حزب الإصلاح والخلايا النائمة -علي الفقيه- وحكومة شائع الزنداني والمجلس الانتقالي
الاثنين 26 يناير 2026 - الساعة 06:22 مساءً
دائمًا ما يحتفظ «فرع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في اليمن» ـ حزب الإصلاح ـ بخلاياه وعناصره في الوسط الإعلامي -وأوساط أخرى كثيرة- دون كشفها، ليواصلوا نشر أجنداتهم تحت سقف السلطة الرابعة. لكن في اللحظات الحرجة، حين يُصيب سهم ما فرع التنظيم في مقتل، وتُكشف مخططاته، وبالذات ما يتعلق منها بابتزاز رئيس الوزراء شائع الزنداني ليحصلوا على نصيب الأسد في الحكومة القادمة، ومنها حصة المجلس الانتقالي الجنوبي، عبر مرشحين من إخوان الجنوب، مستغلين الاجراءات التي اتخذتها السعودية ضد المجلس وخروج الإمارات، كما أوضحت في مقالتي السابقة. يدفعون بأحد أبواقهم الرخيصة والمستترة ـ الصحفي علي الفقيه، رئيس تحرير موقع «المصدر أونلاين» ـ للنيل من ذلك السهم وصاحبه، حتى لو كُشف انتماؤه لهم.
تعرّفت على علي الفقيه في مجلس الشيخ الراحل ياسر العواضي، خلال أيام الحوار الوطني عام 2013. وكنت حينها أكتب مقالات يومية في صحيفة الأولى، أنقل في بعضها جانبًا مما يدور من نقاشات عامة في ديوان العواضي، الذي كان أشبه بندوة سياسية أسبوعية رفيعة المستوى تُعقد كل أربعاء.
وفي أحد الأيام، لحق بي علي الفقيه إلى صالة المجلس -كمومس تخشى الفضيحة- عندما هممت بالمغادرة، وقال لي متوسلًا وهو في حالة من الذل والخنوع: أرجوك، إذا كتبتَ مقالًا جديدًا ألّا تذكر اسمي، وكأنه يقول «استر عليا». احترمتُ رغبته، رغم أن ما كان يُناقَش في مجلس العواضي ضمن الشأن العام، لا أسرار فيها ولا خصوصيات. ولم يطلب مني أحد غيره، من بين مئات الحاضرين لتلك الندوات السياسية الرفيعة، أن أخفي وجوده.
ذلك الشخص، الذي كان يحضر الديوان خِلسة حتى لا يشكّ فيه أحد مموليه ـ خشية أن يتأثر بمدرسة العواضي فيُقطع عنه المخصص ـ يتهمني اليوم بأنني أخضع لسياسة الممول وأتنقل بين الأحضان. والكل يعرف أنني انتقدت ولا أزال انتقد الجميع، ولم يسلم مني لا الحوثي ولا المؤتمر ولا طارق صالح ولا حتى السعودية.
كنت أتمنى أن يجد الإخوة في حزب الإصلاح الشجاعة والفخر للاعتراف بأنهم إصلاحيون، بدل التواري خلف عباءة الصحافة. فالجميع يقول: «أنا مش إصلاحي، بس أحترمهم».
لم أجد حزبًا يخجل منه أتباعه كما يخجل أتباع الإصلاح من حزبهم. حتى محمد اليدومي قال: لسنا إخوانًا، وهم إخوان من رؤوسهم حتى أخمص أقدامهم. ولو سألتَ أحدهم عن سيد قطب أو حسن البنا لكتب في مدحهما المعلقات، ومع ذلك، ومن أجل المناصب والمصالح، لا يتردد اليدومي في القول: لسنا إخوانًا، وربما لو اضطر لقال من أجل المشاركة في حكومة الدكتور شائع الزنداني: لسنا مسلمين.
أخيرًا تشجع فقيه الإخوان الذليل على ذكر اسمي وكشف انتمائه، زاعمًا أن هجومي على حزبه سببه مواقف حزب الإصلاح «الوطنية». هذا الحزب الذي لا يعترف أصلًا بمفهوم «الوطنية»، ويعتبرها في مدونته العقائدية «وثنية»، بشهادة الدكتور شوقي القاضي، عضو مجلس النواب عن الحزب. حتى العلم الجمهوري لديهم مشكلة معه في مؤسساتهم التعليمية، وكانوا يرفضون تحيته، ولم يحترموه ولم يرفعوه إلا بعد أن سحقهم الحوثي وطردهم من 85% من المحافظات الشمالية. عندها فقط بدأوا بالتغني بالوطنية.
ومن أراد معرفة حقيقة حزب الإصلاح و «مواقفه الوطنية» المزعومة، فليتابع ما قاله الشيخ عبدالله العديني، عضوهم في البرلمان، حين صرّح: «أسسنا حركة الإخوان المسلمين في اليمن -حزب الإصلاح حاليًا- ضدًّا على ثورة سبتمبر وأهدافها، لنؤسس بدلًا عنها حكومة إسلامية».
ولن أذكّر فقيه الإصلاح الذليل المتخفي بعباءة الصحافة بفتاوى الدكتور عبدالوهاب الديلمي والشيخ عبدالمجيد الزنداني، القياديين البارزين في الحزب والتنظيم الدولي للإخوان في اليمن، خلال حرب 1994، حين أهدر أحدهما دماء أعضاء الحزب الاشتراكي والجيش الجنوبي، وأهدر الآخر حتى دماء النساء والأطفال بذريعة الفتوى الشهيرة «المفسدة الصغرى والكبرى». ولا بما ذكره الراحل الشيخ عبدالله الأحمر في مذكراته من أن الحزب شُكِّل لهدفٍ وظيفي، إذ قال أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح طلب منا مجموعة التيار الإسلامي في المؤتمر الشعبي تشكيل حزب جديد، ليعارض بعض ما ورد في اتفاقية الوحدة، لأن صالح كان موقّعًا لها ولا يستطيع الانقلاب عليها.
نحن أمام حزب أُسِّس ليمارس الخطيئة منذ اليوم الأول لطعن الوحدة اليمنية، وتلك المؤامرة وذلك الدور الوظيفي القذر يدفع اليمن واليمنيون ثمنهما حتى اليوم.
ولن أذكّركم أيضًا بكيف يدير الإصلاح تعز، وما فعلته إدارته بالراحلة إفتهان المشهري، وبالناس وأموالهم ومنازلهم وممتلكاتهم، ولا بكيف يديرون مأرب وسجونها السرية وأساليب التعذيب فيها. ومع ذلك، يرفضون مشاركة أي طرف في إدارة هاتين المنطقتين، بينما يتسابقون إلى المحاصصة في الحكومة ومناطق أخرى.














