انهيار متسارع للريال وارتفاع جنوني لأسعار السلع الغذائية .. حرب إضافية بوجه المواطن
الجمعه 19 نوفمبر 2021 - الساعة 06:05 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

في ظل تفاقم الحرب الإقتصادية في اليمن بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وبين ميليشيا الحوثي الإنقلابية ، كانت العملة الوطنية وقيمتها إحدى أهم ضحايا الحرب.
ومع اشتداد ضراوة النزاع على إدارة السياسة النقدية بين سلطتي صنعاء وعدن، سجلت العملة الوطنية انهياراً غير مسبوق أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي جعل الصرف يختلف من منطقة لأخرى ومن صراف لآخر.
شهدت اليمن عموما، وتعز على وجه التحديد تلاعبا غير مسبوق في أسعار صرف العملات الأجنبية، واختلاف اسعار الصرف من صراف لأخر في الآونة الأخيرة، في الوقت الذي اعلن فيه البنك المركزي اليمني عن حزمة من المعالجات لم تؤتي ثمارها او انها فشلت واصبح مركزي عدن عجزاً عن فعل شيء.
هذا الإخفاقات ساعدت على تفاقم معاناة المواطن اليمني، خصوصا في ظل التلاعب الذي قابله ايضا تلاعب كبير في أسعار المشتقات النفطية وأدى الى زيادة كبيرة في الأسعار وبذات المواد الغذائية.
خبراء اقتصاديون قالوا بأن قيادات في الشرعية وكذا ميليشيا الحوثي الإنقلابية هم السبب الرئيسي في التلاعب باسعار صرف العملات" عبر السماح بعمليات المضاربة بالعملة وهم المستفيدين من كل ذلك.
وذكر الاقتصاديون "أن الحوثي يستخدم ورقة التلاعب بالعملات عبر شرائها والاحتفاظ بها وسحبها من مناطق الشرعية من أجل جني أرباح لتحقيق اهداف معينة.
وقالت الأمم المتحدة عبر تقرير لها عن اليمن، بأن الريال اليمني في مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا خسر ما يزيد على 36 بالمئة من قيمته خلال عام واحد، مما تسبب في ارتفاع جنوني للأسعار، الأمر الذي من شأنه دفع الصرافين لبيع وشراء العملة الأجنبية حسب اهواءهم في غياب الرقابة القانونية.
وتعتبر هذه المرحلة اسوأ مرحلة انهيار مر بها الريال اليمني مقارنة بالعملات الأجنبية ، بعد ان وصلت أسعار صرف العملات الأجنبية امام الريال الى ارقام قياسية.
لاعبون في صلب القضية
بات البنك المركزي اليمني فرع تعز، والأمن، والصرافين شركاء اساسيين في ورقة التلاعب، وهم المسؤولين الرئسين عن التلاعب بأسعار الصرف في محافظة تعز.
حيث افاد اقتصاديين محليين بتعز لـ "الرصيف برس" أن التلاعب في أسعار صرف العملات لدى محلات الصرافة بمحافظة تعز، سببه الأول ناتج عن غياب الرقابة من الجهات المعنية ممثلة بفرع البنك المركزي اليمني والسلطة المحلية والأجهزة الأمنية ، إضافة إلى سوء التخطيط بينهم من حيث إصدار قرارات جدية للحد من المشكلة في ضوء رقابة أمنية على ذلك.
الجدير بالذكر أن الحملة الأمنية في اكتوبر من هذا العام أغلقت قرابة 14 محل صرافة بالشمع الأحمر بمدينة تعز.
في حين ذكر بيان صادر عن اللجنة الأمنية، يفيد بأن الاغلاق جاء "بهدف الحفاظ على الإقتصاد الوطني ومنع التلاعب وعمليات المضاربة في اسعار العملة" وقال البيان أن محلات الصرافة "مخالفة وغير مرخصة".
في السياق قال خالد الشرعبي وهو صاحب محل صرافة في محافظة تعز ، "أن أسعار الصرف قبل حملة إغلاق محلات الصرافة كانت أقل من 300 ريال مقابل الريال السعودي، وبعد اغلاق المحلات اصبحت تزيد عن 360 ريال مقابل الريال السعودي"
ويرى أن هذه الخطوة كانت بمثابة كارثة فعلية حيث أن اغلب من اغلقت محلات الصرافة التابعة لهم قاموا بتوريد أكثر من 25 مليون للبنك المركزي للتأمين من أجل الحصول على تراخيص لفتح محلاتهم"
واضاف الشرعبي"أن كل محل صرافة يورد مليوني ريال عن كل سنة للبنك مقابل مزاولة نشاط الصرافة، وعندما تم اغلاق محلاتهم طالب البعض باسترجاع مبالغ التأمين لإستغلالها في مجالات اخرى فرفض البنك لعدم وجود السيولة وهذه كانت مشكلة فعلية "
الدكتور محمد طاهر، خبير في المجال الاقتصادي في جامعة تعز، ذكر اسبابا كثيرة ادت للتلاعب في العملة بتعز، منها المضاربة في العملة لأغراض سياسية، وزيادة العرض للعملة المحلية في السوق، وزيادة نسبة التحويل من المناطق المحررة الى مناطق سيطرة مليشيات الحوثي.
ويرى طاهر أن هذه الأسباب الجوهرية والتي ادت إلى الإقبال على شراء العملة الصعبة وتحويلها بدلا من العملة المحلية، مما أدى إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية وجعلها ترتفع مقارنة بالمحلية.
ريال ينهار.. ومواطنون يجوعون
خلال شهر فقط تجاوز سعر صرف الريال السعودي حاجز الـ 400 ريال يمني في المناطق المحررة، وهي مرحلة انهيار جديدة تثقل كاهل المواطن اليمني، وتجعله عاجزا عن توفير لقمة عيشه، خصوصا مع تلاعب التجار في أسعار المواد الغذائية.
ويرى مواطنون في مدينة تعز، أن التلاعب بالأسعار سببه الأول والأخير التجار ، بينما يرى التجار غير ذلك معللين أن عملياتهم الشرائية تتم بالعملة الأجنبية وبإمكانهم البيع بها ايضا ، بينما تنهار العملة اليمنية مقارنة بالعملات الأجنبية الأخرى، واضاف بأن لا علاقة لهم كتجار بذلك.
ويبرر مصطفى علي، وهو تاجر يعمل في مدينة تعز، أن كل السلع التي يحتاجها المواطنين يشتريها التجار بالعملة الأجنبية، فيتوجب عليهم بيعها بنفس العملة لتفادي الخسارة ، وأن الريال اليمني وحده من يسقط لذلك لا يتم التعامل به.
فيما يروي أحد المواطنين معاناته مع التلاعب الحاصل وفرق سعر الصرف والزيادة الجنونية في أسعار المواد الغذائية، منير الحريبي وهو موظف تربوي قائلا: "نحن أمام ارتفاع اسعار مبالغ فيه، يرتفع الدولار ولا ترتفع رواتبنا بل تظل بالعملة اليمنية، فراتبي الذي كان يسد حاجتي وحاجة اسرتي لمدة شهر،اصبح بقيمة كيسي دقيق فقط، ولتوفير بقية الأشياء توجب علي البحث عن عمل آخر بجانب عملي في السلك التربوي..
ويضيف: إن تركت المدرسة سيتم فصلي، وبالتالي لا يوجد فرص عمل نجني منها مبلغا مربحا".
ويأتي هذا الفقد الفعلي لقيمة الريال اليمني بمناطق الحكومة المعترف بها دوليا بعد خمسة أعوام من اصدار الرئيس اليمني "عبد ربه " قرار بنقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن، بعد اتهام للحكومة اليمنية، البنك المركزي بعدم الحيادية، وأن سيطرة ميليشيا الحوثي عليه واستنفاذها للإحتياطي النقدي المحلي والأجنبي سبب الأزمة .
خالد بن عبدالعزيز
2021-November-20احسنت















