نهب الإيرادات المركزية .. تمردٌ و"انفصال" بموافقة من "المركز القانوني"

الاثنين 18 مايو 2026 - الساعة 10:01 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


في ترأسه لاجتماع مُصغر للحكومة مطلع الشهر الجاري بالرياض، عاود رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الحديث عن ضرورة تطبيق قرار المجلس رقم (11) لسنة 2025، والمتعلق بضبط وتحصيل الإيرادات المركزية والمحلية.

 

وبحسب ما نشره الاعلام الرسمي ، فقد ناقش الاجتماع مستوى تنفيذ قرارات مجلس القيادة، وتوصيات الاجتماع المصغر السابق للحكومة ومحافظي المحافظات، وعلى وجه الخصوص القرار رقم (11) لسنة 2025، بما في ذلك تحسين الإيرادات العامة، واغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي.

 

وفي حين زعم العليمي احراز تقدم "في مصفوفة الإصلاحات المزمنة" ، عاود التأكيد على تطبيق القرار الذي وصفه بأنه "خطة عمل ملزمة لكافة الجهات"، مؤكداً بأنه "يتطلب الالتزام الكامل بتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي، وإنهاء أي جبايات أو موارد خارج القانون".

 

حديث العليمي عن تطبيق القرار بعد أكثر من 6 أشهر على صدوره ، يكشف حجم العجز والفشل لدى الرجل ومجلس القيادة الرئاسي في تطبيق أهم قرار وأهم خطوة لإصلاح وضع الشرعية واداءها بالمناطق المحررة منذ 2015م.

 

فعجز الشرعية وحكومتها عن تحصيل كافة الإيرادات المركزية من المحافظات المحررة وخاصة الخاضعة لنفوذ الإخوان كمأرب وتعز ، مثل أحد أهم صور الفشل الإداري للشرعية خلال السنوات العشر الماضية ، وأحد أهم أسباب الازمات المالية والاقتصادية المستمرة التي تعاني منها المناطق المحررة.

 

هذه الازمات التي تصاعدت مع وقف تصدير النفط جراء هجمات مليشيا الحوثي على موانئ التصدير أواخر عام 2022م ، ما تسبب بخنق الحكومة مالياً جراء حرمانها من نحو ثلثي الإيرادات ، لتجد نفسها عاجزة أمام الوفاء بالتزاماتها الضرورية كدفع المرتبات وتقديم الخدمات الضرورية للمواطنيين.

 

الا أن هذا العجز الحكومي في مسألة تحصيل الإيرادات ، كان يجد له مبررات داخل صفوف الشرعية وتحديداً من قبل جماعة الإخوان وحلفائها ، باتهام المجلس الانتقالي الجنوبي وحلفاء الامارات بمنع الحكومة من تحصيل إيراداتها.

 

رغم ان الحقيقة على الأرض كانت تنسف اتهامات ومزاعم الإخوان ، بل وتؤكد انهم من يقفون على رأس القوى المتورطة في نهب الإيرادات الحكومية في مناطق سيطرتهم وباسلوب فج، على عكس مناطق سيطرة ونفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي .

 

لتأتي الأحداث الأخيرة التي شهدتها المناطق المحررة أواخر العام الماضي ومطلع العام الحالي وتؤكد ذلك ، مع استمرار عجز الحكومة عن تحصيل إيراداتها رغم خروج المجلس الانتقالي الجنوبي وداعمه من المشهد تماماً.

 

بل ان الحقيقة الصادمة ، جاءت لتقول بان عجز الحكومة الحالي عن تحصيل إيراداتها يأتي في المحافظات التي لم تكن يوماً تحت سيطرة ونفوذ الانتقالي وحليفه ، بحسب كشفه تقرير لوكالة "رويترز" عن مسؤولان في البنك المركزي بالعاصمة عدن ، قبل نحو شهر.

 

المسئولان اللذان أكدا عجز الحكومة عن تحصيل إيراداتها من المحافظات المحررة ، اوضحا بأن ذلك يأتي بسبب استمرار بعض السلطات المحلية بالمحافظات، وفي مقدمتها مأرب وحضرموت والمهرة وتعز، رفض التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن.

 

حقيقة صادمة ، قدمها البنك المركزي ، حول استمرار عجز الحكومة عن تحصيل إيراداتها من المحافظات المحررة ، رغم التغيير الشامل في المشهد السياسي والعسكري ، عقب عملية "استلام المعسكرات" التي اطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي مطلع العام لإخراج قوات الانتقالي من محافظتي حضرموت والمهرة.

 

هذا العملية التي انتهت بخروج الانتقالي وحليفه من المشهد بالمناطق المحررة بشكل تام ، جاءت حينها ضمن خطاب عام اعتبر ما اقدم عليه الانتقالي من السيطرة على وادي حضرموت والمهرة بأنه تمرد وتهديد لـ"المركز القانوني للدولة" وفرض تعدد لمركز القرار داخل الشرعية وتمهيد بالقوة لفرض "الانفصال" بين الشمال والجنوب.  

 

ليأتي السؤال اليوم ، عن سر صمت مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه العليمي عن التمرد الفاضح الذي تمارسه سلطات المحافظات المحررة برفضها الالتزام بـ"وحدة القرار" واعلانها "انفصالها" عن الحكومة المركزية بمنعها من تحصيل إيراداتها.

 

بل ان المثير للجدل ، ان هذا التمرد والانفصال الفاضح ، يُمارسه اليوم عضوين من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي ، وهم محافظي مأرب وحضرموت ، سلطان العرادة وسالم الخنبشي ، وبطريقة فجة لم يجرؤ المجلس الانتقالي ولا رئيسه عيدروس الزُبيدي ان يمارسها بهذه الطريقة.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس