اغتيال "الشاعر" .. خلط للأوراق بعدن ام تغطية إخوانية على التصنيف الأمريكي؟
السبت 25 ابريل 2026 - الساعة 11:55 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

اثارت حادثة اغتيال قيادي بارز في حزب الإصلاح (الذراع المحلي للإخوان في اليمن) بالعاصمة عدن ، الجدل الواسع خلال الساعات الماضية ، خاصة في تزامنها مع الكشف عن تحركات أمريكية تستهدف تصنيف الحزب على قوائم الإرهاب.
واغتال مسلحون مجهولون صباح اليوم السبت مدير مدارس النورس الأهلية، عبدالرحمن عبدالوهاب الشاعر في طريقه الى المدرسة في منطقة كابوتا بمديرية المنصوبة بالعاصمة عدن.
التجمع اليمني للإصلاح في محافظة عدن، نعى "الشاعر" ووصفه بأنه " قيادي تربوي وأحد أبرز الرجال المخلصين، وواحد من كوادر الحزب" ، وقال بأن حادثة الاغتيال "محاولة يائسة لجر مدينة عدن للفوضى وزعزعة الأمن والسكينة لأبنائها".
واصفاً في بيان له ، الحادثة بانها "رسالة قذرة تهدف إلى إغراق المدينة في دوامة العنف والاغتيالات، وتصفية قاماتها الوطنية والاجتماعية الفاعلة"، مُعتبراً بأن "الجريمة نذير شؤم بعودة مسلسل الاغتيالات الذي طال العشرات من كوادر العاصمة المؤقتة عدن، دون تمييز لانتماءاتهم ووظائفهم".
ويُشير الحزب في بيانه الى حوادث الاغتيالات التي شهدتها عدن بكثافة في السنوات اللاحقة لتحريرها من مليشيا الحوثي عام 2015م ، وطالت بعضها عناصر الحزب ، ومثلت احد ملفات التجاذبات السياسية وتبادل الاتهامات بين الحزب وخصومه السياسيين وعلى رأسهم المجلس الانتقالي الجنوبي ومن خلفه الامارات.
في حين أن المؤكد من هذه الحوادث وبحسب ما اظهرته التحقيقات الرسمية والتصريحات من الحكومة والرئاسي ، كان تورط مليشيا الحوثي الإرهابية في جرائم الاغتيال بالعاصمة عدن ، عبر أدوات تابعة لها وعلى رأسها الإرهابي امجد خالد الذي حضي لفترات طويلة بدعم ورعاية من جماعة الاخوان.
وشهدت السنوات الثلاث الأخيرة ، توقفاً ملحوظاً في جرائم الاغتيال بالعاصمة عدن ، قبل ان تطل برأسها من جديد عقب الاحداث السياسية والعسكرية التي شهدتها حضرموت والمناطق المحررة أواخر العام الماضي ومطلع العام الحالي ، وانتهت بخروج المجلس الانتقالي من المشهد السياسي.
حيث شهدت عدن أواخر يناير الماضي محاولة اغتيال العميد / حمدي شكري قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة الجنوبية بسيارة مفخخة اسفرت عن مقتل واصابة 10 من مرافقيه ، ونجا منها شكري بإصابات طفيفة ، ليعود مسلسل الاغتيال بجريمة اغتيال القيادي الإصلاحي الشاعر ، صباح اليوم السبت.
وهو ما يُثير التساؤلات حول الجهة التي تقف خلف جريمة الاغتيال ودوافع ذلك والجهة المستفيدة من الجريمة، ومن عودة مسلسل الاغتيال الى عدن بشكل عام ، بعد سنوات من الاستقرار الأمني للمدينة.
تساؤلات ، وجدت لها إجابات وتحليلات مختلفة خلال الساعات الماضية من قبل الناشطين والمحللين على مواقع التواصل الاجتماعي ، بين طرح يقوده الاخوان يتهمون فيه الانتقالي ومن خلفه الامارات بمحاولة اثارة الفوضى في عدن انتقاماً للأحداث الأخيرة وبهدف العودة الى المشهد من جديد.
ويواجه هذا الطرح وهذه الاتهامات ، طرحٌ واتهامات مضادة يوجهها محللون وناشطون نحو الاخوان بالوقوف خلف جريمة الاغتيال ، ويرى هذا الطرح بأن لديهم عدة مكاسب سياسية يسعون لتحقيقها ولو على حساب دماء اعضائهم.
حيث يرى أصحاب هذا الطرح ، ان جماعة الاخوان غير راضية بشكل كامل عن نتائج الاحداث الأخيرة على المشهد بالمناطق المحررة وخاصة في الجنوب ، حيث كانت تأمل في ان تعود الى المشهد وتُسيطر عليه بشكل كامل ، سياسياً وعسكرياً وأمنياً.
الا أن الجماعة ترى ان الوضع لم يختلف كثيراً عن السابق، وان هدفها بتفكيك القوات التابعة للانتقالي بشكل كامل واحلال قوات موالية لها لم يتحقق ، بسبب التوجه السعودي الرافض لذلك ولسياسية الاجتثاث بشكل عام ، وهو ما قد يدفعها الى محاولة اثارة الفوضى الأمنية في الجنوب وخاصة العاصمة عدن لتحقيق ذلك.
في حي يرى ناشطون ومحللون طرحاً آخر ، يربط بين حادثة الاغتيال اليوم وما سبقها في الساعات الماضية من الكشف عن توجه امريكي لضم فرع جماعة الاخوان في اليمن الى فروع تنظيم الاخوان التي اُدرجت خلال الأشهر الماضية ضمن قوائم الإرهاب الامريكية.
> للمزيد اقرأ : إدراج إخوان اليمن بقوائم الإرهاب الامريكية .. هل حانت لحظة الحساب؟
مشيرين الى أن جماعة الاخوان في اليمن باتت تعيش حالة طوارئ لمواجهة هذا الأمر بكل الوسائل والطرق ، بما فيها اللجوء الى التضحية بعدد من عناصرها وقياداتها وتقديمهم ككبش فداء ، لتظهر الجماعة في موقع الضحية بما يُكسبها التعاطف الشعبي والسياسي ، كورقة ضغط لمنع أي إجراءات خارجية ضدها.
ويُعزز أصحاب هذا الطرح قولهم بالإشارة الى مسارعة نشطاء الاخوان الى استغلال حادثة الاغتيال لشن حملة ترهيب واسعة ضدهم خصومهم واتهامهم بالوقوف خلف التحركات الامريكية ، واعتبار ذلك "تصفية سياسية" تشرعن لتصفية كوادر وأعضاء الجماعة على الأرض.















