بن دغر وجباري .. رموز الانتهازية وأبطال الاستعراض السياسي

السبت 04 ديسمبر 2021 - الساعة 08:20 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


 

 

في ذروة أحداث 2011م التي انطلقت في الـ 11 من فبراير وقف احمد بن دغر تحت أشعة الشمس في ميدان السبعين يخاطب انصار علي صالح مبشراً بانتصار الرجل ضد مطالب الشباب برحيله عن السلطة ويؤكد لهم بالقول " لقد سقطت مقولة إرحل ".

 

مثل الرجل حينها احد صقور معسكر صالح ضد خصومه المطالبين برحيله عن الكرسي الذي مكث فيه لـ 33سنة، كان بن دغر يحرص حينها على ان تلتقطه عدسات التصوير وهو بجوار صالح في ميدان السبعين ، مع نشاطه الدائم في مهاجمة مطالب الشباب المعتصمين في الساحات ووصفها بالانقلاب والعمالة وغيرها من التهم.

 

ليأتي بن دغر في الذكرى السابعة لـ 11 من فبراير ويصفها بأنها "ثورة كانت ضرورة للحفاظ على منجزات ومكتسبات الشعب اليمني" ، ويشير الى أن " لبنات ومراحل التغيير بدأت بالحراك الجنوبي السلمي في 2007م " ، وهو الحراك الذي سخر قلمه للهجوم عليه بشكل عنيف منذ الأيام الأولى لانطلاقته إرضاءً لسلطة صالح.

 

تقلبات مواقف بن دغر تجاه 11 فبراير لم تكن لصحوة ضمير او بناء على مراجعة ونقد لموقفه السابق ضدها، فالأمر ليس استثناء في تاريخه السياسي الحافل بالقفز من طرف الى آخر ومن موقف الى نقيضه، بل يكاد ذلك ان يكون سمة تميز سلوكه السياسي في سرعة إعادة تموضعه السياسي وفقاً لمبدأ المصلحة وبحثاً عن إشباع شهوة الزعامة.

 

فمديح بن دغر لثورة فبراير وهجومه على صالح جاء في ذروة تسيده للمشهد كرئيس للوزراء ، ولضمان بقاءه في المنصب بإرضاء خصوم صالح وهم الإخوان والجنرال علي محسن الأحمر ، كما جاء هذا المديح ضمن رسالة وجهها الى الرئيس هادي الذي كاله له المديح إيضاً وتأكيد ولاءه له بعبارات انشائية تشدد على قدسية شرعيته واعتبار المساس بها خروجاً عن الوطنية.

 

وكحال الرجل ، لم يستمر موقفه من هادي كثيراً وخاصة بعد عزله من المنصب أواخر 2018م بقرار جمهوري غريب هو الأول من نوعه بان يتم عزل رئيس وزراء مع إحالته للتحقيق بتهمة الفساد.

 

جاء عزل هادي لبن دغر بسبب تحركات الأخير بين قيادات مؤتمرية بحثاً عن تنصيب نفسه رئيساً للمؤتمر بدلاً من هادي ، فشهوة الزعامة لها الكلمة الأخيرة في التحكم بسلوك ، فلا ولاء مطلق ولا ثبات على مبدأ في قاموس بن دغر ان لم يحقق له هذا الرغبة.

 

"الشرعية تنازلت كثيرًا عن دورها الريادي القيادي للمعركة تدريجيًا، وشُلَّت حركتها، أو تكاد وذلك ترك أثرًا سلبيًا على المواجهة مع الحوثيين" ، بهذه العبارة وغيرها ساق بن دغر ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز بن دغر مبرراتهم لما اسموه "مبادرة الإنقاذ".

 

خلاصة المبادرة يتمثل وقف الحرب والحوار مع الحوثي بدون شروط او ضمانات ، مع إعلان صريح للانقلاب على هادي عبر الدعوة الى "تحالف وطني" يتولى الأمر.

 

هجوم بن دغر وجباري ضد أداء "الشرعية" لتبرير السلام مع الحوثي يثير السخرية لأن مصدره هم رموز هذه الشرعية ، فالأول كان رئيساً لحكومتها لأكثر من عامين والثاني نائباً له وفي فترة أسست لمشهد الخراب والفوضى الذي تعيشه المحافظات المحررة ويدفع أبناءها ثمن ذلك.

 

يتشارك جباري مع بن دغر خصائص الانتهازية السياسية والبحث عن الزعامة وتصدر المشهد ولو عبر دفع اليمنيين الى الاستسلام والخضوع لمليشيات الحوثي باسم السلام وتبرير ذلك بالأزمة الاقتصادية وكارثة انهيار الريال الذي كانت حكومة بن دغر المؤسس الحقيقي له لفوضاها.

 

فشهوة الزعامة دفعت بالرجل الى الخروج عن عباءة حزب المؤتمر في 2011م وتأسيس حزب جديد (العدالة والبناء) من المنشقين عن الحزب ، فقط ليضاف الى اسمه توصيف " امين عام حزب " ويظل حاملاً له حتى وان بات الحزب هو ذاته جباري ، بعد ان اختفت قياداته المؤسسة وعلى رأسهم محمد ابولحوم رئيس الحزب الذي توارى عن الأنظار ولم يصدر عنه أي موقف صريح ضد انقلاب الحوثي أملاً في بقاء اسمه بصدارة قائمة "الشخصيات التوافقية" عند الحديث عن أي تسوية سياسية.

 

وهو ذات الدور الذي يمارسه جباري داخل معسكر الشرعية ، فالرجل رغم محاولة ابراز نفسه كصوت وطني ناقد ضد الفساد والعبث الا انه يتحاشى تماماً الحديث عن الأسباب الحقيقة لذلك وعلى رأسها سيطرة جماعة الإخوان وجنرالها العجوز علي محسن على قرار الشرعية ، بل يتماهى الرجل مع خطها السياسي في مهاجمة دور التحالف وبالأخص دولة الإمارات.

 

يدرك الرجل ان حديثه عن الحقيقة يعني خسارته للأضواء الاعلامية وللمناصب السياسية داخل الشرعية من نائب رئيس للوزراء الى نائب رئيس للبرلمان ، فطريقها يمر عبر رضاءة جماعة الإخوان والأحمر ، والى أن يتغير ذلك ربما يتغير طرح الرجل وطرح رفيقه بن دغر.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس