تعز.. حصار يقوض الحياة
الجمعه 20 مايو 2022 - الساعة 06:38 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

محمد عمر
طريق الموت .. ممر عزرائيل .. مسميات تنطبق على طريق جبل الأقروض ، عقبة الأحزان والحوادث ،بعد أن تشعر أن الموت قريب منك،تشاهده يحوم بجوارك وأنت، تموت ألف مرة خلال خمس ساعات من العذاب ..
الطريق غير واسع ،المركبات تحتك ببعضها البعض. فالجميع يجري في ممر مأساوي يواكب فيه عزرائيل الوجوه المسافرة ليختار كبش حفلته يوميا..
في تلك المناطق الوعرة تشاهد العشرات من المركبات بمختلف الاحجام الصغيرة المتوسطة والكبيرة والتي تسير بقوة وسرعة جنونية تنفث التراب والحصى في كل الاتجاهات فمنه ما يعلق في ملابس الركاب والأخر يتساقط على جنبات الطريق والمدرجات القريبة من خط السير،يعمي العيون السائرة فوقها و كلما أختلست النظر اليها تقرأ فيها استجداء قلوب العالم لرفع قسوة الحياة عنها ، وتخفيف المعاناة التي تحيك خيوطها في خلايا الناس منذ سبع سنوات.
فمنذ الوهلة الأولى التي يحرك فيها سائق المركبة المقود من منطقة دمنة خدير صوب الجبل تبدأ علامات القلق والتساؤل تتجلى في نظرات الأطفال والنساء والشيوخ والغرباء وهي،ترمق بحزن وألم تتساءل اين نحن ذاهبون؟
أنتبه أنت تسير في طريق الموت،من فضلك هدأ السرعة قبل أن تفقد روحك، أحترس أنت تسافر في شعاب ووديان ومنحدرات خطيرة يتجول فيها ملك الموت و لا يجد فيها المسافر الراحة والسعادة،الاحجار المتوسطة المزروعة في الطريق تفتك بالمركبات والمسافرين فلا انسياب ولا راحة من الهزات ولو لمدة خمس دقائق..
من منطقة دمنة خدير مرور بالأقروض والمسراخ تمر الشاحنات والمركبات والسيارات الصغيرة. ذهابًا وإيابا في طريق ضيق لا يناسب عبورها جميعا في الوقت نفسه مما يعيق حركة التنقل في ظل غياب رجال المرور وعدم التزام السائقين بقواعد السلامة وتكدس التراب والصخور في الجنبات وهذا ما يزيد المعاناة أكثر..
ففي عقبة المسراخ فقد سائق إحدى الشاحنات الفرامل مما أدى إلى احتكاك الشاحنة بمجموعة من السيارات والتي تضرر البعض منهن مما سبب الهلع والخوف بين أوساط المسافرين وتوقف الجميع من أجل التأكد من سلامة الأخر لكن الضرر في المركبات وليس الأرواح..
أمر قسري كتبت حروفه منذ فترة في لوحات تتدلى في انحاء البلاد ويشاهدها العالم بشكل واضح مضمونها إذا أردت أن تسافر إلى مدينة تعز ،عليك أن تسلك طريق الموت (جبل الأقروض)حيت المنحدرات الخطيرة والهشه التي تمر منها المركبات المتوسطة والصغيرة وعلى متنها يسافر الناس وتنقل عبرها البضائع والمواد الغذائية، فلا خيار أخر أمامك ولا وسيلة أخرى سوى هذا الشريان وتلك السيارات التي تئن في الطريق وتندفع بقوة كي لا تجد أمامها ناقلة كبيرة تغلق الممر الذي يبلغ عرضه مترين مخصص لمرور سيارة واحدة،لكن لا فرق حاليا فقد أصبح هذا الشريان ممر لكل المركبات من والى المدينة..
أن في طريق الأقروض _المسراخ، الكثير من التحديات والصعوبات والمعيقات التي وضعها الساسه لترهق المواطن قبل المسافر إلى المدينة التي تكتظ شوارعها بالآلاف من المواطنين والمشردين والكادحين من مختلف الأعمار ،أكثرهم مصاب بالأحباط واليأس جراء تدهور الخدمات وإغلاق المنافذ أو بسبب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وسعر الصرف وكل هذا فرضته الحرب وقرارات الساسة لنزع أرواح الناس من صدورهم عن طريق الموت البطيء..
ورغم كل التحديات ما تزال منافذ تعز تبحث عن منقذ أو مبادرة أو اتفاقية يمنية يمنية أو برعاية اممية تفك عنها السلاسل والقيود لتدخل المركبات والبضائع إلى المدينة دون عراقيل أو جبايات وتعود البسمة إلى وجوه الناس بعد طول انتظار..














