إدراج إخوان اليمن بقوائم الإرهاب الامريكية .. هل حانت لحظة الحساب؟
الجمعه 24 ابريل 2026 - الساعة 10:43 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

بلسان أحد إعلاميها ، كشفت جماعة الاخوان في اليمن عن توجه امريكي لضمها الى فروع تنظيم الاخوان التي اُدرجت خلال الأشهر الماضية ضمن قوائم الإرهاب الامريكية.
حيث انفرد الإعلامي الاخواني احمد الشلفي والمحرر بقناة "الجزيرة" بنشر ما اسماه بمعلومات حصرية خاصة ، تتحدث عن تحركات أمريكية مرتبطة بملف تصنيف حزب التجمع اليمني للإصلاح (فرع الاخوان في اليمن) وكيانات تابعة له ضمن قوائم الإرهاب.
وبحسب الشلفي ، فقد قدمت الولايات المتحدة حزمة استفسارات رسمية إلى الحزب، في إطار مراجعة تتعلق بإمكانية تصنيفه، إلى جانب أكثر من 161 كيانًا تشمل مؤسسات اقتصادية وخيرية واجتماعية تابعة له.
مضيفاً بأن الحزب أعدّ ردًا على تلك الاستفسارات، لكنه قال بأن الحزب فضّل تقديمه عبر رئاسة الجمهورية اليمنية، وليس بشكل مباشر للجانب الأمريكي.
الشلفي زعم بأن جهات يُعتقد ارتباطها بالإمارات نشطت خلال الفترة الماضية في الدفع نحو إقناع واشنطن بعقد جلسة خاصة للنظر في ملف التصنيف.
وفي حين أكدت لاحقاً تقارير إعلامية ومصادر سياسية صحة ما نشره الشلفي حول وجود توجه امريكي لتصنيف فرع الاخوان في اليمن ضمن قوائم الإرهاب ، الا ان مزاعمه بوقوف الامارات خلف الخطوة الأمريكية ، يُشير الى محاولة تقديم صورة مغلوطة عن الأمر.
فالخطوة الامريكية المُرتقبة ضد فرع جماعة الاخوان في اليمن ، تأتي في إطار توجه عام للإدارة الامريكية بقيادة الرئيس ترامب لإعادة رسم خريطة المنطقة ، عبر مواجهة الدول والكيانات التي تراها واشنطن تُهدد مصالحها أو تعمل على زعزعة استقرار المنطقة.
وعلى رأس هذه الدول والكيانات تأتي إيران واذرعها بالمنطقة والكيانات التي تعمل لصالحها بشكل مباشر او تعمل لصالح مشروع ايران بشكل غير مباشر عبر نشر الفوضى بدول المنطقة، وهنا يأتي التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين.
وهو ما يُفسر عدم صدور قرار امريكي بضم شامل للتنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين الى قوائم الإرهاب ، بل جاء عبر خطوات متدرجة استهدفت فروع التنظيم بالدول العربية وبحسب ما تراه وتحدده واشنطن من خطورة وأهمية هذا الفرع او ذاك.
ففي يناير الماضي صنفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط كـ"منظمات إرهابية" وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.
حيث أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية عن الإجراءات التي تم اتخاذها ضد فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر، مؤكدة أنها تشكل "خطرا على الولايات المتحدة ومصالحها".
وصنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، وهو التصنيف الأشد، مما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة "جريمة جنائية".
في المقابل، صنفت وزارة الخزانة الأمريكية الفرعين الأردني والمصري كـ"منظمات إرهابية عالمية"، وهو تصنيف أقل درجة وذلك بسبب دعمهما لحركة حماس في غزة.
وفي مطلع مارس الماضي أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان "كيانا إرهابيًا عالميًا مصنفا تصنيفا خاصًا"، وتعتزم تصنيفها "منظمة إرهابية أجنبية" اعتبارًا من 16 مارس/آذار 2026.
تشديد التصنيف على فرع الاخوان في السودان ، يُفسره بيان الخارجية الامريكية حول أسباب الخطوة ، ويأتي على رأسها استخدام "العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان".
الا أن السبب الأهم واللافت في البيان ، كان الإشارة الى أن مقاتلو الاخوان "تلقى العديد منهم التدريب والدعم من الحرس الثوري الإيراني"، وقال بأنهم نفذوا "عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين".
والى جانب الإشارة الى العلاقة المشبوهة مع إيران ، كان لافتاً في البيان الأمريكي الإشارة بشكل واضح الى الاسم المحلي لجماعة الاخوان في السودان وهو "الحركة الإسلامية" في السودان.
وهو ما يقطع الطريق امام محاولات "التذاكي" التي يلجأ لها اخوان اليمن بترديد أسطوانة عدم وجود كيان رسمي في اليمن باسم الاخوان وان ذراعهم المحلية "حزب التجمع اليمني للإصلاح" هو حزب يمني محلي لا علاقة له بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.
بالإضافة الى العقوبات الامريكية التي استهدفت الاخوان في السودان، اكدت على دورهم في الصراع المسلح ، رغم محاولتهم نفي ذلك ، حيث شملت العقوبات ذكر اسم تشكيل عسكري مسلح تابع لهم ويدعى "لواء البراء بن مالك".
حيث قال البيان ، بأن جماعة الاخوان في السودان وجناحها المسلح - لواء البراء بن مالك - تستخدم العنف غير المقيد ضد المدنيين لتقويض الجهود المبذولة لحل النزاع في السودان والترويج لأيديولوجيتها الإسلامية المتطرفة.
لافتاً الى أن جماعة الاخوان تُشارك بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب في السودان، مؤكداً بأن العديد منهم تلقوا التدريب والدعم من الحرس الثوري الإيراني.
هذا التحديد الأمريكي الدقيق لدور الاخوان في الحرب بالسودان وتوثيق جرائمهم في الحرب مع الإشارة الى الدور المشبوه لهم مع النظام الإيراني ، ربما يكون السبب الأول لإثارة القلق والرعب لدى جماعة الاخوان في اليمن من الخطوة الامريكية المرتقبة ضدهم.
فما قام به إخوان السودان في الحرب ، يكاد لا يختلف كثيراً عما قام به نظراؤهم في الحرب باليمن خلال 11 عاماً ، من حيث الانتهاكات التي مارستها مليشياتهم المسلحة او من حيث الدور المشبوه الذي لعبوه ويلعبوه لصالح مليشيا الحوثي المدعومة من إيران ، ما يجعل الجماعة اليوم مذعورة من ان تكون لحظة الحساب قد حانت.















