إيران تعتذر لدول الخليج مع تصاعد الحرب بأنحاء المنطقة
السبت 07 مارس 2026 - الساعة 09:23 مساءً
المصدر : الرصيف برس - رويترز

تبادلت إسرائيل وإيران الهجمات اليوم السبت مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، في حين تقدمت طهران باعتذار للدول المجاورة عن "أفعالها"، في محاولة على ما يبدو لتهدئة الغضب في الشرق الأوسط من الضربات الإيرانية على أهداف مدنية في الخليج.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان "أعتذر شخصيا للدول المجاورة التي تأثرت بأفعال إيران"، داعيا دول المنطقة إلى عدم المشاركة في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ورفض مطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستسلام الجمهورية الإسلامية غير المشروط وقال إنه "حلم"، لكنه ذكر أن مجلس القيادة المؤقت وافق على تعليق الهجمات على الدول المجاورة ما لم تنطلق منها هجمات على إيران.
لكن ترامب اعتبر اعتذار طهران استسلاما، وقال إن إيران ستتعرض "لضربة قوية جدا" اليوم.
وأثارت تصريحات بزشكيان جدلا سياسيا في إيران واضطرت مكتبه إلى تكرار أن الجيش الإيراني سيرد بقوة على الهجمات من القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط. وكتب حميد رسائي، وهو مشرع ورجل دين من غلاة المحافظين، على منصة إكس "السيد بزشكيان، موقفك غير احترافي وضعيف وغير مقبول".
وبعد ساعات، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن طائراته المسيرة استهدفت مركزا أمريكيا للتدريب على القتال الجوي في قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي.
ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذا التقرير بشكل مستقل.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع دوي انفجارات هائلة في عدة مناطق بطهران.
* استهداف دول الخليج بمسيرات وصواريخ
تجاوز نطاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حدود الجمهورية الإسلامية التي ردت بشن هجمات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف منشآت عسكرية أمريكية، وهاجمت إسرائيل جماعة حزب الله المدعومة من إيران في لبنان.
وعبرت دول الخليج عن غضبها فور تعرض بنيتها التحتية المدنية من فنادق وموانئ ومنشآت نفط للاستهداف على الرغم من عدم مشاركتها في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.
وقال العراق والإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان والسعودية إنهم تعرضوا لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ خلال الأسبوع الماضي.
وعلق طيران الإمارات لفترة وجيزة الرحلات من دبي وإليها اليوم، وأشارت سلطات دبي إلى حادث "محدود" ناجم عن سقوط حطام بعد عملية اعتراض، من دون الإفصاح عن مكان وقوع الحادث. وذكرت طيران الإمارات في وقت لاحق إنها ستستأنف الرحلات.
ولم يتضح بعد إلى أي مدى يعكس بيان بزشكيان قرارا من إيران بالتراجع أو ما إذا كان ينبغي تفسيره على أنه تحذير من أن طهران لا تزال مستعدة لشن ضربات في أنحاء المنطقة.
وأصلحت إيران في السنوات الماضية علاقاتها مع جيرانها في الخليج، ومنها منافستها الإقليمية السابقة السعودية، وهي حملة دبلوماسية انهارت مع شن الحرس الثوري هجوما مكثفا بالطائرات المسيرة والصواريخ خلال الأسبوع الماضي.
* ترامب: لا اتفاق دون استسلام
أدت استراتيجية إيران الواضحة المتمثلة في إحداث أقصى قدر من الفوضى إلى ارتفاع تكاليف الصراع مع زيادة أسعار الطاقة وإلحاق الضرر بحركة التجارة العالمية والروابط اللوجستية وزعزعة الثقة في استقرار منطقة بالغة الأهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي.
وتأتي تصريحات بزشكيان دون أن تلوح في الأفق أي نهاية للأعمال القتالية عبر الطرق الدبلوماسية.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال "لن يكون هناك اتفاق مع إيران سوى عبر الاستسلام غير المشروط!".
وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 1332 مدنيا إيرانيا وأصابت الآلاف.
وقالت إسرائيل إن هجمات إيران أودت بحياة 10 أشخاص وأعلنت الولايات المتحدة مقتل ستة على الأقل من جنودها.
وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر عن تعازيه للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بعد الخسائر المدنية العديدة الناجمة عن "العدوان المسلح الإسرائيلي الأمريكي على إيران" ودعا إلى وقف فوري للأعمال القتالية.
*الجيش الإيراني محذرا جماعات كردية: "سنسحقهم"
في وقت مبكر اليوم، قال الجيش الإيراني إن البحرية شنت هجمات بطائرات مسيرة على أهداف في إسرائيل وكذلك على نقاط تجمع وقواعد أمريكية في أبوظبي والكويت، فيما يبدو أنه رد على الهجوم الأمريكي على سفينتها دينا والذي أودى بحياة عشرات البحارة.
وقال الحرس الثوري إنه قصف ثلاثة مواقع لجماعات انفصالية في إقليم كردستان العراق في الساعة 4:30 صباحا بالتوقيت المحلي.
وحذر متحدث باسم القوات المسلحة الجماعات الانفصالية في إقليم كردستان من الإقدام على أي إجراء يهدد سلامة أراضي إيران وإلا "فسوف نسحقهم".
وقال سكان ووسائل إعلام لبنانية رسمية اليوم السبت إن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية إنزال جوي لقوات في بلدة بشرق لبنان خلال الليل، وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية على بلدات بشرق البلاد قتلت 41 شخصا.
وقالت إسرائيل إن العملية تهدف إلى انتشال رفات رون أراد، وهو طيار في سلاح الجو الإسرائيلي قفز بالمظلة من طائرة سقطت فوق لبنان خلال مهمة قصف عام 1986. وأكد الجيش أنه لم يتم العثور على أي آثار تتعلق بأراد.
وشنت إسرائيل ما وصفها الجيش الإسرائيلي بموجة جديدة من الضربات على طهران وأصفهان، وأعلن خلال الليل أنه نفذ ضربات على لبنان قال إنها استهدفت مواقع عسكرية تابعة لحزب الله. وقال الجيش الإسرائيلي إن من الأهداف في إيران 16 طائرة تابعة للحرس الثوري كانت تنقل أسلحة إلى حزب الله.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن إيران أطلقت ست دفعات صاروخية منفصلة على إسرائيل، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في بعض مناطق البلاد، وجرى تفعيل الدفاعات الجوية الإسرائيلية لاعتراض النيران القادمة.
* إيران ترفض تدخل ترامب في اختيار زعيم جديد
أثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات عدة مع إغلاق مضيق هرمز فعليا. ويمر حوالي خُمس النفط العالمي يوميا عبر المضيق.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم أن الحرس الثوري هاجم ناقلة ترفع علم جزر مارشال في مضيق هرمز.
وقالت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية إن واشنطن ستوفر إعادة تأمين لخسائر تصل إلى 20 مليار دولار في منطقة الخليج لتعزيز ثقة شركات شحن النفط والغاز.
وقال ترامب إن البحرية الأمريكية يمكن أن ترافق السفن في الخليج. لكن الحرس الثوري الإيراني تحدى ترامب أن يفعل ذلك.
ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني قوله إن إيران "ترحب" بأي وجود أمريكي في المضيق و"تترقبه".
وكرر ترامب مطالبته بالتدخل في اختيار الزعيم الأعلى الجديد لإيران، وهو أمر رفضه إيرواني.
وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن القيادة الجديدة سيتم اختيارها "وفقا لإجراءاتنا الدستورية وبمحض إرادة الشعب الإيراني - دون أي تدخل أجنبي".
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن ثلاثة رجال دين إيرانيين مؤثرين من غلاة المحافظين حثوا على الاختيار السريع لزعيم أعلى جديد للمساعدة في توجيه البلاد وسط الحرب. ووصفت إيران الحرب بأنها هجوم غير مبرر واعتبرت مقتل خامنئي جريمة اغتيال.














