الرياض تُعيد هيكلة الشرعية سياسياً بعد احتكارها للقرار العسكري

السبت 17 يناير 2026 - الساعة 01:04 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


24 ساعة عاشها المشهد داخل الشرعية الخميس بإيقاع متسارع غير معهود منذ سنوات ، بقرارات متتالية بعضها كان مفاجئاً ، احدثت ما يُشبه الهيكلة السريعة داخل جسد الشرعية التنفيذي.

 

فمن اسقاط عضوية اللواء فرج البحسني الى تعيين كل من الفريق الركن محمود الصبيحي، ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي عضوين في مجلس القيادة الرئاسي ، الى الإطاحة برئيس الحكومة.

 

وفي حين كان التغيير داخل مجلس القيادة متوقعاً ، جاء التغيير داخل الحكومة وفي رأسها ، مفاجئاً ان لم يكن صادماً للأوساط السياسية ، اثار معه التساؤلات حول الدوافع والأسباب الحقيقة وراء ذلك.

 

فمع بداية مساء الخميس ، نشر الاعلام الرسمي خبراً على لسان رئيس الحكومة سالم بن بريك يعلن فيه عن دعم سعودي جديد وعاجل بـ90 مليون دولار لصرف مرتبات الموظفين.

 

وعقب ثلاث ساعات فقط من ذلك ، عاد الاعلام الرسمي لنشر خبر عن لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي برئيس الحكومة سالم بن بريك ، وقال بأن الأخير " قدم استقالة الحكومة، لفتح المجال امام تشكيل حكومة جديدة بما ينسجم مع التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً".

 

وما هي الا دقائق حتى نشر الاعلام الرسمي خبر عن اجتماع ثاني لمجلس القيادة الرئاسي وانه اطلع على استقالة بن بريك ووافق عليها واقر تعيين رئيس جديد لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.

 

ودقائق ايضاً ليُنشر قرار العليمي بتعيين شائع الزنداني الذي يشغل حالياً منصب وزير الخارجية ، رئيسا لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة ، على أن تستمر الحكومة الحالية بتصريف الاعمال باستثناء التعيين والعزل، الى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

 

هذا التسارع في القرارات والمُتغيرات داخل الشرعية بشكل مفاجئ ودون مقدمات ، كما ظهر بشكل واضح مع تغيير رئاسة الحكومة ، خلق غموضاً حول ملابسات وخلفيات ما حدث ، وعززه ما كشفته مصادر إعلامية بان "الزنداني" بنفسه لم يكن على علم بما حدث.

 

هذه المعلومة واختيار الزنداني لرئاسة الحكومة بل وتكليفه بتشكيل الحكومة في سابقة لم تعهدها الشرعية منذ عام 2015م ، يُشير بشكل واضح الى وجود فاعل قوي وراء ما حدث يتجاوز إطار مجلس القيادة.

 

فاختيار "الزنداني" الذي ينتمي لمحافظة الضالع لترأس الحكومة بل وتشكيلها ، جاء على الرغم من الاتهامات التي وجهت له خلال الأحداث الأخيرة ، من قبل خصوم المجلس الانتقالي ، وانه احد العناصر الموالية لرئيسه عيدروس الزُبيدي.

 

وهو ما انعكس على غياب الترحيب من قبل خصوم الانتقالي لقرار تعيينه رئيساً للحكومة ، بل ان البعض منهم أعاد التذكير بانزعاجه وغضبه من قرار تعيين عبدالرحمن شيخ محافظاً لعدن في حين ان الرجل يمثل أحد ابرز القيادات الأمنية للانتقالي.

 

معطيات تُشير معها الى ان هذه القرارات والتعيينات تقف خلفها الرياض ، وانها باتت متحكمة بشكل كامل بقرار الشرعية وتعمل حالياً على إعادة ترتيبها بما تراه مناسباً لها ، وان هدفها الوحيد هو ضمان عدم تكرار الأحداث الأخير والتمرد على إرادتها.

 

أي ان التوجه السعودي حالياً هو إعادة هيكلة الشرعية بعناصر تضمن ولائها الكامل لها ، وهو ما يُفسر اختيار الزنداني لرئاسة الحكومة ، بسبب العلاقة الجيدة التي تربطه بالقيادة السعودية جراء عمله سفيراً لليمن في الرياض لسنوات طويلة.

 

وهو ما يُفسر منح الرجل ميزة خاصة دون عن رؤساء الأربعة الأخيرين لحكومات الشرعية ( بن دغر ، معين ، بن مبارك ، بن بريك )، بتكليفه بتشكيل الحكومة واختيار عناصرها.

 

توجهٌ سعودي لهيكلة جسم الشرعية التنفيذي ، يُعد طبيعياً بعد الخطوة التي أقدمت عليها الرياض بتشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة التحالف (الرياض) ستقود كل التشكيلات العسكرية والأمنية الموجودة على أرض المناطق المحررة.

 

حصر الرياض لقرار الشرعية العسكري تحت يدها ، والعمل على إعادة ترتيب وهيكلة جسد الشرعية التنفيذي ، يعكس حجم الإصرار السعودي على منع تكرار ما حدث مؤخراً ، وأن المرحلة القادمة لن تكون امتداداً للماضي.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس