تهديدات إيرانية وتحركات سعودية .. سباق التهدئة والتصعيد بالمنطقة

الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 - الساعة 11:53 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


بين تحركات سعودية لافتة وتهديدات إيرانية شديدة اللهجة ، تتضارب المؤشرات حول تطورات الوضع في المنطقة خلال الأيام القادمة بين التهدئة وجولة تصعيد قادمة.

 

أبرز هذه المؤشرات كانت التهديدات شديدة اللهجة التي أطلقها اليوم كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف باستخدام القوة لمنع دول المنطقة من تصدير نفطها.

 

وقال قاليباف، في فيديو بثه التلفزيون الرسمي الإيراني: "في منطقة لا نستطيع فيها بيع النفط، فلن يتمكن أي طرف آخر من بيع النفط أيضاً، أو إذا لم يكن أمننا مضموناً، فلن تبقى أي بنية تحتية آمنة".

 

تهديدات قاليباف ، تأتي على وقع الأزمة الخانقة التي يعاني منها النظام في طهران جراء اشتداد وطأة الحصار البحري الأمريكي ، مع فقدان تأثير ورقة مضيق هرمز للضغط على واشنطن.

 

وتعيش ايران تحت حصار بحري امريكي خانق ، حرم النظام في طهران من تصدير أي كميات من النفط عبر مضيق هرمز ، كما أدى الى شل موانئ البلاد جراء منع وصول السفن التجارية اليها.

 

تداعيات الحصار الأمريكي بدت واضحة في تأثيراتها على الاقتصاد الإيراني مع تسجيل العملة الإيرانية لمستوى جديد في انهيار قيمتها ، حيث تجاوز سعر صرف الريال الإيراني حاجز 2.5 مليون ريال للدولار الأمريكي.

 

وفي مقابل هذه الصورة القاتمة بالنسبة لإيران ، كشفت التقارير والأرقام عن فقدان طهران لتأثير ورقة اغلاق مضيق هرمز لمنع تدفقات الطاقة نحو العالم ، بسبب الحماية الامريكية للسفن والناقلات وإصرار دول الخليج على تصدير نفطها.

 

حيث كشفت احدث الأرقام والتقارير بأن كميات النفط المصدرة من قبل دول الخليج عبر هرمز والطرائق البديلة، وصلت مؤخراً إلى ما يقرب من 13 مليون برميل يومياً، وهو رقم يقترب من رقم التصدير قبل الحرب وهو 19 مليون برميل يومياً.

 

ويأتي هذا بالتزامن مع إعلان السعودية استئناف تصدير النفط عبر خط الأنابيب الرئيسي الممتد من شرق المملكة إلى غربها ، بعد نحو 20 يوماً على توقفه جراء هجمات بالمُسيرات قالت الرياض انها انطلقت من الأراضي العراقية.

 

وتبلغ طاقة خط أنابيب شرق-غرب 7 ملايين برميل يومياً ، واعتمدت عليه السعودية كبديل لتصدير النفط عبر البحر الأحمر ، بدلاً من المرور بمضيق هرمز بسبب الاعتداءات الإيرانية.

 

> للمزيد اقرأ : السعودية تستأنف تصدير النفط عبر خط "شرق-غرب" وتحقيق رسمي عراقي يكشف المتورطين بالهجوم عليه

 

 

هذا السقوط المدوي لورقة مضيق هرمز مع اشتداد أزمة الحصار ، دفع بالنظام الإيراني الى عرض مقترح باتفاق تحت مسمى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز، وتقديمه الى واشنطن عبر الوسيط القطري.

 

ويتركز المقترح الإيراني على رفع الحصار البحري الأمريكي مقابل فتح مضيق هرمز ، إلا أن الرئيس الامريكي ترامب سارع الى رفض المقترح الإيراني ، وتقول تقارير أمريكية بانه لا يزال مصراً على التوصل لتسوية شاملة تتضمن مطالب أمريكا وخاصة فيما يتعلق بالملف النووي.

 

هذا الرفض الأمريكي ، دفع النظام في طهران – كما يرى مراقبون- الى اطلاق تهديداتها على لسان قاليباف باستهداف انتاج دول المنطقة النفطي ومنعها من تصدير النفط.

 

ويرى المراقبون بان التهديد الإيراني يشمل ايضاً اشتراك ذراع طهران في اليمن والمتمثل بمليشيا الحوثي في التصعيد القادم لاستهداف المنشآت النفطية لدول المنطقة وخاصة السعودية.

 

وهو ما يُفسر التحركات اللافتة للقيادة السعودية خلال الساعات الماضية ، كان ابرزها الزيارة التي قام بها اليوم الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات الى الرياض ، بناء على طلب من وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان .

 

والتقى الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ، في خطوة لافتة والأولى من نوعها منذ تفجر الخلاف بين البلدين على خلفية الاحداث في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن أواخر العام الماضي.

 

وما يُثير الانتباه في هذه الزيارة ، أنها جاءت بعد ساعات فقط من إعلان اماراتي عن استقبال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الامارات لرئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو ،الذي قام بزيارة إلى دولة الإمارات يوم الأحد ، بحسب ما ذكرته وكالة الانباء الإماراتية "وام".

 

فتزامن الزيارتين ، يأتي مع التقارير التي تحدثت عن توجه سعودي للاستعانة بالخبرات والقدرات الإسرائيلية لمواجهة التصعيد الذي تشنه اذراع طهران في العراق وفي اليمن مليشيا الحوثي نحو الرياض.

 

وفي حين اوحت الزيارة الإماراتية باستعداد سعودي لمواجهة تهديدات إيران واذرعها بالتصعيد خلال الفترة القادمة ، كان لافتاً ايضاً الاتصال الذي اجراه ولي العهد السعودي اليوم مع امير قطر حمد بن تميم ، والذي تتولى بلاده حالياً محاولة وساطة بين ايران وامريكا.

 

في تحركات تُشير الى وجود سباق محموم تعيشه المنطقة حالياً بين مسارين متوازيين ، يقود الأول الى التهدئة والآخر الى جولة جديدة من الصراع ، بانتظار المسار الفائز الذي سيحدد مسار الاحداث في المنطقة خلال الفترة القادمة.

 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس