الحرب الروسية الأوكرانية تفاقم من أزمة المجاعة ..حالة الطوارئ الغذائية العالمية أصبح واقعًا نعيشه!
الجمعه 11 مارس 2022 - الساعة 05:28 مساءً
المصدر : الرصيف برس - متابعات خاصة

حرب روسيا لأوكرانيا تحول إلى التضخم الغذائي، الذي كان يعاني منه المستهلكون في العالم، وإلى أزمة في مرحلة متقدمة، وربما يتفوق حتى على أزمة الوباء ويدفع بملايين آخرين إلى أتون المجاعة.
حيث تشكل روسيا وأوكرانيا، معاً، جزءًا ضخمًا من إمدادات العالم الزراعية ، وتصدران كميةً كبيرةً من القمح والذرة وزيت عباد الشمس وغير ذلك من الأغذية، حتى أنهما تسهمان بأكثر من عُشر كل السعرات الحرارية المتداولة عالمياً. وفي الوقت الحالي فإن الشحنات القادمة من كلا البلدين شبه متوقفة.
ويتوقع محللون أن يستمر تتوقف تدفقات التصدير لأشهر ، حتى لو إنتهت الحرب غدا. ومع حدوث ارتفاع غير مسبوق لأسواق السلع، حيث ارتفع سعر القمح بنحو 50% في غضون أسبوعين وارتفع سعر الذرة إلى أعلى حد في هذا العقد. وقد تؤدي ارتفاع التكاليف في نهاية المطاف إلى القضاء على العملات المالية في الأسواق الناشئة؛ حيث يمثل الغذاء حصة أكبر في سلال الأسعار الاستهلاكية.
وتمتد تلك الأزمة إلى ما هو أبعد من مجرد تأثير صادرات الحبوب (بما لها من أهمية بالغة)؛ فعلاوة على ذلك تعد روسيا مورد رئيس للأسمدة، حيث تعتمد معظم المحصولات الرئيسة حول العالم على المدخلات مثل البوتاس والنيتروجين، وبدون تدفقات ثابتة منها، سيجد المزارعون صعوبة في زراعة كل شيء من البن حتى الأرز ، وفول الصويا.
ومع عدم تواجد أماكن كثيرة على كوكب الأرض ، بإمكانها الحفاظ على إبقاء الإمدادات الغذائية متوفرة وبتكلفة منخفضة على كوكب الأرض ، وفي ظل صراع كهذا يؤدي إلى هذه الأزمة المدمرة، عُرفت روسيا وأوكرانيا بإسم سلال الخبز في العالم.
يقول محلل السوق المستقل والخبير الإقتصادي السابق في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة عبدالرضا عباسيان ، "إنها صدمة غذائية مذهلة ولم تمر علي حالة كهذه في السنوات الثلاثين التي عملت فيها في هذا القطاع".
واضاف، المشترون المعرضون للخطر في بلدان قارتي أفريقيا وآسيا ،وهما من بين أكثر البلدان اعتمادا على الحبوب في أوكرانيا.
وتتردد أصداء الصدمة بالفعل في جميع أنحاء العالم.ففي البرازيل، وهي تعد مركزا آخر للقوى الزراعية، لا يستطيع المزارعون فيها الحصول على الأسمدة التي يحتاجونها ، لأن تجار التجزئة يحجمون عن توفير قوائم للأسعار.
كما أن الصين، وهي واحدة من أكبر الدول المستوردة للأغذية في العالم، يزيد فيها شراء إمدادات الولايات المتحدة من الذرة وفول الصويا ، في ظل مخاوف من أن قلة شحنات المحاصيل القادمة من روسيا وأوكرانيا يمكن أن تفجر تنافس عالمي على طلب الحبوب. وفي مصر يشعر الناس بالقلق من ارتفاع أسعار رغيف الخبز المدعم، والذي يعتمدون عليه، للمرة الأولى منذ أربعة عقود، في حين تظهر صور في تركيا حصدت الكثير من المشاهدات ، لمواطنين يحاولون الإستيلاء على كميات من النفط الرخيص. وداخل أوكرانيا نفسها، فإن الغذاء أوشك على النفاد في بعض المدن الرئيسية.
و افاد عباسيان: إن الضرر قد حدث ، وستمر علينا أشهر قبل أن نعود إلى أي شيء يسمى الوضع الطبيعي".ولا يمكن للتوقيت أن يكون أسوأ من هذا، فعندما انتشر الوباء لأول مرة في عام 2020، صُدم العالم بالصور التي تظهر الطوابير أمام بنوك الغذاء وأرفف البقالات الفارغة، حيث أصيب ما يقرب من عشر سكان العالم بالمجاعة. ولكن حتى في ذلك الوقت، كانت مخزونات الأغذية لا تزال وفيرة.
ويشكل القمح والذرة والأرز أكثر من 40% من كل السعرات الحرارية المستهلكة. إلا أن مخزونات الحبوب مقبلة على الإنخفاض السنوي الخامس على التوالي. فقد أدى امتزاج ارتفاع تكاليف الشحن ، وتضخم الطاقة والطقس القاسي ونقص اليد العاملة إلى صعوبة في إنتاج الغذاء.
ووصلت أسعار الغذاء العالمية إلى مستويات قياسية، حيث ارتفع مؤشر الأمم المتحدة المرجعي بأكثر من 40% على مدى العامين الماضيين. وقد كان لهذه الطفرة عواقب غير محتملة فقد تضاعف انعدام الأمن الغذائي في السنتين الماضيتين ، حيث أنه وبحسب تقديرات برنامج الأغذية العالمي ، فإن 45 مليون شخص على حافة المجاعة.
وومن المرجح ان تزيد الأمور سوءا ، وتزيد المجاعة إلى مستويات لم يسبق لها مثيل، حيث سيحول الصراع ملايين الناس إلى لاجئين ويعمل على رفع أسعار الغذاء إلى مستويات أعلى.
وفي بيان لوكالة الأمم المتحدة ، صرح للمدير التنفيذي للوكالة ديفيد بيسلي، قائلا ، "إن الرصاص والقنابل في أوكرانيا يمكن أن تأخذ أزمة المجاعة العالمية إلى مستويات أبعد من أي شيء رأيناه من قبل".
وتستحوذ الدولتان روسيا واوكرانيا ، على ربع التجارة العالمية ، كما توردانها بأسعار منخفضة، مما يجعلهما المصدرتين المفضلتين للمستوردين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك مصر، أكبر مشتري للقمح في العالم.
وفي شيكاغو ارتفعت اسعار العقود الآجلة للقمح القياسية المتداولة لمستويات قياسية يوم الثلاثاء.
وصرح رئيس مجموعة اوراسيا لشركة بلومبرغ إيات بريمر لمراقبة التلفزيون ، "سوف تشاهدون موجة من المجاعة في جميع أنحاء العالم".
وبرغم من أن القمح الروسي لم يخضع مباشرة للعقوبات، فقد تعطلت التجارة القادمة من البلاد بشكل كبير، حيث تتدفق بعض شحنات الحبوب الروسية برًا ، بينما يوشك عبور السفن على التوقف بسبب الأعمال العسكرية في البحر الأسود.
وفي أوكرانيا، في الوقت نفسه، حيث تشكل الزراعة جوهر الهوية الوطنية إلى الحد الذي يجعل علمها يصور سماء زرقاء تخرج منها الحقول الصفراء، يجد المزارعون أن العمل الميداني محفوف بالمخاطر، وفي الوقت ذاته انضم البعض إلى المؤسسة العسكرية قبل أسابيع فقط من بدء زراعات فصل الربيع.
ويحذر محللون ، من أن مساحات شاسعة يمكن أن تتعرض للبوار هذا العام.
وقال سكوت إروين، وهو اقتصادي زراعي في جامعة إلينوي ، "إن هناك إمكانية لحدوث فجوة خطيرة في إمدادات الحبوب في العالم في عام 2022".
يذكر إن العديد من البلدان حصرت إنتاجها الزراعي المعد للتصدير في عدد محدود من المنتجات الرئيسة، متجاهلة الاكتفاء الغذائي؛ لذا فإن دولًا مثل غانا والكاميرون يمكن أن تكون أطرافاً فاعلة عالمية كبيرة في سوق الكاكاو، ولكنها لا تزال تعتمد اعتماداً شديداً على شحنات القمح.
وفي الوقت نفسه ، يمكن للدول المصدرة للحبوب أن ترى ما يحدث في روسيا وأوكرانيا وتقرر أن العالم لن يكون لديه ما يكفي من القمح أو الشعير ، وعليه فبدلًا من تصديرها ، فإنها قد تتحرك للحفاظ على الإمدادات في الداخل. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى إطلاق تأثير قطع الدومينو الخطير والذي يتمثل في زيادة سياسات الحماية التي تضر بأفقر بلدان العالم والبلدان الأكثر اعتمادا على الواردات.حيث تقوم المجر بحظر صادرات الحبوب.
كما صرح رئيس صربيا، يوم الاثنين الماض، بأن البلاد سوف تحد من تصدير القمح قريباً، كما قامت الأرجنتين وتركيا بتحركات الأسبوع الماضي لزيادة سيطرتهما على المنتجات المحلية، وأيضًا مولدوفا، وإن كانت مصدرًا صغيرًا ، فقد أوقفت مؤقتًا صادرات القمح والذرة والسكر اعتبارًا من هذا الشهر.
ويمكن للاعبين آخرين أن يروا في ما يحدث في روسيا وأوكرانيا فرصة ويقرروا سد الفجوة. فالهند، على سبيل المثال، زادت شحنات القمح في السنوات الأخيرة.
ويتوقع فيجاي إيينغار ، رئيس شركة أغروكورب الدولية الخاصة ومقرها سنغافورة ، أن تتجاوز صادرات دول جنوب آسيا في الموسم الحالي 7 مليون طن، إذا ما استمر الصراع.
ولكن العديد من الدول التي تستطيع عادة أن تساعد في سد العجز في العرض هي نفسها التي تواجه مشاكل في الإنتاج. ففي البرازيل، المورد الرئيسي للذرة وفول الصويا، قد يؤدي الجفاف المدمر إلى تدمير المحاصيل كما أن الطقس الجاف أدى لحرق الحقول في كندا وأجزاء من الولايات المتحدة في العام الماضي.
ويمكن للمزارعين في أمريكا الشمالية أن ينظروا إلى الأسعار الحالية على أنها باعث على زرع المزيد من المساحات في هذا الربيع ولكن ستمر أشهر قبل حصاد محاصيل تلك المساحات.
















