شيطنة الأحزاب في اليمن.. تبسيط شعبوي لأزمة معقّدة

الاحد 01 فبراير 2026 - الساعة 10:13 مساءً

 

الحملة على الأحزاب، وكأنها هي من حكم البلاد، وأفسد الحياة السياسية، ودمر الاقتصاد، وأعاد إنتاج العصبيات الاجتماعية والطائفية والمناطقية، مسألة تحتاج إلى تفسير يعيد هذه الحملة إلى جذرها الحقيقي.

 

صحيح أن الأحزاب في اليمن لم تستطع أن تجسد التعدد السياسي، والتنوع الفكري والثقافي أكثر من تجسيدها للعصبيات الاجتماعية والإيديولوجيات المتصارعة التي فشلت في إعادة إنتاج نفسها سياسيًا — عدا الفترة الوجيزة من الحياة السياسية اليمنية فيما عُرف باللقاء المشترك، ومحاولاته الانتقال بها من الإيديولوجيا الدغمائية إلى السياسة بمفهومها التعددي، والقبول بالتنوع والاختلاف، وإدارته بأدوات سياسية — إلا أنها تبقى أكثر تعبيرًا عن حاجة البلاد إلى هذا التعدد العابر للعصبيات التي باتت تجيد "التسلح" بأدوات الفتك بالآخر، وهو التسلح الذي شجعته الأنظمة الحاكمة المتعاقبة، ووفرت له الوسائل الكافية لتحويل الأحزاب إلى أدوات بيد هذه العصبيات.

 

تكمن المشكلة الحقيقية في أن الأحزاب صارت هدفًا لتجريدها من دورها ومكانتها في مواصلة التمسك بالتنوع الثقافي والفكري، والتعددية السياسية، من خلال التعبئة المتواصلة ضدها، بأنها هي أساس المشكلة التي أوصلت اليمن إلى ما وصل إليه. وتكون، ولذا، بمثابة الذئب الذي اخترعه إخوة يوسف ليبرروا فعلتهم الحمقاء بأخيهم.

 

الإصرار على وضع الأحزاب خارج معادلة الحل التي تسعى إليها نخبة الحكم، يمثل استجابة سلبية تبسط إلى حد كبير تعقيدات المشهد السياسي الذي قام على التشاركية في المعركة المصيرية، باعتبارها مسألة تتجاوز الحسابات التي تقوم على جدول الضرب والقسمة بصيغتهما الابتدائية التي تعوّد عليهما نظام الحكم.

 

أعتقد أن الحفاظ على التنوع والتعددية في اليمن من أولى المهام التي لا يجب التعامل معها بخفة، أو بتساهل، أو بأسلوب شعبوي قد يدفع المجتمع ثمنه فوق ما دفعه من أثمان حتى اليوم. ولنقبل هذا التعدد والتنوع، بالرغم من كل سلبياته، بالمقارنة مع ما سيؤول إليه الحال من بؤس المجهول فيما لو سرنا في الطريق الذي تقرره الأمزجة الشعبوية.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس