة: "المفاوضات التي لا تفعل سوى منح الحوثيين الوقت لإعادة تنظيم صفوفهم والتسلح والاستعداد لجولة التصعيد المقبلة، لا يمكن اعتبارها سلاماً"، وأضاف أن أي اتفاق سلام مستقبلي يجب أن يتضمن "ضمانات موثوقة" و"التزامات واضحة" وآليات فعالة لتنفيذ الاتفاق.
وحتى لو كانت الرياض مستعدة لسلوك المسار الدبلوماسي، فقد يكون من الصعب تحقيق هذه الأهداف بسرعة ، كما تقول المجلة الامريكية.
وأكد مسؤولان أميركيان مطلعان على الوضع أن الولايات المتحدة تقدم معلومات استخباراتية للسعوديين، تشمل بيانات لتحديد مواقع أهداف الحوثيين، إضافة إلى تزويد الطائرات السعودية التي تنفذ دوريات دفاعية بالوقود جواً.
ويشارك في هذا الجهد أكثر من 200 محلل استخباراتي وعسكري أميركي، لكن الولايات المتحدة لم تنفذ ضربات عسكرية مباشرة ضد الحوثيين.
ويبدو أن ترامب يتردد في خرق الهدنة التي توصل إليها مع الحوثيين العام الماضي، بعد عملية عسكرية أميركية واسعة ضد الجماعة لم تحقق سوى نتائج محدودة.
وكان الحوثيون قد تعهدوا بعدم استهداف السفن الأميركية في المنطقة خلال هجومهم الأخير على السعودية، ومع ذلك، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذا الأسبوع: "لدينا اتفاق دفاعي وأمني مع السعودية، ونحن عازمون على الوفاء بالتزاماتنا بموجبه".
وامتنع البيت الأبيض عن التعليق على خططه بشأن الصراع مع الحوثيين، ويضع ذلك واشنطن أمام معادلة صعبة، إذ يتعين عليها الموازنة بين التزاماتها الدفاعية تجاه حلفائها السعوديين وتداعيات الانجرار إلى صراع عسكري جديد، خصوصاً في ظل استمرار الحرب مع إيران من دون حل.
وفي غضون ذلك، فعّلت السعودية اتفاقاً دفاعياً أُبرم مؤخراً مع باكستان وتركيا، ويُعرف باسم (تحالف مكة).
وألمحت الدول الثلاث في بيان مشترك اتسم بالغموض صدر الاثنين، إلى احتمال مشاركة قوات تركية وباكستانية في الجهد العسكري السعودي، من دون أن يتضح الدور الذي قد تضطلع به تلك القوات.
والتقى السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، كريس مورفي، المعروف بانتقاده الشديد لسياسة ترامب الخارجية، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض هذا الأسبوع.
وقال مورفي للصحفيين بعد اللقاء إن الرياض لا تسعى فقط إلى استعادة الأراضي التي انتزعها الحوثيون، بل قد تتطلع أيضاً إلى التقدم نحو مناطق أبعد، وأضاف: "هذا يخلق خطر الانخراط في عملية عسكرية طويلة أخرى داخل اليمن، ستكون لها تداعيات هائلة".
وقال شخص مطلع على مفاوضات الأمم المتحدة بشأن اليمن إن السعوديين كانوا يريدون الانتظار حتى تستقر المواجهة مع إيران أو تصل إلى تسوية، قبل الدخول في محادثات أكثر عمقاً مع الحوثيين بشأن مستقبل اليمن، لكن الحوثيين اختاروا التصعيد بدلاً من ذلك.
وقالت كريستين سميث ديوان، المحللة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، والتي تتواصل بانتظام مع مسؤولين في دول الخليج العربية، إنه حتى في حال عدم إجراء مفاوضات في المستقبل القريب، فإن قنوات الاتصال غير المعلنة تظل مفتوحة في معظم الأحيان بين مختلف الأطراف المنخرطة في الصراع اليمني، وأضافت: "إنها عملية متواصلة إلى حد ما".
لكنها حذرت من أن الوضع، في مجمله، "خطير، لأن مثل هذه الصراعات يمكن أن تتصاعد دائماً بطرق لا يمكن التنبؤ بها".













