ازدواجية عقدة الطبقية والإساءة

الجمعه 30 يناير 2026 - الساعة 08:49 مساءً

 

منذ خمسة عشر عامًا، وخالد محمد لطف السيسي، المعروف بـ«خالد الآنسي»، أو كما يحب إخواننا في حزب الإصلاح وصفه "مدفع الحزب"، يسيء إلينا جميعًا، ويتعرض لأسرنا وبناتنا. لم يجرؤ أحد من المثقفين على الاقتراب منه، خوفًا من أن يسيء إليهم وإلى أسرهم. وعندما كشفتُ عقدته الاجتماعية، استلّوا سيوفهم عليّ، فقط لأنهم يأمنون ردودي، ويعرفون أنها ستكون حصيفة، وأنني لن أشتمهم أو أتعرض لأسرهم.

 

وبخصوص الفيديو الذي نشرته، نعم، أنا عنصريّ طبقيّ، لا لأنني مقتنع بالطبقية أو أؤمن بأن لها أساسًا علميًا، بل لأن تجاوزها له ثمن لا أستطيع تحميله لغيري: لابنتي أو لأحفادي. وقد قلت بوضوح إن علينا محاربتها ثقافيًا، إلى أن يصل المجتمع إلى وعي كافٍ يسمح بتجاوزها فعليًا.

 

وكل من كتب ضدي من المثقفين هو عنصريّ مثلي، بالمعنى ذاته الذي لا أريد تكراره. ولو تقدم لابنته شخص من «الأخدام» —وأنا أعتذر عن هذا اللفظ المسيء، فلست معه وموقفي العلمي منه واضح— لما قبِل به، حتى لو كان يحمل شهادة الدكتوراه. الفرق الوحيد أن هذا المثقف لا يمتلك شجاعتي ليقول ذلك علنًا.

 

حتى من ينتمون إلى طبقات مثل «المزاينة والحلاقين» هم، في الواقع، عنصريون أيضًا تجاه طبقة «الأخدام». ولا أحتاج إلى الاعتذار عن ألفاظ لا أؤمن بها ولا أرى لها أي أساس علمي، لكنها توصيف لواقع قائم، وأتحدى أيًّا منهم أن ينكره.

 

مجتمعنا كله عنصري؛ فزواج المسلمة من مسيحي أو يهودي أو بوذي أو هندوسي يُعد عندهم مخالفة دينية، لا مجرد خرق للعادات والتقاليد، إذ يرون المسلم أفضل وأعلى منزله من غيره، يمكن أن يتزوج من كتابية -وهذه نظرة ذكورية أيضًا- لكن لا يزوج ابنته لكتابي، أما الهندوسي والبوذي فلا يجوز حتى للرجال الزواج منهم، وهذه طبقية أيضًا.

 

نحن نعيش حالة نفاق وإنكار واسعة؛ نستعرض القيم بالكلمات أمام الجمهور، بينما نضمر عكسها، أو على الأقل لا نلتزم بها عمليًا، تفاديًا للكلفة الاجتماعية، والحمد لله، أنا لا أعيش حالة النفاق تلك.

 

خالد السيسي هو من بدأ؛ فقد نشر عشرات المنشورات عام 2015 واصفًا إياي بـ#البُعم، وروّج لهذا الوسم بقوة، واسألوا الكاتب بشير عثمان. وحين سألني الناس عن القصة ولماذا يقول ذلك عنك ويهاجمك ليل نهار، أجبتهم بمقال في حينه، شرحت فيه السبب، وتحدثت عن لقائنا وحديثي معه في الطائرة، الذي قد يكون أساء فهمه، وسأضع رابط المقال في تعليق. وقد طرحت القضية حينها بقدر كبير من الحرص، كما فعلت في الفيديو الأخير بالأمس لأذكرهم بمشكلته معي، عندما عاد من جديد لمهاجمتي والتجريح فيني والتعريض بأسرتي، وقلت للناس في 2015: الرجل يعاني مشكلة ويريد إلصاقها بي. فهل أنا الجاني، وهو من بدأ؟ وبين الحين والآخر يعود.

 

خالد السيسي وضيع، لم يسلم منه حتى الأموات ومنهم الزعيم الراحل علي عبدالله صلاح، الذي دائمًا ما يصفه بـ «المرجوم في الثلاجة»، وعايره بلقب أسرته "عفاش"، تستخدمه كتلة الحقد في جماعة الإخوان ضد كل من يتصدى لهم، لأنهم يعرفون أنه منحط وقادر على قول ما يخجلون من قوله. هو يعبّر عن انحطاطهم وأحقادهم، وهم يشجعونه على ذلك في منشوراتهم بعبارات من قبيل: «عاد البطل»، وعلى قاعدة «ذلّ من لا سفيه له». وحين فككت عقدة سفيههم، وبيّنت المرض الاجتماعي الذي يعاني منه والذي أفرزه، لبسوا ثوب الورع والتقوى والمثالية، وللأسف صدّق بعض النخبة هذا الزيف.

 

للأسف، المثقف في اليمن عاجز عن تناول بعض الظواهر الاجتماعية، أو الاعتراف بأنه متمسك ببعض العادات الطبقية، مع أن الجميع متمسكون بها، لا إيمانًا بصحة سرديتها، بل خوفًا من الأثمان. وهم كاذبون إن أنكرو ذلك، ومنهم الروائيان الجميلان علي المقري ومحمود ياسين. أما أنا فلا أخشى الصدام مع أحد، وأعبّر عن رأيي بكل شجاعة، دون اكتراث لرأي العامة، ولا لرأي النخبة التي تحب أن يُنظر إليها كملائكة تجاوزوا كل أمراض المجتمع.

 

أعلم أن سيلًا من المقالات سيأتي من مثقفي الاستعراض، الذين يأمنون ردودي، فيوجهون سهامهم نحوي لا إلى خالد السيسي، خوفًا من وضاعته. لكنني لا أكترث لهم؛ فهم بشر مثلي، يخضعون لهذه الظواهر المؤسفة، لكنهم يفتقرون إلى الشجاعة ليقولوا: نعم، هذا واقع، ونحن ملتزمون به. وخالد السيسي يستحق ما قاله البخيتي عنه، طالما أنه هو من بدأ بإلصاق ما يخجل منه بغيره، وفعلًا خالد وضيع، لكنه كذلك ضحية الطبقية.

 

بدأ خالد السيسي بالأمس ومع مطبخ الإخوان الحديث عن: لماذا لا يرد البخيتي على ما طرحه من نقاط وأسئله؟! وهل في منشورات خالد السيسي موضوعية للرد عليه وهي ممتلئة بألفاظ خادشة لكل حياء، بالله عليكم من جد هذا الرخيص يستحق الرد! 

 

عاملته باحترام قبل أسبوع عند عودته، ورديت على مقال كتبه هو كذلك بشكل محترم لحد ما عن موقفي من معركة الحديدة، مع أنه كذب علي ولفق كلام لم انطق به، وعند ردي وتفنيد مقالة وفضح كذبه وبالأدلة رجع لضبط المصنع، وعاد للسب والشتم، فتوقفت عن الرد عليه بالمقابل، واشترطت لأي رد أن يكون في مساحة في تويتر ليتمكن صاحب المساحة من ضبط اخلاقه والتقليل من وضاعته.

 

      ▪︎ ▪︎ ▪︎

 

بحث الإخوان المسلمين «حزب الإصلاح» في 2011 عن جينات DNA عائلة الزعيم صالح، واعتبروا أسرة «عفاش» فضيحة ونقص من مكانته الاجتماعية، واحتفت بها قناة حميد الأحمر «سهيل»، والحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، وتناول الموضوع كبار مثقفيهم بشكل عنصري مقيت، مع أن أسرة عفاش من كبار اليمن، ولم يكن يخجل منها أحد، بل كانوا يسمون أبناءهم بها ومن ضمنهم عفاش طارق محمد عبدالله صالح، المولود قبل الأزمة بأكثر من عشر سنوات، إلا أن الرئيس السابق صالح، كباقي الرؤساء فضلوا حذف اللقب القبلي، لاعتبارات سياسية فقط.

 

وعندما كشفنا مضطرين -لأسباب سبق شرحها- عقدة نقص ومرض "مدفع الإصلاح" وسفيه الإخوان، خالد محمد لطف السيسي "خالد الآنسي” ، والذي ساهم في حملة ازدراء وتحقير الزعيم الراحل حيًا وميتًا زعلوا ولبسوا ثوب الورع والتقوى والحداثة، وقالوا هذه عنصرية!، لا يا كعبول هذه مش عنصرية، «يداكا أوكتا وفوك نفخ».

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس