حزب الإصلاح: الذراع الإخوانية وتقويض الدولة اليمنية من الداخل

الجمعه 09 يناير 2026 - الساعة 10:09 مساءً

 

في المشهد اليمني المنهك، لم يعد ممكنًا التعامل مع حزب الإصلاح بوصفه حزبًا سياسيًا تقليديًا يمكن احتواؤه ضمن معادلة التعددية. فالإصلاح، من حيث البنية والفكر والسلوك، ليس سوى الامتداد المحلي لجماعة الإخوان المسلمين، بكل ما تحمله من تاريخ قائم على ازدواجية الخطاب، وتغليب التنظيم على الدولة، واستخدام الفوضى كأداة للتمكين لا كعارضٍ مؤقت.

 

الإصلاح: حزب أم فرع تنظيمي؟

 

الربط بين حزب الإصلاح وجماعة الإخوان ليس اتهامًا دعائيًا، بل حقيقة موثقة في الأدبيات والخطاب والممارسة. المرجعية الفكرية واحدة، والمنهج واحد، والغاية واحدة: السيطرة على مفاصل الدولة تحت شعارات إصلاحية عامة، مع تفريغ مفهوم الدولة الوطنية من مضمونه. الإصلاح لم يؤمن يومًا بالدولة ككيان محايد، بل تعامل معها كغنيمة مرحلية في طريق التمكين

 

تقويض الدولة من الداخل

 

منذ ما قبل 2011، كان الإصلاح لاعبًا رئيسيًا في إضعاف مؤسسات الدولة، لا عبر المواجهة المباشرة، بل عبر الاختراق والتوظيف المزدوج: شراكة ظاهرها وطنية، وباطنها تنظيمية. وحين جاءت لحظة إسقاط النظام، لم يكن هدفه بناء دولة بديلة، بل إسقاط الخصوم وملء الفراغ. النتيجة لم تكن انتقالًا سياسيًا، بل انهيارًا شاملًا فتح الباب أمام أسوأ قوة ممكنة: الحوثيين.

 

الحوثي… الخصم الوظيفي

 

رغم الخطاب العدائي، لا يمكن فهم صعود الحوثيين بمعزل عن دور الإصلاح. التغاضي، الانسحابات الغامضة، تفكيك الجيش، وإرباك القرار السياسي، كلها أسهمت في تمهيد الطريق لدخول صنعاء. الإخوان تاريخيًا  لا يمانعون وجود عدو متطرف طالما يبرر استمرارهم كـ خيار أقل سوءًا حتى لو كان الثمن سقوط العاصمة والدولة.

 

إدارة الحرب بعقلية التنظيم

 

بعد 2015، تحوّل الإصلاح إلى لاعب مهيمن على قرار الحرب في مناطق واسعة، لكن دون أي مشروع حسم حقيقي. الجبهات أُديرت بمنطق الاستنزاف لا التحرير، والمقاومة استُخدمت كورقة تفاوض، لا كأداة استعادة دولة. كل معركة كانت تُستثمر سياسيًا، وكل نصر محتمل كان يُفرغ من مضمونه إن لم يخدم حسابات التنظيم.

 

الأكثر فداحة أن مسار المواجهة حُرِّف عمدًا بعيدًا عن صنعاء، نحو صراعات جانبية في الجنوب والساحل الغربي، في تكرار لنموذج الإخوان في دول أخرى: لا مشكلة في انهيار الدولة، ما دامت السيطرة التنظيمية ممكنة.

 

شبكة نفوذ لا حزب سياسي

 

الخطر الحقيقي لا يكمن في خطاب الإصلاح، بل في تمدده داخل مؤسسات الدولة:

وظيفة عامة تُمنح بالولاء،

منصب عسكري يُدار بالتوجيه الحزبي،

مؤسسة خدمية تُستخدم للتمكين الاجتماعي.

 

هنا لم نعد أمام حزب، بل أمام تنظيم عابر للدولة، يحتكر القرار، ويعطّل أي مسار وطني لا يمر عبره.

 

هل الحظر ضرورة؟

 

حظر الأحزاب ليس هدفًا بحد ذاته، لكنه يصبح خيارًا مشروعًا حين يتحول الحزب إلى أداة تقويض للدولة. تجربة اليمن، كما تجارب دول أخرى، أثبتت أن جماعة الإخوان لا تُصلِح الدولة، بل تُفرغها من مضمونها. تفكيك نفوذ الإصلاح، ومساءلته سياسيًا وقانونيًا، وفصله الكامل عن مؤسسات الدولة، ليس إجراءً انتقاميًا، بل شرطًا لبقاء ما تبقى من فكرة الدولة اليمنية.

 

اخيراً اليمن لم يُدمَّر صدفة، بل بفعل قوى اشتغلت طويلًا ضد منطق الدولة، وعلى رأسها حزب الإصلاح بوصفه الذراع السياسية للإخوان المسلمين. ما لم تُسمَّ الأشياء بأسمائها، ويُواجَه هذا المشروع بوضوح، فإن أي حديث عن سلام أو إصلاح أو إعادة بناء سيبقى مجرد وهم مؤجل، فيما تستمر البلاد في دفع ثمن تنظيم لا يعيش إلا في ظل الفوضى.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس