رئيس "افتراضي" من الرياض .. العليمي على خطى هادي
السبت 16 مايو 2026 - الساعة 09:36 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

بعد مرور أكثر من 6 أشهر على مغادرة العاصمة عدن ، يُثير استمرار بقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في العاصمة السعودية الرياض ، التساؤلات عن المستقبل السياسي للرجل ، وما اذا كان يخطو في ذات الطريق الذي سار عليه خلفه الرئيس هادي.
فمنذ مغادرة عدن مطلع ديسمبر من العام الماضي عقب تفجر الأحداث في محافظة حضرموت ، لا يزال العليمي مقيماً بشكل دائم في الرياض ، وسط تساؤلات عن أسباب عدم عودته الى العاصمة عدن التي باتت عملياً تحت إدارة السعودية عسكرياً وأمنياً ، ما يعني غياب أي عائق حقيقي امام عودته الى عدن.
ولا يقتصر الأمر على ذلك ، بل ان النشاط السياسي للرجل في الرياض وإدارة للدولة وان كان "افتراضياً" من هناك ، لا يتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة التي من المفترض ان يتصدرها بقوة بعد ان تمت إزاحة أكبر منافس له في المشهد وهو المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزُبيدي.
ويُمكن قراءة ذلك بوضوح من حجم الاجتماعات التي عقدها مجلس القيادة الرئاسي طيلة الـ 6 الأشهر الماضية ، والتي لم تتجاوز 8 اجتماعات فقط ، وبات مألوفاً ان يمضي شهر كامل دون عقد أي اجتماع للمجلس ، على الرغم من حساسية المرحلة التي تمر فيها البلاد والتطورات الإقليمية غير المسبوقة.
كما ان غياب التحسن الموعود في الأوضاع بالمناطق المحررة وخاصة في جانب الخدمات والرواتب ، يفرض على الرجل وعلى مجلس القيادة وجود نشاط مكثف لمحاولة حلحلة الأمور ، وليس الغياب عن المشهد كما هو الحال الان.
هذا الوضع لمجلس القيادة وتحديداً لرئيسه رشاد العليمي ، يُعيد التذكير بالحال الذي كان عليه وضع سلطة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي ، وكيف انتهى به الأمر مقيماً دائماً في الرياض قبل ان يُسدل الستار عليه وعلى سلطته بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022م.
فهادي الذي قاد رأس السلطة في الشرعية مع تفجر الحرب عام 2015م ، حظي بامتيازات وصلاحيات شبة مطلقة لإدارة المعركة والدولة ومسنوداً بإجماع محلي واقليمي ودولي لهذه الإدارة والقيادة.
الا أن أخطاء الرجل وسماحه بتغلغل نفوذ الاخوان في هياكل الشرعية ، سرعان ما فجر الخلاف داخل معسكر الشرعية ، وكانت البداية بقرارات اقالة لنائبه ورئيس الحكومة المتوافق عليه خالد بحاح وتعيينه لعلي محسن نائباً له وبن دغر رئيساً للحكومة دون أي توافق مع مكونات الشرعية.
لتأتي النقطة الفاصلة بقرارات الإقالة بحق محافظين ووزراء جنوبيين في ابريل من عام 2017م ، لتكتب بداية التصدع داخل الشرعية ، بالإعلان عن المجلس الانتقالي الجنوبي كردة فعل على قرارات الإقالة ، التي وقفت خلفها جماعة الاخوان لاستكمال سيطرتها على قرار الشرعية.
وسرعان ما تتابعت الاحداث وتصاعد الخلاف ، وصولاً الى الصدام المسلح داخل صفوف الشرعية في عدن عام 2019م وامتدت الى محافظات جنوبية أخرى، بين قوات الشرعية والقوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي.
ورغم ان جرت محاولة لملمة هذه الأحداث بين الطرفين في ذات العام باتفاق الرياض ، الا أنها غيرت من المشهد السياسي والعسكري بشكل تام في المناطق المحررة وداخل الشرعية ، وتحديداً رأسها ممثلاً بالرئيس هادي ، الذي تحول الى الإقامة الدائمة في الرياض لممارسة مهامه بدلاً من العاصمة عدن.
وفي حين ظلت الرواية المتداولة من قبل الاخوان وانصار هادي حول أسباب عدم عودته للداخل باتهام الامارات بالوقوف خلف ذلك ، الا أن قرار الأخيرة مغادرة المشهد عسكرياً في عدن أواخر عام 2019م وتسلم السعودية زمام الأمور ، اسقط هذه المزاعم.
لتبقى الحقيقة المؤكدة بأن فشل الرئيس هادي في إدارة التباينات داخل جسد الشرعية والانحياز لطرف أو مكون ما ، كان السبب الحقيقي وراء مغادرته المشهد مبكراً ، بتحوله الى رئيس "افتراضي" يُدير البلاد من المنفى ، حتى جاءت لحظة استدال الستار على حقبته.
وهو ما يبدو انه اليوم يتكرر مع الرئيس العليمي ، الذي فشل هو الاخر في إدارة التباينات داخل جسد مجلس القيادة الرئاسي رأس السلطة بالشرعية ، وكان ذلك السبب الرئيسي الذي قاد المشهد الى تفجره عسكرياً أواخر العام الماضي.














