أكشن بطولات الاعتقال وبرعاية رسمية من قبل اللجنة الأمنية
الثلاثاء 13 يناير 2026 - الساعة 08:40 مساءً
كيف اعتقلت؟ وأين؟ وبأمر من قبل من؟ وكيف تم التحقيق؟!
يوم الأحد 4 يناير كنت في المقيل مع نائب رئيس فرع المكتب السياسي وعدد من المشائخ، بالفيلا التابعة للأخ المقاول عادل ردمان.
وعند الساعة 3 عصرًا دخل علينا إلى المجلس عدد 7 أفراد تابعين لشرطة الدوريات "النجدة"، مدججين بالسلاح، بعد أن اقتحموا البوابة الخارجية والحوش وصولًا إلى المجلس، وبطريقة العصابات وقطاع الطرق فتحوا بنادقهم وصوبوها نحو الجميع وهددوا بإطلاق النار والقتل في حال أي حد يتحرك حركة واحدة.
تقدم زعيمهم نحوي شاهِرًا سلاحه وأخذ تلفوني وطلب مني النهوض، فسألته: ممن الأمر؟ وأين التكليف؟ فباشر هو ورفاقه الاعتداء بالضرب بالبنادق، وأحدثوا فيّ عددًا من الإصابات، منها جروح في الرأس، وأخذوني إلى الطقم المتواجد عند البوابة.
أولئك الجنود العصابة، وأؤكد هنا بأنهم عصابة، لأن كل تصرفاتهم لا يمكن أن تكون تصرفات جنود أمن، بل وأنهم حينها لم يكن لديهم توجيه أو أمر خطي ليعرضوه علينا، بل لم يكونوا يعلموا إلى أين بالضبط سيأخذوني، وإنما كانوا أشبه بالمستأجرين لتنفيذ بلطجة مهمة الاعتداء.
وعقب ذلك تحركوا بطقمهم وأنا راكب معهم قدّام ما بين السائق وزعيم العصابة. وعند منتصف شارع الدحي جاء اتصال إلى زعيمهم ويسأله عني وأين هم بالضبط؟ وقال له بأن يوصلني إلى البريد، مقر قيادة شرطة النجدة.
واصلنا المسير نحو البريد، وعند ركن مدرسة 26 عاود الاتصال من جديد وقال له أن لا يسلمني إلى البريد، وإنما يتجه نحو جولة وادي أو ربما نحو شارع جمال.
وصلنا إلى جولة وادي القاضي وجاء اتصال آخر يطلب منهم العودة شارع المرور مجددًا الذي كنا فيه، وأن يسلمني إلى البحث الجنائي.
انعطف الطقم وعاد إلى المكان المحدد، وقبل الوصول إلى البحث جاء اتصال آخر ليلغي مهمة التسليم إلى البحث، وكأن البحث لم يوافق على أن يستلمني منهم، وتم توجيههم بالعودة نحو وسط المدينة إلى شارع جمال.
عندما وصلنا عند الجسر بشارع جمال جاء اتصال آخر أن ينعطف الطقم نحو مقر قيادة المحور بمدرسة سبأ بالضربة.
وصلنا إلى بوابة قيادة المحور ورفض مستلم البوابة فتحها للطقم لكونه ليس لديه بلاغ أو توجيه.
نزل قائد الطقم ليجري اتصالًا، فإذا بخالد فاضل يتصل به وطلب منه أن يعطي التلفون للمستلم ووجهه بفتح البوابة للطقم ليدخل إلى ساحة المدرسة.
دخل الطقم وتم إبقائي فيه تقريبًا لأكثر من 40 دقيقة، واستمر زعيم العصابة في اتصالاته مع خالد وآخرين.
كان خالد فاضل قد أُبلغ بأني مصاب وأن رقبتي ملطخة بالدم، مما جعله أكثر قلقًا، والقلق نفسه لدى الأفراد، وكل منهم كان يريد أن يتخلص مني ويرمي بي على الآخر، فاضل وعصابة الطقم، ويبدو بأن توجيهات أتت للأفراد بأن يسلموني للمحور ويغادروا، وكأن خالد فاضل كان قد أوقعهم في مأزق وورطهم.
بعد إلحاح و.... وجّه خالد فاضل مستلم البوابة ليستلمني منهم ويودعني بشكل مؤقت في غرفة الحراسة الصغيرة عند البوابة.
فدخلت تلك الغرفة، وبعد ربع ساعة فتحت الشباك وناديت المستلم، وكان الشباك نحو الشارع، وقلت له أن يطلب طبيب الدائرة الطبية.
عاد مستلم البوابة لإجراء الاتصال بخالد فاضل وأن الوضع كذا وكذا، ويبدو بأن فاضل زاد لديه القلق!
وبعد ربع ساعة، وكان حينها وقت أذان المغرب بالضبط، أتى طقم من خارج المحور ونزل منه واحد لابس مدني ولثمة على وجهه ومسلح آخر مدني بجانبه، وعصبوا على عيني وأخذوني إلى الطقم بعد ربط اليدين.
لربما بأنهم أيضًا كانوا مثل سابقيهم لا يعلمون إلى أين بالضبط سيذهبوني بي، فبعد 5 إلى 7 دقائق أتى لهم اتصال يسألهم أين هم؟ فقالوا في المركزي. وظننت حينها بأنهم سيذهبون نحو إدارة الأمن، ولكنهم انعطفوا نحو التحرير الأعلى ونموذجية ناصر، وكان يبدو عليهم القلق وأن أحدًا يتابعهم، حتى أن الطقم نفسه كرر حوادث الصدام تقريبًا 3 مرات بسبب السرعة داخل الشوارع الأكثر ازدحامًا، وكانوا عند كل حادث صدام ينهالون شتمًا على المصدوم.
ومن خلال المنعطفات وحركة سير الطقم عرفت بأننا بخط الدائري عند قلعة القاهرة، وأعتقد بأن التوجيهات كانت بأن يوصلوني إلى مبنى الأمن السياسي، وربما بأن الأمن السياسي لم يقبل بذلك، حيث دارت اتصالات عديدة لتغيير وجهة السير، واستقرت في الأخير على أن يتم الاتجاه نحو الضباب عند السجن المركزي.
تقريبًا بعد صلاة العشاء وصلنا إلى الضباب خلف السجن المركزي، حيث يتواجد هناك مبنى فيه سجن تابع للاستخبارات العسكرية. وتم تسليمي إلى مقر سجن الاستخبارات هناك، ولكن دون إرسالية ودون مذكرة إيداع ودون أية أوامر رسمية.
جماعة السجن أو قسم التحقيقات هناك كانوا أكثر مهنية، حيث استقبلوني ولكنهم رفضوا أن يتخذوا أي إجراء، حتى المجارحة الإسعافية الأولية رفضوا إجراءها، حتى توجيه أمر بمذكرة رسمية إليهم.
تم التواصل من قبل قسم التحقيقات ذاك مع مدير الاستخبارات عبده البحيري، وشرحوا له الوضع، وهو وجههم شفهيًا بأن يصوروا ويوثقوا الإصابات ويأخذوا مني تصريحًا مسجلًا لأفيدهم فيه بشأن الإصابات وممن كانت، حتى لا يتحملوا هم مسؤوليتها الجنائية. وتم بعدها إجراء المجارحة وإبقائي في غرفة العيادة دون الحبس داخل السجن، الذي هو أساسًا مخصص للأسرى الحوثيين والمتهمين بقضايا الإرهاب والتفخيخ، وليس لقضايا من هذا النوع.
رئيس القسم لدى الاستخبارات، وأعتقد بأنه من الضباط القدماء، كان قد رفض أي إجراء للبدء بالتحقيق، وطالب بمذكرة إيداع وأمر رسمي شريطة أن يكون مصادقًا عليه من قبل النيابة العسكرية للتحقيق. وعند الساعة الـ 9 والنصف تقريبًا وصلت إليه برقية بأن قائد المحور قد أخذ إذنًا من النيابة العسكرية، وأنه يوجه مدير الاستخبارات العسكرية للتحقيق وإيداعي سجن الاستخبارات.
وبناءً على تلك البرقية تم إبقائي في غرفة العيادة على أني رهن الاعتقال لإجراء المجارحة والتحقيق.
وجرت التحقيقات حول المنشورات، ومثلها مثل التحقيقات السابقة جميعها، والتي تنتهي في كل مرة بأن لا وجه لإقامة الدعوى، كون لا شيء في أي من المنشورات يدينني بشيء. ولكن التحقيقات هذه المرة كانت تستهدف التحقيق مع التلفون أكثر من التحقيق معي.
فالفندم القائد الكبير لمحور تعز يرى بأن تلفوني يهدد أمن الدولة، وأني أتآمر مع جهات خارجية لإسقاط الدولة، بل ويهمه أكثر من كل ذلك هو البحث عن حساب نوال النعمان؟! فكل التكتيكات العسكرية كوم، ونوال النعمان كوم آخر..!
المهم، بعد كل هذا الجعيث، كانت النتائج بأن الفندم القائد، وكعادته، خسر الرهان وخسر المهمة بكلها، فانكشف كذب ادعائه بأن الاعتقال كان بتوجيه من قبل فخامة رئيس مجلس القيادة د. رشاد العليمي، والذي كان توجيهه بالإفراج وليس الاعتقال. كما أن الفندم أيضًا لم يجد نوال النعمان، ولم يجد جهات خارجية قد تورطنا في التخابر معها، ولم يجد أي تهديد لأمن الدولة، وإنما وجد فقط منشورات كانت تهدد إيراداته المالية، وهذا بحد ذاته يمثل كابوسًا كارثيًا بالنسبة له.
فعلى العموم، فإني أعتقد بأن خالد فاضل فعلًا استطاع أن ينجح بتحقيق هدفين 2 فقط، وهما:
الأول: أنه أكل الثوم بفم شرطة الدوريات، وهذا أمر سيفتح حسابات بيننا وبين شرطة الدوريات.
وأما الهدف الثاني، فهو أنه جعل تصفية حساباته ضدي وضد الناشطين الآخرين في هذه المرة باسم المحافظ نبيل شمسان، رئيس اللجنة الأمنية، وأنها أتت بناءً على اجتماع اللجنة الأمنية بتاريخ 31 ديسمبر برئاسة نبيل شمسان.
ولكن فاضل، مقابل ذلك، خسر 7 أهداف لتنتهي المباراة بيني وبينه بنتيجة 2 أهداف مقابل 7 لصالحي، وكما هي النتيجة دومًا بخسرانه الأهداف في جميع جولاته السابقة. ومع هذا فإني أقول لفاضل بأن الحسابات بيني وبينك أُغلقت، فالمسؤول الآن عن كل ما حدث مؤخرًا من تعسف ضدي وضد الناشطين الآخرين هو رئيس اللجنة الأمنية، محافظ المحافظة الأستاذ نبيل شمسان، ولم تعد أنت تعنيني، كون تكرار التعريف بالمعرّف يعد نوعًا من العبث.
للحلقة بقية.














