من العملة والأجواء الى الاتصالات والنفط .. حين يحضر الحوثي ويغيب "المركز القانوني" لـ "دولة العليمي"
السبت 23 مايو 2026 - الساعة 09:59 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

في خطابه بمناسبة ذكرى الوحدة ، اثار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي غضب وامتعاض قطاع واسع من الجنوبيين وعلى رأسهم المجلس الانتقالي وانصاره ، بل وحتى مسئولين جنوبين بداخل الشرعية.
الاعتراض والغضب الجنوبي ضد خطاب العليمي ، تمحور حول اعتباره بأنه "خطاب تشفي" من الرجل على نتائج الأحداث الأخيرة التي شهدتها المناطق الشرقية وانتهت بهزيمة عسكرية وسياسية للمجلس الانتقالي وانصاره ، بعد ان رمت الرياض بثقلها في الأمر.
ورغم ان العليمي أشار الى أنه حرص عقب الاحداث الأخيرة "على أن يخلو خطاب الدولة من مفردات النصر والهزيمة، ونبذ لغة التشفي والانتقام" ، الا أنه خطابه حمل لغة واضحة من التشفي ومفردات للهزيمة والنصر ، حين تطرق للأحداث الأخيرة بمحافظة حضرموت والمهرة.
حيث قال بأن هذه الاحداث مثلت "منعطف أمني وسياسي خطير، كاد يهدد مركز الدولة القانوني، ويقوّض أسس الأمن الوطني، والقومي"، متحدثاً عن سرعة حسم الأمور "بكثير من الحزم والحكمة"، زاعماً بان ذلك "جنب البلاد مسارات الفتنة والتشظي، وحافظ على وحدة الوطن، وصان تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الانقلابي الحوثي المدعوم من النظام الإيراني.
وبعيداً عن صحة موقف الرجل وموقف منتقديه من انصار الانتقالي ، الا أن عودته للحديث عن "المركز الدولة القانوني" وهو المصطلح الذي أطلقه وتمسك به في الأحداث الأخيرة ووصفها تهديداً لهذا المركز ، يعيد معه الحديث والجدل حول دقة هذا التوصيف من قبل العليمي.
ففي حين لا يزال العليمي مصراً على وصف الاحداث وتحديداً التمدد العسكري الذي قام به الانتقالي في وادي حضرموت ومحافظة المهرة بأنه تهديد لـ "المركز القانوني للدولة" ، يغيب هذا التوصيف تماماً من قبل الرجل ومنظومة الشرعية في الحديث عن مليشيا الحوثي الإرهابية ، وما تمارسه ضد الشرعية وضد اليمنيين منذ 11 عاماً.
فالمليشيا التي لا تزال تمنع في مناطق سيطرتها منذ اكثر من 7 سنوات تداول العملة المحلية التي أصدرتها الشرعية ، لم يسبق للعليمي او حتى لمنظومة الشرعية طول هذه السنوات وصف الأمر بأنه تهديد لـ "المركز القانوني للدولة" ، رغم ما تمثله العملة من رمز سيادي للدولة.
وذات الأمر ينطبق على باقي الوثائق والهويات التي تصدرها الشرعية ، بل ان البطاقة الشخصية الجديدة "الالكترونية" والتي تصدرها الحكومة منذ نحو عامين ، ترفض شركات الاتصالات العاملة في المناطق المحررة التعامل بها ، في تصرف لا يمكن اعتباره فقط مجرد تهديد لـ "المركز القانوني للدولة" ، بل إهانة كاملة لهذا المركز وللدولة التي تمثلها الشرعية.
وهذا بالطبع يأتي جراء استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على ملف الاتصالات في اليمن بشكل عام وعجز الشرعية منذ 11 عاماً عن انهاء هذه السيطرة بل وحتى انشاء منظومة اتصالات خاصة بالمناطق المحررة بعيداً عن سيطرة مليشيا الحوثي ، دون النظر الى هذا الملف باعتباره تهديد لـ "المركز القانوني للدولة".
ونسحب الأمر كذلك ، على بقاء سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على الأجواء اليمنية بشكل كامل بسبب بقاء مركز الملاحة الجوي في صنعاء ، وعجز او ربما امتناع الشرعية عن نقله الى عدن وانتزاع سيطرة المليشيا على ملف سيادي آخر وهو الأجواء ، وسبق وان ظهر ذلك جلياً بمنع المليشيا العام الماضي تدشين العمل بمطار المخا.
اما العجز الأكبر للشرعية في مواجهة مليشيا الحوثي ، فيبقى ملف تصدير النفط المتوقف منذ نحو 3 سنوات جراء هجمات المليشيا على موانئ التصدير في حضرموت وشبوة ، دون أي ردة فعل او تحرك للشرعية رغم حجم الازمة المالية الخانقة التي تعاني منها الحكومة جراء الأمر.
ملفات جميعها سيادية ومن صميم السلطة القانونية والدستورية للدولة لا تزال في قبضة المليشيا الحوثي وتخضع لتحكمها وابتزازها، الا أن من يمثل هذه الدولة شرعياً ، لا ينظر اليها كتهديد لـ "المركز القانوني للدولة" ، كما نظر الى تحرك اطقم عسكرية تابعة للانتقالي في وادي حضرموت والمهرة.













