حكومة الشرعية وقرار رفع الدولار الجمركي .. خنق المواطن لحماية ناهبي الإيرادات
الثلاثاء 19 مايو 2026 - الساعة 11:43 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

بمبررات وإغراءات زهيدة ، مررت حكومة الشرعية اليوم الثلاثاء قرارها بتحرير سعر الدولار المتحسب في التعرفة الجمركية للسلع والبضائع بارتفاع يتجاوز الـ 100 % ، رغم المخاوف والتحذيرات من تداعيات القرار.
ويعني قرار الحكومة اعتماد سعر صرف السوق للدولار الأمريكي والذي يبلغ حالياً نحو 1570 ريالاً ، لاحتساب الرسوم الجمركية على البضائع والسلع المستوردة بدلاً من السعر المعتمد 750 ريالاً ، وهو قرار تأخر تنفيذه لأكثر من 6 أشهر.
حيث مثل تحرير الدولار الجمركي ، أحد بنود قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) الصادر مطلع نوفمبر 2025م والذي جاء كمصفوفة تنفيذية لخطة الإصلاحات المالية والاقتصادية التي اقرتها الحكومة لمواجهة الأزمة المالية التي تعاني منها منذ توقف صادرات النفط جراء هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية أواخر عام 2022م.
وجاء القرار حينها لمعالجة هذه الأزمة وذلك عبر مسارين ، يبداً المسار الأول بضبط عملية تحصيل وتوريد الموارد العامة في المحافظات المحررة وخاصة الموارد الحكومية وتوريدها للبنك المركزي ، ثم يأتي المسار الثاني والمتمثل بتعزيز وتنمية هذه الايرادات بعدد من الخطوات والإجراءات على رأسها تحرير سعر الدولار الجمركي.
وبعيداً عن الحديث حول التداعيات والتأثيرات السلبية والايجابية لقرار تحرير سعر الدولار الجمركي ، يبرز السؤال الأهم حول القرار ، هل اتخذت الحكومة هذا القرار بعد ان نجحت في المسار الأول والمتعلق بضبط تحصيل الإيرادات ، ثم انتقلت الى المسار الثاني والمتمثل بتنمية هذه الإيرادات ؟ ، ام أنها قفزت الى المسار الثاني بعد ان فشلت في الأول؟.
وهنا تبرز الحقيقة الصادمة والمؤكدة ، من خلال ما يكشف الواقع من إجابة لهذا السؤال ، وهي ان الحكومة اليوم قفزت الى المسار الثاني بالبحث عن مضاعفة الايرادات بعد ان فشلت في المسار الأول والمتعلق بضبط تحصيل الإيرادات ، وهو المسار الذي شكل أغلب بنود قرار مجلس القيادة الرئاسي ، لكونه الحل الرئيسي للأزمة المالية.
وهو ما أكده التقرير الشهير الذي نشره وكالة "رويترز" الشهر الماضي ، نقلاً عن مسؤولان في البنك المركزي بالعاصمة عدن ، بأن الحكومة تواجه عجز مالي غير مسبوق بسبب عجزها عن تحصيل الموارد المركزية بالمناطق المحررة.
وأشار المسئولان إلى استمرار بعض السلطات المحلية بالمحافظات المحررة، وفي مقدمتها مأرب وحضرموت والمهرة وتعز، وجهات حكومية أخرى في عدم التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن ، أي بعد نحو 6 أشهر على قرار مجلس القيادة الرئاسي لتنفيذ خطة الإصلاحات.
واللافت ان هذه المحافظات هي ذاتها التي ركز عليها القرار من بينها المحافظات المحررة وذكرها نصاً في أولى بنوده ، كما أن القرار ركز على الأهم الإيرادات التي تعجز الحكومة عن تحصليها في هذه المحافظات ، وعلى رأسها مبيعات الغاز المحلي المنتج من صافر بمأرب.
كما أشار القرار الى مبيعات المشتقات النفطية المنتجة محليًا من قبل شركتي بترومسيلة بحضرموت وصافر بمأرب وحدد القرار "مبيعات البنزين المحسن +C5" ، ونص على توريد حصة الحكومة من مبيعات هذه المواد إلى حساب الحكومة بالبنك المركزي اليمني.
بل أن القرار الزم محافظي المحافظات المحررة بعدم التدخل بأعمال وشؤون المنافذ الجمركية سواء بمنح أي تخفيضات أو إعفاءات جمركية أو أي تدخلات غير قانونية أخرى، مشدداً على أن تخضع كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية للإجراءات الجمركية الحكومية بشكل مباشر.
وهو ما يُعد اعترافاً غير مباشر من هرم السلطة بوجود سطو من قبل السلطات المحلية على الإيرادات الجمركية ، ما يُثير التساؤل حول صحة خطوة الحكومة اليوم برفع قيمة هذه الإيرادات بنسبة 100% في حين انها لا تُسيطر على تحصيلها وتوريدها بذات النسبة.














