الإخوان بأيديهم يملكون تغيير صورتهم النمطية
السبت 02 مايو 2026 - الساعة 09:48 مساءً
الأسئلة التي تدور في الأروقة والدهاليز، وتشغل وسائل التواصل ومحركات البحث وقنوات الإعلام، بين تأكيد ونفي تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في اليمن التابعة لذراع الإخوان العالمي من قبل أمريكا كجماعات إرهابية، ومسألة التحقق من ذلك.
سرديات يحاول المجلس الرئاسي، ممثلًا برئيس المجلس، تقديم المبررات اللازمة لنفي انتمائهم لجماعات التنظيم الدولي للإخوان، وأظن أن العربية السعودية تأخذ حيزًا في المساندة لهم، ليس حبًا فيهم ولكن خشية أن تُفتح لها جبهة جديدة من الصراع في اليمن.
السردية التي يتبناها الإخوان في اليمن، وعبر ناشطيهم وقنواتهم، بأن المكونات الإخوانية هي جماعة اجتماعية سياسية تمثل رافدًا وطنيًا وسياسيًا في دعم الثورة والجمهورية.. إلخ.
والواقع هو إجابات الأمس عن تلك الجماعات التي قامت بعمل الفتوحات الإخوانية في مفهوم السياسة اليمنية، والأمس ليس ببعيد، كيف تداخلت تلك الجماعات في المساحة الجغرافية للإضرار بالوطن، بدءًا من مناهضة الدستور اليمني، والتطرف في الفتوى القاتلة، والتمازج مع القوى القبلية المناهضة لليسار، استنادًا إلى الهضبة لتجسيد الهيمنة على بقية القوى السياسية الأخرى والمناطق الأخرى، والغزوات التي قاموا بها لاستباحة الجنوب والسيطرة على موارده، وظلوا في تخادم مع جماعة التمرد الحوثي في التهريب للأسلحة والمخدرات، وشكلوا عبئًا على دول الجوار في التهديد الإرهابي المبطن.
الإخوان لم تأتِ بهم رياح الصدف، أو أنهم مكون ثوري لا ينتمي إلى إرث سياسي، بل هم امتداد لجماعات تم تصنيفهم مسبقًا، كالشيخ الزنداني المصنف إرهابيًا دوليًا، وكان مطلوب تسليمه إلى ألمانيا، ومحمد عبدالله الفسيل، وياسين عبدالعزيز، والمخلافي، الذين كانوا ينتسبون إلى التنظيم الدولي للإخوان.
لكن التحقق من آرائهم لم يعد يشكل عائقًا أو ضبابية حول سعيهم إلى أسلمة المجتمعات، والسعي المحموم للحصول على السلطة وإحكام القبضة عليها عبر استراتيجية حزبية بمفهوم ثوري جديد، عقب الربيع العربي.
لتبدأ قصص الفتوحات والغزوات لهم، ومحاولة السيطرة على الجنوب، واستخدام تنظيم القاعدة، أحد فروع الإخوان، في تحقيق الأهداف خارج إطار التعامل النظامي في التصفيات والإرهاب وإقصاء الآخر بأدوات الإرهاب.
الإخوان في اليمن، وعبر كثير من مفكريهم أو قادتهم وخطبهم الرنانة، لم يكونوا في معزل عن استخدام آيات الجهاد التي تحمل مفاهيم القتال، ولكنهم أسبغوا عليها مفهوم الدولة والشرعية، وحصروا النوايا في مغالطات تضع الصورة النمطية للجهاد في مسمى قتال الخارجين عن النظام.
إجابات الأمس ليست بعيدة عن الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان عبر حزبهم السياسي الإصلاح، ولكنهم استبدلوا المفاهيم بدلًا عن الخلافة بالدستور، وبدلًا عن الحاكمية بالقانون، وحشدوا بفعل المطالبة لتغيير النظام السابق قيادات تنتسب فعليًا للقاعدة والإخوان العالمي، كما استعانوا بقوى منفلتة استخدمت الميكيافيلية في السيطرة الشرعية، بدءًا من الاستعانة بعلي محسن صالح وصولًا إلى ما تسمي نفسها بالمقاومة الشعبية، لصنع تكتلات إخوانية وإمارات في اليمن، تعز ومأرب.
إخوان اليمن شكلوا أكبر عائق تنموي في الوطن، وشكلوا انتكاسة واضحة في الفساد والتمرد على قوانين الدولة في تسليم الإيرادات على سبيل المثال لا الحصر، بالإضافة إلى تغييب القانون واستخدام بيروقراطية النفوذ في التغاضي عن الجريمة.
الخلط في المفاهيم يتطلب الكثير من الفرز وإعادة قراءة تكوين هذا التنظيم أو الحزب، والاستماع إلى الشواهد التاريخية لنشأته، والتعاطي مع التصنيف بروح المسؤولية أيًا كان شكله، ومحاسبة المتورطين هي اللبنة الأساسية في تصحيح الحاضر.
مسألة الحاضر ودروس الماضي لم تكن لأجل التفاصيل التي يعرفها الجميع بحاجة إلى الإسهاب في مزيد من ذكر الشواهد، ولا يستطيع الإخوان التنصل منها.
ولكن لأجل السعي إلى تغيير الصورة النمطية المعروفة عنهم، وبأيديهم، لا يتطلب الأمر وساطة رئاسية أو نفوذًا إقليميًا بقدر ما يتطلب تغيير سلوك الجماعة، والبحث عن أساليب التنوير في قطاعاتهم، والانحياز إلى المفاهيم الوطنية الجامعة مع شركاء العملية السياسية، والانحياز إلى مفاهيم القبول بالآخر والمشاركة الديمقراطية، وتوطين مبادئ العدل في إدارة الشرعية، وإزالة التكتلات العسكرية التي لا يزالون يستخدمونها كأحد أساليب البقاء والاحتماء بها، بدءًا من قبول الهيكلة العسكرية، وإذابة المكونات الحزبية في الجانب العسكري والمدني.













