حملوا الأحمر مسؤولية إشعال الفتنة وإراقة الدماء في تعز
الآلاف يتظاهرون في الحجرية وصبر رفضاً لـ الملشنة والاقتتال، وسقوط متظاهرين برصاص مسلحي الإصلاح
الجمعه 16 نوفمبر 2018 - الساعة 03:21 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - خاص
تحت شعار "تعز مسؤولية الجميع"، شهدت مدينتي النشمة والتربة بتعز اليوم، تظاهرات حاشدة، شارك فيها الآلاف من المتظاهرين من سكان مديريات الحجرية وصبر، عبروا فيها عن رفضهم للاقتتال الأهلي بين أبناء ريف تعز، داعين لاستكمال تحرير المحافظة، ورافضين في الوقت ذاته "ملشنة" الجيش الوطني، واتخاذ مناطقهم ساحة لتصفية الحسابات.
وردد المتظاهرون شعارات عبرت في مجملها عن مساندتهم لألوية الجيش الوطني الملتزمة بمواجهة العدو الرئيسي لليمنيين متمثلاً في مليشيات الحوثي، معبرين عن رفضهم واستنكارهم لعمليات "الملشنة" التي تسعى إليها بعض الأطراف، في محاولتها لاتخاذ الحجرية وصبر ساحة لتصفية الحسابات، وفرض الاستحواذ والسيطرة على مؤسسة الجيش.
وحيا المتظاهرون ألوية الجيش الوطني الملتزمة بالمهنية والانضباط العسكري، مستنكرين في الوقت ذاته قيام أطراف سياسية باختراق وتوظيف مؤسسة الجيش لأهدافها الانتهازية، ومصالحها الخاصة، من خلال إفراغ الوحدات العسكرية من مضمونها الوطني، وشرفها العسكري أكان ذلك عبر "ملشنة" هذه الوحدات، وتجزئتها إلى مجاميع منفلتة، أو من خلال إقحامها في الصراعات السياسية ومحاولات بسط السيطرة على المناطق المحررة، والانقضاض على ألوية الجيش الوطنية.
وعبر المتظاهرون من خلال اللافتات والشعارات عن وقوفهم صفاً واحداً في وجه كل من يحاول استخدام تعز وريفها الجنوبي على وجه الخصوص ساحة لتصفية الحسابات والصراعات والاقتتال الأهلي بين أبناء المحافظة، منددين في الوقت ذاته، بدعاة الفتنة، والساعين للاقتتال بين رفقاء السلاح، وداعين إلى استكمال تحرير باقي المحافظة، وتوجيه السلاح باتجاه العدو الحوثي.
واعتبر المتظاهرون في البيان الصادر عن المسيرة أن خروجهم جاء من أجل مطالب قديمة وليست جديدة، وهي "الانتصار الكامل لمشروع جامع دفعنا استحقاقاته جميعاً" مشيرين إلى أنهم مستعدين لدفع الثمن بسخاء حتى "تنتصر الثورة وتتحقق أهدافها بوطن موحد حر ومستقر في ظل دولة مدنية".
وأشاد البيان ببطولات أبناء الحجرية وصبر، في التصدي لمليشيات الحوثي، وصولاً لتحقق الاستقرار في المديريات المحررة، مشيدين ببطولات أفراد اللواء 35 مدرع، الذي كان في طليعة الوية الجيش التي "سطرت تاريخاً جديداً لمحافظة انتفضت لتكون شريكة برسم معالم المستقبل الجديد".
وانتقد بيان المسيرة المعايير المختلة في تركيبة الجيش الوطني، معبراً عن رفض أبناء الحجرية وصبر لمناخات الصراعات التي يجري خلقها في مناطقهم، محذرين من دخول مناطق الحجرية وصبر في مواجهات لا ينبغي قبولها، ومطالبين رئيس الجمهورية باتخاذ قرار واضح ينهي حالة الاحتقان بمديريات الحجرية وصبر ومحاسبة من تسبب بذلك.
واستطرد البيان في ذكر مطالب المتظاهرين باتخاذ إجراءات سريعة وآليات شفافة لتصحيح كافة الاختلالات المعيقة لتشكيل جيش وطني ولاءه للوطن وحده وبمعايير وعقيدة وطنية وقتالية تطمئن الناس، بالإضافة إلى توفير متطلبات الجيش لتحقيق تحرير كامل لمحافظة تعز.
ودعا المتظاهرين إلى الرفع الفوري للمعسكرات المستحدثة في المديريات وإعادة تموضعها بجبهات المواجهة كلاً في نطاق مسرح عملياته العسكرية، وأهاب المتظاهرين بفروع الأحزاب السياسية في المحافظة بوقف المهاترات الإعلامية والتحريض المتبادل والالتزام بخطاب وطني يعزز تماسك القوى والمكونات الداعمة للشرعية.
وعبر المتظاهرون في بيانهم على دعم السلطة المحلية ممثلة بالدكتور أمين أحمد محمود محافظ المحافظة ومساندتها في فرض هيبة الدولة وتأمين واستتباب الأوضاع الأمنية والخدمية، داعين إلى حشد كل الجهود والإمكانات لتحرير ما تبقى من جغرافية المحافظة من تحت سيطرة المليشيات الانقلابية.
النعمان يتهم الأحمر بإشعال الفتنة في تعز، ويدعوه إلى رفع وصايته عنها
إلى ذلك، حمل نائب رئيس الهيئة المجتمعية لأبناء الشمايتين الشيخ سيف عبد الرحمن نعمان نائب رئيس الجمهورية الفريق علي محسن الأحمر المسئولية الكاملة عن إراقة الدماء وإشعال فتيل الفتنة في محافظة تعز، داعياً إياه إلى "رفع يده ووصايته عن تعز".
واتهم النعمان – وهو أحد وجهاء الحجرية – في كلمة ألقاها أمام حشد غفير من المتظاهرين، الجنرال الأحمر بالوقوف وراء ما يحدث في تعز محملاً إياه "مسؤولية إراقة الدماء وإشعال فتيل الفتنة بين رفقاء السلاح في الجيش الوطني بالمحافظة" واعتبر النعمان أن ذلك نتيجة تبني الأحمر "لملشنة الجيش وتسييسه وتحزيبه" .
وطالب النعمان الرئيس هادي، ومحافظ تعز أمين محمود "إصدار توجيهاتهم الحازمة والصريحة" حول ما يحدث في الحجرية وصبر من احتقان بين وحدات الجيش الوطني، "تهدد بانفجار الصراع الأهلي بين أبناء تعز"، ودعا النعمان الرئيس هادي ومحافظ المحافظة باستكمال عملية التحرير لمحافظة تعز وبناء مؤسساتها.
وكانت مديريتي الشمايتين والمعافر قد شهدت تقاطر الآلاف من أبناء مديريات صبر والحجرية الذين تجمهروا في مسيرات حاشدة عبرت عن رفضها لاستخدام مناطق الحجرية وصبر ساحة لتصفية الحسابات، ورفض الاقتتال بين أفراد الجيش الوطني، حيث عبر المتظاهرون عن رفضهم لملشنة الجيش، واستخدام تعز وريفها ساحة لتصفية الصراعات.
وأشاد النعمان في كلمته التي ألقاها باسم أبناء الشمايتين بتضحيات أبناء الحجرية وصبر في مواجهة مليشيا الانقلاب، مشيداً بالنواة الأولى للجيش الوطني متمثلة في اللواء 35 مدرع شرعية، الذي وصفه بأنه "أول من واجه المليشيات الانقلابية وانضم إلى صفوف الشرعية" مستهجناً في الوقت ذاته تماهي باقي الألوية مع سلطة الانقلاب.
واستطرد النعمان قائلاً: "اليوم يراد لهذه المديريات الأبية والمحررة أن تحرر بجيشنا الوطني مرة أخرى ولا ندري ممن ستحرر"، معتبراً أن هذا يحدث من خلال "إيجاد معسكرات لألوية جديدة ومستحدثة وفي خارج إطار مسارحها العملياتية التي تشكلت لأجلها".
وذكر النعمان المتظاهرين باقتحام الحجرية وصبر قبل نحو قرن من الزمان، وقال: "اذا تذكرنا في هذا العام الذي يمثل الذكرى المئوية لاقتحام الحجرية وصبر واعتقال قادتها ومشائخها وعلى رأسهم الشهيد عبد الوهاب نعمان والشيخ عبد الله بن يحيى فذاكرتنا ليست مثقوبة ولن نسمح بإعادة ما كان قبل مئة عام تحت أي مسمى كان".
وأشار النعمان في كلمته إلى أن هذه التظاهرات الرافضة لكل المظاهر المسلحة والمؤكدة على استكمال التحرير تؤكد بأن "الحجرية وصبر" لن تكون "إلا مع الدولة وبها، وستمنع أي محاولات لعسكرتها وملشنتها مهما كانت تسميتها، كما انها لا تجعل من أراضيها ساحة لتصفية الحسابات السياسية الحزبية الضيقة مهما كلف الأمر" داعياً الجيش الوطني للتوجه إلى جبهات القتال "لمواجهة العدو الأوحد المتمثل في مليشيا الحوثي الانقلابية".
سقوط جرحى بيد مسلحين يتبعون قيادياً في الإصلاح
وكان مسلحون تابعون لحزب الإصلاح في مديرية المسراخ جنوب غرب مدينة تعز قد اعتدوا على مجاميع من المتظاهرين السلميين الذين كانوا في طريقهم للمشاركة في التظاهرات الحاشدة التي شهدتها مدينتي النشمة والتربة يومنا هذا الخميس.
وقال شهود عيان أن مجاميع مسلحة تابعة لـ "يحيى اسماعيل"، مدير مديرية المسراخ المقال، والقيادي في الإصلاح، أطلقت النيران على عدد من المتظاهرين السلمين القادمين من مناطق جبل صبر، ما أسفر عن سقوط جرحى وإعطاب عدد من السيارات.
ووقع الاعتداء في مركز مديرية المسراخ، حيث نقطة تجمع المتظاهرين المشاركين في مسيرتي أبناء الحجرية وصبر الرافضة للاقتتال الأهلي واتخاذ مناطقهم ساحة لتصفية الحسابات ودعماً لاستكمال التحرير، حيث قام المسلحون بتمزيق اللافتات الداعية لوأد الفتنة ورفض الاقتتال بين ابناء تعز والمطالبة بتحرير باقي المحافظة.
وأفاد الشهود أن المجاميع المسلحة اعتدت على سيارات المتظاهرين، وهو ما اضطر الأخيرين إلى النزول من سياراتهم والمضي سيراً على الأقدام، غير أن المسلحين – وبحسب المصادر – عاودوا الاعتداء مرةً أخرى بإطلاق النيران والضرب، وهو ما أسفر عن سقوط جرحى من المتظاهرين.
وذكر شهود عيان أسماء عدد من المعتدين، وهم نجل يحيى اسماعيل ويدعى جلال، وشقيقه عبد الواحد، بالإضافة إلى القيادي الإصلاحي أحمد عبد الحميد الجمالي، وعبد الله غالب العقور شقيق مسؤول الإصلاح في المديرية، وأحمد فاضل وبندر المحيا وعبد العظيم الكحلاني ومحمد عبد الله منصور وحمزة أحمد فضل، وعبد الحميد أحمد عبده سعيد ومصطفى هزاع علي، وجميعهم من عناصر الإصلاح، إضافة إلى كون الأخير يعمل مرافق للقيادي الإصلاحي يحيى اسماعيل.
وقد دان قياديون في أحزاب التحالف السياسي، والهيئة المجتمعية لأبناء الحجرية وصبر هذه الاعتداءات، مشيرين إلى أنه يجري التنسيق حالياً لعقد اجتماعات لأحزاب التحالف وللهيئة المجتمعية كلاً على حدة، وذلك للوقوف على هذه الاعتداءات المدانة، والخروج بموقف موحد يمنع تفاقم الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباه، وهو ما لن يتحقق إلا بملاحقة ومعاقبة المعتدين.













