الاعتداء على طريق عام في شعب سلمان بتعز وملاحقة مواطن دافع عن الحق العام – وثائق
الخميس 14 مايو 2026 - الساعة 07:02 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

كشفت وثائق وشكاوى رسمية متتابعة، حصل عليها “الرصيف برس”، عن عرقلة مشروع خدمي، والاعتداء على ممتلكات عامة بمنطقة شعب سلمان في مديرية القاهرة بمحافظة تعز، وتعسف مواطن دافع عن الحق العام.
وتعود بداية القضية إلى 11 ديسمبر 2025، حين رفع المهندس المنفذ لمشروع تسوية وبناء جدار ساند للطريق تقريرًا إلى أشغال مديرية القاهرة، أفاد فيه بقيام المدعو عبدالرقيب محمد شريان العديني ومحمد مرشد بإيقاف العمال وتعطيل العمل بالمشروع، مطالبًا باتخاذ الإجراءات اللازمة لضبطهما واستئناف التنفيذ.
وفي 18 ديسمبر 2025، تقدم أهالي منطقة شعب سلمان بشكوى عاجلة ضد المعرقلين لاستكمال مشروع الطريق، مطالبين بسرعة ضبطهم ومنع أي استحداثات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يحاول عرقلة المشروع، وأرفقت الشكوى بتقرير من المهندس المشرف وتوقيعات الأهالي.
وتصاعدت القضية في 7 يناير 2026، بعد تقدم الأهالي بشكوى إلى قسم شرطة 11 فبراير، اتهموا فيها أيضًا المدعو عبدالكريم حمود غالب البحيري ومسلحين تابعين له بهدم الجدار الساند للطريق وإنشاء قاعدة خرسانية بقوة السلاح، مرفقة بفيديو يوثق الواقعة، كما رفع عاقل الحارة تقريرًا مماثلًا للقسم أكد فيه حدوث الاعتداء.
وفي اليوم ذاته، رفعت شرطة 11 فبراير مذكرة رسمية إلى مكتب الأشغال العامة والطرقات بمديرية القاهرة، أكدت فيها انتقالها إلى موقع الحادثة وتوثيق الاعتداء على الطريق العام، مشيرة إلى قيام عبدالكريم البحيري بالإضافة إلى أولاد سعيد غالب بهدم الجدار الساند وإنشاء قاعدة خرسانية وسط الطريق بقوة السلاح، وطالبت الأشغال بالتوجيه لإزالة الضرر باعتبارها الجهة المختصة.
كما أصدرت الأشغال العامة إشعار إزالة يلزم المدعو عبدالكريم البحيري بإزالة القاعدة الخرسانية المخالفة خلال خمسة أيام.
وفي 18 يناير، أصدرت الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني إشعارًا بإيقاف أي استحداثات ومنع الاعتداء على أرض الدولة، كما رفع أهالي المنطقة توضيحًا أكدوا فيه عرقلة المشروع والاعتداء على الطريق العام ونهبه.
كما أصدرت الهيئة العامة للأراضي مذكرة إلى مدير عام الشرطة طالبت فيها بضبط كلًا من عبدالرقيب محمد شريان، وحمود غالب البحيري، ومحمد مرشد، وإحالتهم إلى جهات الاختصاص بتهمة الاعتداء على أرض الدولة والشارع العام.
وفي 9 فبراير، وجّه مدير عام شرطة تعز أقسام الشرطة المعنية بضبط المذكورين وإحالتهم إلى مباحث الأموال العامة لاستكمال الإجراءات.
وتم القبض على المتهم عبدالرقيب محمد شريان وإحالته إلى مباحث الأموال، قبل أن يتم الإفراج عنه في اليوم ذاته، بعد وساطات من رئيس نيابة استئناف محافظة تعز القاضي محمد سلطان لوجود صلة قرابة بينهم.
*من مدافع عن حق عام إلى متهم*
وفي سياق متصل، كان قد تقدم المتهم بالاعتداء على الطريق العام عبدالرقيب محمد شريان في 7 يناير 2026، بشكوى إلى رئيس نيابة استئناف تعز ضد أفراد من قسم 11 فبراير والمواطن هارون البركاني، في محاولة لحرف القضية إلى خلافات شخصية، ليقوم رئيس النيابة بتوجيه مدير عام الشرطة بالتحقيق وإحالة الواقعة إلى النيابة المختصة.
وفي 8 يناير، تقدمت منتهى سيف قاسم، زوجة المتهم عبدالكريم البحيري، بشكوى إلى وكيل نيابة غرب تعز، اتهمت فيها المواطن هارون البركاني وأفرادًا من قسم 11 فبراير بالتهجم على منزلها، ليتم توجيه قسم الشرطة باتخاذ الإجراءات القانونية.
كما أصدرت إدارة الرقابة والتفتيش بأمن المحافظة مذكرة تطالب بإحضار المواطن هارون البركاني وأفراد من قسم 11 فبراير للتحقيق بشأن الشكاوى المقدمة ضدهم، قبل أن تصدر لاحقًا رأيًا قانونيًا خلص إلى إلزام الشاكي المتهم عبدالرقيب بعدم التدخل في قضايا لا تعنيه.
وفي المقابل، رفع قسم شرطة 11 فبراير تقريرًا إلى وكيل نيابة غرب اعتبر فيه أن الشكوى المقدمة من المدعوة منتهى سيف “كيدية”، مؤكدًا أن القضية الأساسية تتعلق بالاعتداء على مشروع الطريق العام، مستندًا إلى تقارير رسمية وشكاوى أهالٍ ومحاضر معاينة ميدانية.
وخلال أواخر يناير وبداية فبراير 2026، استمرت الإجراءات بحق المواطن هارون البركاني، حيث تم استدعاؤه إلى البحث الجنائي وفتح محضر جمع استدلالات معه، قبل أن يتقدم بشكوى إلى وكيل نيابة غرب أوضح فيها أن القضية منظورة أمام النيابة مسبقًا، مطالبًا بإلغاء أي إجراءات موازية بحقه.
وفي 8 فبراير، أفاد ضابط التحقيق في البحث الجنائي بأنه تم أخذ أقوال هارون البركاني والإفراج عنه بعد تقديمه أدلة كافية.
ورغم ذلك، صدر في 22 فبراير أمر إحضار قهري بحق المواطن هارون البركاني بناءً على طلب إدارة البحث الجنائي، ما دفعه في 9 مارس إلى رفع شكوى إلى النائب العام اتهم فيها رئيس نيابة استئناف محافظة تعز القاضي محمد سلطان باتخاذ إجراءات تعسفية بحقه لكونه تربطه صلة قرابة بأحد أطراف النزاع، مطالبًا بتنحيته وتشكيل لجنة قضائية محايدة للنظر في الملف.
وبحسب الوثائق، وجّه النائب العام رئيس النيابة بسرعة الإفادة حول الشكوى.
*تعسف خلال التحقيق ومساومة مقابل الإفراج*
وفي أحدث التطورات، استدعت نيابة غرب تعز المواطن هارون البركاني للتحقيق بتاريخ 11 مايو 2026، حيث أكد – بحسب إفادته – أنه حضر في الموعد المحدد وقدم جميع الوثائق المتعلقة بالقضية، غير أن مجريات التحقيق تغيرت بعد حضور المحامي أحمد سلطان، شقيق رئيس نيابة استئناف محافظة تعز القاضي محمد سلطان.
وقال البركاني إن المحامي تولى توجيه الأسئلة بدلًا عن عضو النيابة، وإنه تعرض لمحاولات متكررة لإجباره على التوقيع على أقوال أكد أنها “لم تصدر عنه”، مضيفًا أنه طالب بالسماح لمحاميه بالحضور أثناء التحقيق، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، قبل أن يتم إيداعه السجن عقب رفضه التوقيع.
مشيراً إلى أن كاتب عضو النيابة عاد إليه أمام الحجز وعرض عليه التوقيع على أقوال لم تصدر عنه مقابل الإفراج عنه، لكنه رفض ذلك، متمسكًا – وفق روايته – بالسير في القضية عبر الإجراءات القانونية.
كما، وجّه النائب العام بسحب ملف القضية للفحص، وتشكيل لجنة للتحقيق، ووجّه بسرعة الإفراج عن المواطن هارون البركاني، الذي تم الإفراج عنه اليوم الخميس، وذلك بعد أيام من التعسفات التي استغل فيها قاضي نفوذ السلطة القضاية وسخر القانون والقضاء للعبث وقمع مواطن دافع على حق الدولة والملك العام.















