الفقر يوحد اليمنيين بين مناطق الحوثي والمحررة خلال رمضان
الاربعاء 18 فبراير 2026 - الساعة 07:54 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

على الرغم من اختلاف الظروف الاقتصادية بين مناطق سيطرة مليشيا الحوثي والمناطق المحررة، إلا أن الفقر يظل عاملًا موحدًا يؤثر على اليمنيين في كل مكان. فسواء كان الأمر بسبب انقطاع الرواتب، أو تآكل القيمة الشرائية للدخل، أو توقف المساعدات الإنسانية وارتفاع الأسعار، فإن غالبية الأسر تجد نفسها تكافح لتأمين أبسط احتياجاتها اليومية.
ويشهد اليمن هذا العام خلال شهر رمضان تراجعًا ملحوظًا في القدرة الشرائية للمواطنين، بصورة تفوق الأعوام السابقة، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية وتقلص مصادر الدخل وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ويأتي هذا التراجع في وقت يُفترض أن يشهد فيه السوق المحلي نشاطًا موسميًا، غير أن المؤشرات الحالية تعكس حالة ركود واسعة وتراجعًا في حجم الإنفاق الاستهلاكي، سواء في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي أو في المناطق المحررة، مع اختلاف في طبيعة الأسباب وحدّة التأثير.
وتشير تقارير دولية حديثة إلى أن نحو 80% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، فيما يُقدَّر عدد من يعانون الفقر بنحو 25.5 مليون شخص من إجمالي السكان.
وتضع تقارير دولية اليمن ضمن أكثر الدول فقرًا في العالم، نتيجة اثنتي عشرة سنة من الصراع وانهيار الاقتصاد.
*سياسات الحوثي المالية تفاقم معاناة المواطنين*
تعاني شريحة واسعة من الموظفين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي من انقطاع الرواتب منذ سنوات، مع صرف جزئي وغير منتظم يتمثل في نصف راتب كل ثلاثة إلى أربعة أشهر، وهو مبلغ لا يغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأدى هذا الوضع إلى حالة ركود واضحة في الأسواق، حيث تقتصر عمليات الشراء على الضروريات القصوى، فيما تتسع دائرة الديون والشراء الآجل نتيجة شح السيولة النقدية.
كما تكثف المليشيا الجبايات والرسوم المفروضة على التجار وأصحاب الأعمال والمزارعين، وحتى المشاريع الصغيرة، ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع ويزيد من الأعباء على المواطنين، خاصة في شهر يشهد عادة ارتفاعًا في معدلات الاستهلاك.
وتفاقمت الأوضاع مع توقف عدد من المنظمات الدولية عن العمل في تلك المناطق، عقب تضييقات وانتهاكات طالت أنشطتها وموظفيها، الأمر الذي حرم آلاف الأسر من مساعدات كانت تمثل مصدر دعم أساسي لتأمين الغذاء والاحتياجات الضرورية.
ويرى مختصون أن استمرار انقطاع الرواتب، إلى جانب تصاعد الجبايات وتراجع المساعدات، عمّق من حالة الانكماش الاقتصادي المحلي، وأسهم في ارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
*المناطق المحررة.. رواتب لا تكفي ومعاناة تتسع*
في المقابل، تشهد المناطق المحررة انتظامًا شبه نسبي في صرف الرواتب، غير أن قيمتها الشرائية تراجعت بشكل كبير نتيجة تدهور سعر العملة وارتفاع أسعار السلع والخدمات. وأصبح الراتب الشهري بالكاد يغطي الالتزامات الأساسية، في ظل استمرار تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف النقل والمواد الغذائية.
ورغم وجود حركة تجارية نسبية مقارنة بمناطق سيطرة الحوثي، إلا أن الإنفاق يتركز على السلع الضرورية فقط، مع تراجع ملحوظ في شراء الاحتياجات الموسمية المرتبطة بشهر رمضان.
كما أن تقليص أو توقف بعض برامج الدعم الإنساني في هذه المناطق زاد من الضغوط على الفئات الأشد احتياجًا.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد في المناطق المحررة لا يزال في مرحلة تعافٍ هش منذ أشهر قريبة، ويعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار النقدي والدعم الدولي، ما يجعله عرضة لأي صدمات مالية أو سياسية قد تعيد تفاقم الأزمة.













