كيف يتم تقييم سياسي أو قائد ؟

السبت 16 مايو 2026 - الساعة 06:53 مساءً

 

في اليمن لا ينبغي أن يكون السؤال عن أي قائد ماذا قال ولا ماذا ادّعى ولا أي سردية تخص طيبته  او ماضيه او سلوكه

 ليس ذلك مهم ...

السؤال الوحيد الذي يستحق أن يُطرح هو ماذا صنع للناس  

ما الذي تغيّر في حياة اليمنيين تحت ظله  ...

أما ما عدا ذلك فليس سوى هوامش تُكتب حول متن غائب  

أقول هذا كلما رأيت بعض المؤدلجين يختزلون الوطن في روايتهم  الخاصة ويحكمون على الشخوص بحسب حبهم او بغضهم لهم .. ويعاملون أي محاولة للتفكير خارج منظومتهم بالعداء .. 

لا أتحدث هنا عن ضجيج مواقع التواصل ولا عن هواة الترندات بل عن سياسيين وإعلاميين يفترض أنهم أهل وعي فإذا بهم يتحولون إلى حرّاس لعجز طويل يلمّعون الإخفاق بدل مساءلته ويحرسون الفشل كأنه إرث مقدس .. 

المشكلة في اليمن لم تعد نقص شعارات بل فائض تبريرات  

كل تيار يملك قاموسًا جاهزًا يفسر به الخراب لكنه يعجز عن تفسير سؤال بسيط لماذا بقي الناس عالقين في البؤس رغم كل هذه البطولات المعلنة  ..

لقد تحولت السياسة عند كثيرين إلى فن صناعة الأعذار لا فن صناعة الدولة  ...

والأخطر أن بعض القيادات لم تعد تخشى الفشل نفسه بل تخشى فقط سقوط الرواية والتكبير والتطبيل الذي يحمي هذا الفشل  

لذلك يصبح المختلف خصمًا يجب تشويهه.. 

ولهذا نرى هذا العداء المستمر لأي نقد حقي وكأن مساءلة القيادات أخطر من انهيار البلد نفسه  ..

اليمن لا يحتاج مزيدًا من الخطباء الذين يبيعون الجماهير شعورًا مؤقتًا بالعظمة بينما الواقع يزداد تآكلًا  ..

ما يحتاجه هو عقل سياسي يعترف بأن قيمة أي قيادة تُقاس بما يبنيه للناس لا بعدد الأناشيد التي كُتبت ولا بحجم الحشود .. 

فالتاريخ لا يحفظ الضجيج طويلًا  ...

ففي النهاية يسقط كل شيء وتبقى الحقيقة الوحيدة معلقة فوق الجميع  

هل خفّفتم معاناة الناس أم أدرتم الخراب ببلاغة أعلى..

 

 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس