وداعاً علي سالم البيض

الاحد 18 يناير 2026 - الساعة 07:01 مساءً

 

كنا في جنيف ، و بحضور ثلة من السياسيين و الخبراء بمن فيهم الرائع  هاني علي سالم البيض.. نتلمس مستقبل اليمن  ونقلب خرائط الغد ،وبلا موعدٍ باغتنا الخبر كصفعةٍ زمنيةٍ قاسية:

رحل علي سالم البيض… فتحول المستقبل - فجأةً - غيمة حزن.

و صار الحوار - سرادق عزاء

المناضل  علي سالم البيض كان  فكرةً كاملة، ومشروعًا أخلاقيًا نادر اً،

وشجاعةً تمشي على قدمين.

رحل علي سالم البيض،

فرحل معه واحدٌ من  الرجال

الذين كانوا يعرفون الفرق

بين السلطة والمسؤولية، وبين الوطن والسلطة.

لم يكن زعيمًا من ورق

ولا خطيبًا بارعًا في المزايدة،

بل كان رجل قرار يدرك أن التاريخ لا يرحم المترددين،

ولا يخلّد المتخفّين خلف الحسابات .

امتلك الجرأة أن يقول “نعم” حين كان الثمن باهظًا،

وأن يتحمّل الخسارة حين اختار الوطن على ذاته.

اليوم، ونحن نودّعه،- بكل يقين - نؤمن أننا نودع  شجاعة القرار  لرجلٍ امتلك القدرة النادرة على صناعة التاريخ.. 

في اللحظة الحاسمة ينتصر لمشروعه حتى وهو يعلم أن الطريق إليه محفوفاً بالخسارات.

 

حين جاء إلى وحدة اليمن عام 1990،

لم يأتِ فاتحًا ولا باحثاً عن هيمنة، .. بل شريكًا صادق النية،  حاملًا حلم الدولة المدنية الحديثة:

دولة القانون،

دولة المؤسسات،

دولة المواطنة المتساوية.

جاء وفي جعبته تجربة دولة،،

في ذهنه تصورُ واضحٌ أن الجغرافيا لا تزدهر إلا بعدالة الدولة، و أن الثروة لا تبني وطنًا ، ما لم تُدار برشدٍ وتُوزّع بعدل ، وتُحمى بقانون.

وحين تنازل عن موقعه الأول،

وقَبِل أن يكون نائبًا لا رئيسًا،

لم يكن ذلك ضعفًا،

بل قمة الشجاعة السياسية أن تتراجع خطوةً كي يتقدّم الوطن خطوات  إلى الأمام.

اختلفت المفاهيم،ولم تختلف الغاية: (اليمن الموحد)

غير أن الطريق إلى الغاية

كان حائراً بين مشروعين  مختلفين.

وحين خرج علي سالم البيض من المشهد، لم يخرج منهزماً، ولم يتربص منتقماً يوزّع الخراب.

اختار الصمت الثقيل وصبر الحكماء،

وألم العارفين.

لم يؤجّج كراهيةً، ولم يشعل فتنةً،

ولم يساوم على دم،

بل ظل يراهن على

وحدة ناضجة،

ووطن يُبنى على الشراكة

لا على الإقصاء،

على العدالة

لا على الغلبة.

 

اننا بحق نرثي فرصةً تاريخيةً ضيّعها اليمن،

ونقف أمام سيرةٍ ستبقى شاهدةً أن في هذا البلد رجال حاولوا إنقاذه بالعقل لا بالرصاص،

بقوة القانون لا بقانون القوة.

إلى الأصدقاء الأعزاء عدنان وهاني وينوف وعمرو  علي سالم البيض  وجميع آل البيض :

لقد  قدمتم لليمن  واحدًا من أنبل رجاله.

وإلى الشعب اليمني:

لا تسمحوا  للاختلاف ان يمحو الإنصاف،

ولا تدعوا السياسة تسرق منكم حق الاعتراف برجلٍ اختلف معه كثيرون

لكن لا يستطيع منصف أن ينكر شجاعته

ونظافة مشروعه ونُبل مقاصده.

رحم الله علي سالم البيض،

المناضل الأممي، والوحدوي الصادق،

ورجل الدولة الذي سبق زمانه، وأنصفه الموت حين عجز الأحياء عن إنصافه.

رحم الله علي سالم البيض،

الرجل الحكيم، والمناضل المستنير،

والوطني الجسور ، والوحدوي الصادق.

 أنصفته الأيام متأخراً وظلمه التاريخ طويلاً.

هذه ليست مرثية، بل اعتراف متأخر،

وشهادة حق، وتحية وطن

لرجلٍ سيبقى أكبر من خلاف

وأطول عمرًا من سلطة

تحية مستحقة

وشهادة نكتبها

كي لا يقال يوماً

أن اليمن ينسي رجاله الكبار.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس