في اليمن العدالة تنتظر الفضيحة..
الجمعه 22 مايو 2026 - الساعة 11:46 مساءً
منذ عام 2012 وحتى عام 2019، انخرطت في خندق الدفاع عن حقوق الأطفال ومناصرة قضاياهم، وهي مسيرة كشفت الوجه القبيح لواقع مرير يتكرر في بلادنا.
خلال هذه السنوات الطويلة، شهدت مآسي لا تحصى، ولعل أبرزها تلك القضية التي حفرت في الذاكرة، قضية الطفل سفيان الذي اغتصب وشنق في تعز، والتي كانت وما زالت شاهداً على عمق الأزمة وغياب القوانين الرادعة.
استيقظنا جميعاً على جريمة لا يغسل عارها مجرد التنديد، فبحسب الأخبار المتداولة، تحول طفل هو ابن لشهيد بذل روحه لأجل كرامة هذا الوطن إلى ضحية لانتهاك وحشي تجرد مرتكبوه من كل معاني الإنسانية، وبينما يضج الشارع بالحادثة، هناك اشياء تتجاوز حدود الجريمة، ويضعنا أمام سؤال موجع: هل باتت العدالة في بلادنا رهينة الترند؟ وهل يجب أن ينتهك عرض الضحية مرة أخرى بنشر فيديوهات مأساته حتى تتحرك ضمائر المسؤولين وتصبح قضيته قضية رأي عام؟
شخصياً، أرى أن الاعتماد على انتشار الفيديوهات لتحريك المياه الراكدة في الأمن والقضاء هو بحد ذاته سقوط أخلاقي ومؤسسي، فما تعلمته خلال مسيرتي في مجال مناصرة قضايا الأطفال أن الحماية الحقيقية للأطفال لا تبنى على إعادة إنتاج الجريمة وتحويل آلامهم إلى مادة إعلامية استهلاكية، فكل إعادة نشر هي امتداد لفعل الجاني واستمرار في إيذاء الضحية وأسرته.
وبغض النظر عن الجدل الدائر حول صحة الفيديو المنتشر في عدن، فإن الحقيقة المؤلمة التي لا يختلف عليها اثنان هي أن هذه الجرائم تقع وتحدث في كل المحافظات، ويقع على عاتق مجلس القيادة الرئاسي اليوم مسؤولية تاريخية لإصدار قوانين صارمة لا تستثني أحد، لتنزل بالمجرمين أقسى العقوبات، وتوجيه الأجهزة القضائية بسرعة البت في هذه القضايا، وتطهير أجهزة الأمن لتكون هيبة الدولة وقوة القانون هي الضامن الوحيد لأمن وكرامة الأطفال والنساء، وليس الترند العابر وتعريض الضحايا لفضيحة علنية.
الكلام كثير، والمأساة أكبر، لكن باختصار يجب أن تكون العدالة ناجزة، لا تنتظر كاميرا الهاتف لتتحرك.















