مأرب بين الاختلال والإصلاح

الجمعه 10 ابريل 2026 - الساعة 11:06 مساءً

 

عند الحديث عن خلل أو اعوجاج أصاب منظومة تمثل واجهة الشرعية والدولة، وأصبحت تعاني من ترهل وشيخوخة مبكرة، فإن الرد الطبيعي والمسؤول لا يكون بالإنكار أو الهجوم، بل بالاعتراف والإصلاح. فمعالجة مواطن الخلل، وردم الفجوات، وإنهاء بؤر الفساد التي باتت رائحتها تصل إلى الإعلام، هي الخطوة الأولى لاستعادة الثقة.

 

ليس عيبًا أن تُطرح هذه القضايا للنقاش، بل هو دليل على الحرص والانتماء. من يتحدثون اليوم لا يفعلون ذلك من باب الخصومة، بل بدافع الحب والخوف على ما تحقق، حتى لا تتراجع الأمور وتفقد مأرب مكانتها.

 

فتحي بن لزرق هو أحد الأصوات التي عبّرت عن هذا القلق، انطلاقًا من حرصه على أن تبقى مأرب قوية وعظيمة كما عرفها الجميع بعد استعادة دورها ومكانتها. وما طرحه لا يخرج عن كونه توصيفًا لواقع يلمسه الناس يوميًا.

 

فالقصور موجود، والمعاناة حاضرة في تفاصيل الحياة: أزمات وقود، اختلالات في الكهرباء، تأخر صرف رواتب الجيش، وآليات غير عادلة في توزيع الاستحقاقات، إضافة إلى إشكالات ما يُعرف بالقطاعات. هذه ليست ادعاءات، بل تحديات حقيقية تتطلب حلولًا جادة. وإذا كانت مأرب التي أوقفت همجية الحوثي وكسرت شوكة النفوذ الإيراني، تعجز اليوم عن ضبط قاطع طريق، فذلك أمر مؤسف ويستدعي وقفة جادة.

 

بدلًا من الرد على الأصوات الناقدة، الأولى هو تصحيح الأخطاء، ومعالجة مكامن الخلل، والعمل بصدق على تحسين الأوضاع. فمأرب لا تستحق إلا أن تبقى شامخة، قوية، ومستقرة، كما يريدها أبناؤها وكل الغيورين عليها.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس