الحملات الأمنية في تعز.. هل أصبحت عرضًا موسميًا؟

الاحد 10 مايو 2026 - الساعة 07:19 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

 


في مشهد بات مألوفًا في مدينة تنزف دماء الضحايا الأبرياء يوميًا، أعلنت الأجهزة الأمنية في محافظة تعز، مساء الخميس، انطلاق “حملة أمنية واسعة” بمشاركة مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، تحت عناوين كبيرة من قبيل “فرض النظام” و”تنظيم حمل السلاح” و”تعزيز الأمن والاستقرار”، وهي العبارات نفسها التي تُستخرج من الأرشيف كل عدة أشهر مع تغيير التاريخ فقط.

 

الحملة الجديدة، بحسب البيان الرسمي، تستهدف الحد من حمل السلاح العشوائي وضبط المطلوبين أمنيًا، عبر انتشار مكثف ونقاط تفتيش ودوريات ثابتة ومتحركة، في تأكيد جديد، بحسب ناشطين ساخرين، على أن تعز لا تزال تعيش بين موسمين ثابتين: “موسم الأمطار، وموسم الحملات الأمنية الوهمية”.

 

لكن، وكما جرت العادة، يبدو أن مفهوم “السلاح العشوائي” في المدينة يحمل تعريفًا مرنًا للغاية؛ إذ يقتصر غالبًا على المواطنين العاديين، فيما تظل أسلحة منتسبي الألوية العسكرية بمحور تعز تتمتع بحصانة غير معلنة، وهي تتجول في الشوارع والأسواق تحت مبررات جاهزة من نوع: “مهمة”، “مناطق تماس”، مع العلم أن الغالبية المطلقة من الجرائم يرتكبها أفراد منتمون لمحور تعز العسكري.

 

مراقبون أكدوا أن الضجيج الإعلامي المصاحب للحملة أكبر من نتائجها على الأرض، معتبرين أن الحملات السابقة انتهت غالبًا ببيانات وصور وانتشار مؤقت، قبل أن تعود المدينة إلى وضعها المعتاد بعد أيام قليلة، وكأن شيئًا لم يكن.

 

وأوضحوا أن المشكلة ليست في نقص الحملات الأمنية، بل في أن السلطة الأمنية والعسكرية نفسها أصبحت تتعايش مع الفوضى، وتستخدمها أحيانًا كورقة سياسية، ثم تعود بين فترة وأخرى لإعلان الحرب عليها أمام وسائل الإعلام فقط.

 

“الحملة الأمنية الشاملة”، وهو العنوان الذي أصبح، بالنسبة لكثيرين، أقرب إلى “زوبعة موسمية” تظهر إعلاميًا ثم تختفي بهدوء حتى موعد النسخة القادمة من العرض الموسمي.

 

وفي انتظار النتائج الفعلية، يواصل سكان تعز متابعة المشهد المعتاد: بيانات حازمة، انتشار مؤقت، صور للأطقم، ثم عودة تدريجية للسلاح إلى الشوارع… وكأن الحملة لم تمر أساسًا.

 

 *تغطية على الفضيحة*

 

اللافت أن الحملة جاءت بعد ساعات من شن صهيب سلطان البركاني، نجل رئيس مجلس النواب، الخميس، هجومًا لاذعًا وغير مسبوق ضد مدير عام شرطة محافظة تعز، العميد منصور الأكحلي، واتهمه بالفشل الذريع في منصبه والتورط في الاختلالات الأمنية، ردًا منه على المذكرة التي وجهها له الأكحلي، واتهمه فيها بالتحريض على المظاهرات والمسيرات “المخلة بالأمن والسكينة العامة”.

 

وبحسب مراقبين، فإن توقيت الحملة جاء للتغطية على فضيحة المذكرة التي وجهها الأكحلي للبركاني، بعد قيام الأخير بنشرها والرد عليها في مواقع التواصل الاجتماعي.

 

> للمزيد اقرأ: حماية قتلة افتِهان وصناعة الفوضى .. نجل رئيس البرلمان يفتح النار بوجه مدير أمن تعز 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس